تواجه المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل منعطفًا حاسمًا، مع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم الحالية عام 2028، وسط خلاف لا يتمحور حول حجم التمويل وحده، بل يمتد إلى مستقبل التعاون التكنولوجي والصناعات الدفاعية. فبينما تستعد واشنطن لتغيير آلية دعمها، تطالب الإدارة الأميركية بنقل المعرفة التكنولوجية الإسرائيلية وإدارة جوانب منها، بما يشمل براءات الاختراع وبرامج التطوير المشتركة، وهو ما ترى فيه تل أبيب تهديدًا لميزتها التنافسية في سوق السلاح العالمية. وبحسب تقرير للصحافي دين شموئيل ألماس في صحيفة "غلوبس"، يأتي هذا الخلاف في وقت قدّر فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال نهاية الأسبوع، أن إسرائيل لن تتمكن من مواصلة الاعتماد على المساعدات الأمنية الأميركية بصيغتها الحالية، داعيًا الاقتصاد الإسرائيلي إلى الاستعداد لتغيير كبير في طبيعة هذه المساعدات. ولا يتمثل جوهر الخلاف بين القدس وواشنطن، وفق التقرير، في المساعدات المالية بحد ذاتها، بل في طبيعة التعاون بين الطرفين. فالإدارة الأميركية لا تريد الاكتفاء بتبادل المعرفة، وإنما تسعى إلى نقل المعرفة الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة، بحيث تتولى واشنطن إدارتها، بما يشمل براءات الاختراع وبرامج التطوير المشتركة. وترى إسرائيل أن هذا التوجه يمسّ ميزة تكنولوجية أساسية تتمتع بها صناعاتها الدفاعية في الأسواق الدولية، إذ لا يتعلق الأمر بالتمويل فحسب، بل بالقدرة على الاحتفاظ بالمعرفة والابتكار والتطوير، التي تشكل جزءًا مهمًا من قدرتها على المنافسة عالميًا. ومن المتوقع أن تتجدد المفاوضات بشأن هذا الخلاف وملفات أخرى، التي يتولاها عن الجانب الإسرائيلي المدير العام لوزارة الدفاع، اللواء المتقاعد أمير برعام، بوتيرة أسرع بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن المساعدات المستقبلية لن تشبه مذكرة التفاهم القائمة، التي تنتهي بعد عامين. وكان نتنياهو والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد وقّعا عام 2016 اتفاقًا يضمن لإسرائيل تمويلًا عسكريًا أميركيًا سنويًا بقيمة 3.3 مليارات دولار، ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي المعروف اختصارًا بـ"FMF". كما تضمّن الاتفاق تخصيص 500 مليون دولار إضافية للتعاون في مجال الدفاع الجوي. وفي إطار المباحثات التي جرت حتى الآن، اتفق الجانبان الأميركي والإسرائيلي على خفض كبير في قيمة التمويل العسكري السنوي. ولن يصل التمويل إلى الصفر، لكنه لن يقترب من مستواه الحالي. أما البند الذي سيصل إلى الصفر فهو بند التحويلات، الذي يسمح بتحويل جزء من المنحة السنوية إلى الشيكل لاستخدامه في دعم الصناعات الدفاعية المحلية. وعند بدء العمل بمذكرة التفاهم الحالية، بلغت قيمة هذا البند 815.3 مليون دولار، أي ما يعادل 24.7% من ميزانية المساعدات. لكن التقليص استمر بصورة متواصلة، وسُجّل أكبر انخفاض خلال العام الماضي، حين تراجعت قيمة التحويلات من 725.3 مليون دولار، أي 21.9% من الميزانية، إلى 450.3 مليون دولار، أو نحو 13.6%. وفي العام الحالي، انخفض المبلغ مرة أخرى إلى 250.3 مليون دولار، بما يعادل نحو 7.5%، على أن يصل إلى الصفر في عام 2028، وهو العام الأخير من مذكرة التفاهم. ولا يؤثر إلغاء هذا البند بالقدر نفسه على الشركات الدفاعية الإسرائيلية الكبرى التي تمتلك حضورًا في الولايات المتحدة، لكنه يشكل تحديًا أكبر أمام الشركات الأصغر التي تعتمد على آليات التحويلات للاستفادة من التمويل الأميركي في نشاطها المحلي. وتصب سياسة "أميركا أولًا"، التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مصلحة الشركات الدفاعية الإسرائيلية الكبرى التي تدير شركات تابعة لها داخل الولايات المتحدة. وتشمل هذه الشركات "إلبيت أميركا" و"سبارتون" التابعتين لشركة "إلبيت"، وشركتي "IAI North America" و"Stark" التابعتين للصناعات الجوية الإسرائيلية، إضافة إلى "رافائيل أميركا" و"بروميثيوس" التابعتين لشركة "رافائيل". أما الشركات الأصغر نسبيًا، فتشمل الشركات التابعة الموجودة في الولايات المتحدة لكل من "UVision" و"بلاسان ساسا" و"أوربيت" و"عشوت أشكلون". لكن أهمية إلغاء بند التحويلات تتزايد في وقت يشهد فيه قطاع الشركات الناشئة الدفاعية الإسرائيلية نموًا، إذ إن غياب هذا المسار يجعل دخول الشركات إلى السوق الأميركية والحصول على عقود فيها أكثر صعوبة، ما لم تنشئ فروعًا أميركية أو تدخل في مشاريع مشتركة مع شركات محلية. وقد ظهرت هذه التحديات خلال معرض "AUSA" في الولايات المتحدة، حيث شاركت شركات دفاعية إسرائيلية صغيرة في الجناح الوطني لوزارة الدفاع، بحثًا عن شركاء أميركيين يساعدونها على دخول السوق وتوسيع نشاطها. ومن بين هذه الشركات "أكيوبِيت"، المتخصصة في الساعات الذرية، و"ستيديكوبتر"، التي تعمل في مجال المروحيات غير