مع انطلاق الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ26، لا تتوقف الأنظار عند نتائج صناديق الاقتراع، بل تمتد إلى ما بعدها: من سيحصل على التكليف بتشكيل الحكومة؟ وكم من الوقت سيُمنح المرشح لإنجاز المهمة؟ وماذا يحصل إذا أخفقت الأحزاب في التوصل إلى ائتلاف؟ فبعد منافسة تضم 36 قائمة انتخابية، تبدأ مرحلة دستورية حاسمة قد تنتهي بتشكيل حكومة جديدة أو بالذهاب إلى انتخابات إضافية. وبحسب تقرير للصحافي دفير جابرا في "القناة 12" الإسرائيلية، لا يُتوقع أن تتمكن جميع القوائم المتنافسة من عبور نسبة الحسم، إذ يشير آخر استطلاع للقناة 12 إلى أن نحو 13 قائمة فقط قد تنجح في دخول الكنيست، فيما ستتمكن بعض هذه القوائم من المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة. ويُجرى يوم الاقتراع غد الثلاثاء، ويحق لكل مواطن إسرائيلي بلغ 18 عامًا ومسجّل في سجل الناخبين المشاركة في الانتخابات. ويجب على الناخب التصويت في مركز الاقتراع الذي يتبع له، بعد إبراز بطاقة الهوية أو جواز السفر أو رخصة القيادة أو بطاقة الجندي أو الضابط. وتفتح غالبية صناديق الاقتراع أبوابها بين الساعة 7:00 صباحًا و22:00 ليلًا، فيما يبدأ التصويت في مراكز الاقتراع في البلدات الصغيرة عند الساعة 8:00 صباحًا وينتهي عند الساعة 20:00 مساءً. ومن المقرر أن تُعرض العينة الانتخابية على "القناة 12" فور إغلاق الصناديق عند الساعة 22:00. أما مرحلة ما بعد الاقتراع، فتبدأ بإعلان النتائج الرسمية في 4 تشرين الثاني، أي بعد 8 أيام من الانتخابات. وبحلول ذلك التاريخ، يُرجح أن تكون نتائج التصويت قد اتضحت بفعل تحديث عمليات فرز الأصوات، لكن الإعلان الرسمي سيصدر في هذا الموعد. وبموجب القانون الأساسي للحكومة، يتعين على رئيس الدولة تكليف أحد أعضاء الكنيست، الذي يقبل المهمة، بتشكيل الحكومة خلال أسبوع من نشر النتائج الرسمية، أي بحلول 11 تشرين الثاني. وقبل منح التكليف، سيجري الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الكتل والأحزاب المختلفة للاستماع إلى توصياتها بشأن المرشح الذي ينبغي أن يتولى المهمة. وفي 18 تشرين الثاني، أي بعد 22 يومًا من الانتخابات، يُفترض أن تُنظر الطعون المقدمة بشأن نتائج الاقتراع. وبمجرد تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، تبدأ مهلة أساسية مدتها 28 يومًا لإنجاز المهمة. وإذا لم يتمكن المرشح من التوصل إلى اتفاق ائتلافي خلال هذه الفترة، يستطيع الرئيس تمديد المهلة لمدة لا تتجاوز 14 يومًا إضافيًا، ليصل مجموع الوقت الممنوح إلى 42 يومًا. وإذا أخفق المرشح في تشكيل الحكومة، يمكنه إعادة التكليف إلى الرئيس، بما يتيح الانتقال إلى مرشح آخر. وفي هذه الحالة، تكون أمام الرئيس مهلة 3 أيام لإجراء مشاورات مع الأحزاب، وبعد انتهائها يستطيع تكليف مرشح جديد، تكون أمامه مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة. لكن الرئيس يستطيع أيضًا الامتناع عن تكليف مرشح آخر، وإعادة المهمة إلى الكنيست. وإذا تمكن 61 عضوًا من أعضاء الكنيست من التوقيع على توصية بمرشح بديل، تكون أمام الرئيس مهلة تصل إلى يومين لمنح هذا المرشح فرصة تشكيل الحكومة، على أن تكون أمامه 14 يومًا فقط لإنجاز المهمة. وإذا فشل جميع المرشحين في تشكيل الحكومة ضمن المهل المحددة، يُحل الكنيست الـ26 وتتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة. أما اللحظة التي يعلن فيها المرشح نجاحه في جمع ما يكفي من الدعم لتشكيل ائتلاف، فيُطلق عليها إعلان "نجحت في المهمة". وبعد إتمام تشكيل الحكومة الـ38، يبلغ عضو الكنيست المكلف رئيس الدولة ورئيس الكنيست بأنه أنجز المهمة، ليحدد رئيس الكنيست جلسة مخصصة لتنصيب الحكومة، على أن يتولى رئاستها النائب الذي نجح في تشكيلها. وبعد ذلك، تمثل الحكومة أمام الكنيست، وتعرض الخطوط الأساسية لسياستها وتشكيلتها وتوزيع الحقائب الوزارية، ثم تطلب نيل ثقة البرلمان. ولا تصبح الحكومة قائمة رسميًا إلا بعد حصولها على الثقة، وعندها يبدأ رئيس الحكومة والوزراء ممارسة مهامهم. وحتى تشكيل الحكومة الجديدة، تواصل الحكومة المنتهية ولايتها تصريف الأعمال بصفتها حكومة انتقالية. وبذلك، فإن نتائج الانتخابات لن تكون سوى بداية معركة أخرى، إذ سيعتمد المسار نحو الحكومة المقبلة على قدرة الأحزاب على جمع التوصيات البرلمانية وتجاوز الحسابات المتضاربة قبل انتهاء المهل الدستورية، وإلا فقد تجد إسرائيل نفسها أمام جولة انتخابية جديدة.