أثار اتساع الحضور الإسرائيلي في قبرص جدلًا متصاعدًا، مع تزايد الاستثمارات في قطاعات العقارات والصحة والسياحة، وتسجيل نحو 600 ألف زيارة لإسرائيليين إلى الجزيرة خلال العام الماضي، في وقت تتصاعد فيه اعتراضات محلية على ما يصفه بعض السكان بتراجع فرص المبادرات المحلية وتنامي النفوذ الاقتصادي الإسرائيلي. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استعرضت شبكة "الجزيرة" القطرية مخاوف لدى سكان قبرص من توسّع الحضور الإسرائيلي في الجزيرة، معتبرة أن الاستثمارات والتدفقات البشرية الإسرائيلية باتت تثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على المجتمع المحلي، في بلد لا يزال منقسمًا منذ الغزو التركي عام 1974. ورصد التقرير تدفق الاستثمارات الإسرائيلية إلى قبرص بوتيرة متسارعة، مستشهدًا بفندق من فئة 5 نجوم تملكه مجموعة "فتّال" الإسرائيلية في مدينة ليماسول، التي أُعدّ منها التقرير. وفي حديثه عن التغيّرات التي يشهدها محيطه، قال يورغوس كيرياكو، وهو كوميدي ومقيم في ليماسول: "هذا أشبه بغزو، وقبرص لديها تاريخ من الغزوات". وأضاف معبّرًا عن إحباطه: "لم يعد هناك مجال للمبادرات المحلية. لا توجد أي فرصة لأن أقدم عرضًا كوميديًا في كازينو في بلدي. حتى لو أردت ذلك، فلن أتمكن، لأنه مخصص للإسرائيليين، لأن المال موجود هناك". ويتناول التقرير مجموعة من المشاريع والمبادرات الإسرائيلية في الجزيرة، بدءًا من افتتاح أول مركز طبي أوروبي تابع لمستشفى "هداسا" في ليماسول، مرورًا بأعمال إنشاء مدرسة خاصة يحمل مشروعها اسم "صهيوني"، وصولًا إلى استضافة مباريات فريق مكابي تل أبيب لكرة السلة على أرض صالة رياضية محلية. ونقل التقرير عن أحد السكان، يوانيس نيستوراس، قوله إن هذه الاستثمارات "لا تتيح للوعي المحلي استيعاب مدى الخوف الذي تثيره، ومدى تغلغلها وتأثيرها في جوانب حيوية من المجتمع القبرصي". كما أشار إلى اندماج شركات إسرائيلية في قطاعات الصحة والأمن والطاقة والمياه في الجزيرة، وهي خطوات تصفها الحكومة القبرصية بأنها مهمة لأمن البلاد. ولفت التقرير أيضًا إلى أن حملة غادي آيزنكوت الانتخابية وضعت لوحات إعلانية على طرقات قبرص قبيل الانتخابات. ولا يقتصر الحضور الاقتصادي الإسرائيلي على الجزء اليوناني من الجزيرة، إذ أشار التقرير إلى أن متعهدًا إسرائيليًا واحدًا ساهم في بناء أكثر من 8000 منزل في "جمهورية شمال قبرص التركية". وفي موازاة الاستثمارات، تحدث التقرير عن تصاعد المعارضة المحلية، التي تتجلى في احتجاجات منتظمة ورسومات مؤيدة لفلسطين على جدران عدد من المدن. وفي هذا السياق، قال عبد اللطيف، وهو صاحب متجر من أصل فلسطيني، إنه يحظى بدعم واسع، مضيفًا: "لدينا الكثير من الأصدقاء اليهود الذين يأتون إلى هنا، ويعطوننا أشياء مصنوعة يدويًا لنبيعها ونحوّل الأموال إلى أطفال فلسطينيين". وبين الاستثمارات التي تعزز حضور الشركات الإسرائيلية في قطاعات حيوية، والاعتراضات التي يعبّر عنها بعض السكان خشية تراجع فرصهم الاقتصادية وتغيّر طبيعة مجتمعهم، تكشف هذه السجالات عن توتر متزايد بين الانفتاح الاقتصادي والهواجس المحلية، فيما تبقى الآراء الواردة في التقرير معبّرة عن مواقف أصحابها ولا تعني بالضرورة موقف جميع القبارصة.