شهد الملتقى الاقتصادي اللبناني الإماراتي توقيع 5 مذكرات تفاهم وعقد الاجتماع الأول لمجلس الأعمال المشترك، إلى جانب لقاءات وزارية واجتماعات بين ممثلي القطاع الخاص، بهدف تعزيز التعاون واستكشاف الفرص وترسيخ شراكة اقتصادية واستثمارية مستدامة بين البلدين. واستضافت الهيئات الاقتصادية واتحاد الغرف اللبنانية، بحضور الدكتور طارق متري ممثلاً رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وفداً إماراتياً رفيع المستوى برئاسة وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي، ضمّ نحو 90 شخصية من كبار رجال الأعمال والمستثمرين والقيادات الاقتصادية الإماراتية. وانطلقت فعاليات الزيارة باجتماع في "سي سايد أرينا" بين اتحاد الغرف اللبنانية، برئاسة الوزير السابق محمد شقير، واتحاد الغرف الإماراتية، برئاسة نائب رئيس الاتحاد سلطان عبدالله العويس. وتناول الاجتماع توطيد العلاقات وتسهيل الأعمال وزيادة التبادل التجاري وتعزيز الشراكات والتعاون في لبنان وسوريا والعراق ودول المنطقة. واتفق الجانبان على تكثيف التواصل والتنسيق وتبادل الزيارات، بما يتيح تحقيق الأهداف المشتركة والاستفادة من التجارب وتبادل الخبرات. وبالتزامن، عُقدت لقاءات عمل ثنائية جمعت 50 رجل أعمال من الوفد الإماراتي ونحو 120 رجل أعمال لبنانياً، من قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والبترول والغاز والمصارف والبنى التحتية والخدمات، لاستكشاف الفرص وبحث إمكان إقامة شراكات بين الشركات اللبنانية والإماراتية. وبعد وصوله إلى "سي سايد أرينا"، عقد الزيودي لقاءات متتالية مع رئيس الهيئات الاقتصادية ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ثم مع وزير الصناعة جو عيسى الخوري، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة. وتركّز البحث على تعزيز التعاون والفرص المتاحة والشراكات الممكنة، بما يحقق نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية الثنائية ويرسّخ استدامتها. وبدأ الملتقى عند الساعة 3 من بعد الظهر، بالنشيدين الوطنيين اللبناني والإماراتي، تلتْهما كلمة لعريف الاحتفال الإعلامي موريس متى. وفي كلمته، رحّب شقير، باسم اللبنانيين، بالوفد الاقتصادي الإماراتي برئاسة الزيودي، معرباً عن سعادته بوجوده في لبنان، وعن اشتياق اللبنانيين، ولا سيّما في بيروت، إلى لقاء أشقائهم الإماراتيين الذين تجمعهم بهم روابط عميقة من المحبة والأخوّة والاحترام. وقال إنّ استقبال الوفد يبعث على التفاؤل، باعتباره أول وفد اقتصادي بهذا الثقل يزور لبنان بعد سنوات صعبة شهدت الانهيار المالي وجائحة كورونا والحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول. واعتبر أنّ الزيارة تحمل بشرى خير ورسالة أمل، وتدلّ على بدء تعافي لبنان واستعادته مكانته، وعلى استرجاعه تدريجياً ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي، في ظلّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وأشار إلى أنّ القمة التي جمعت الرئيس عون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أسّست لهذا المسار، وأفضت إلى خطوات مهمة، أبرزها إنشاء مجالس الأعمال بين البلدين ورفع حظر سفر الإماراتيين إلى لبنان، وصولاً إلى زيارة الوفد الاقتصادي. ورأى أنّ هذه الخطوات تعكس إرادة واضحة لفتح صفحة جديدة من التعاون والاستثمار والشراكة، مؤكداً أنّ القطاع الخاص اللبناني يلمس إمكان توسيع التعاون الاقتصادي وتعميقه، استناداً إلى نجاح الشراكات بين رجال الأعمال اللبنانيين والإماراتيين في الإمارات، وقوة العلاقات الأخوية والمزايا التفاضلية والطاقات والخبرات والكفاءات التي يمتلكها القطاع الخاص في البلدين. ولفت إلى وجود فرص وطاقات واعدة لبناء شراكات ناجحة ومستدامة، وهو ما ظهر في لقاءات العمل الثنائية التي جمعت نحو 50 شخصية اقتصادية إماراتية بعدد كبير من رجال الأعمال اللبنانيين في قطاعات مختلفة. واعتبر أنّ هذه اللقاءات تعبّر عن جوهر التعاون المنشود، لأنّ العلاقات الاقتصادية لا تقوم على الاتفاقيات وحدها، بل على الشراكات والمشاريع والاستثمارات وخلق فرص العمل والقيمة المضافة في البلدين. وقال شقير إنّ لبنان مقبل، بإذن الله، على مرحلة واعدة تبدأ معها إعادة الإعمار وتطوير البنى التحتية والمرافق الاقتصادية والخدماتية، مشيراً إلى مشاريع يمكن تنفيذها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وبنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأضاف أنّ بوادر هذا التوجّه الحكومي ظهرت من خلال تلزيم إحدى الشركات إعادة تطوير مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات بعكار وتشغيله. وأكد أنّ الطموح لا ينبغي أن يقتصر على البلدين، إذ يمكن للتكامل بين الخبرات والقدرات اللبنانية والإماراتية أن يفتح مجالات أوسع في أسواق شقيقة واعدة، ولا سيّما سوريا والعراق، وصولاً إلى الأسواق