شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن بناء الدولة لا يقتصر على الإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية، بل يبدأ من المدرسة ونوعية التربية المقدّمة للأجيال الجديدة، مؤكدًا ضرورة إعداد جيل يؤمن بلبنان ويتمسّك بوحدته ويحترم الدستور والقوانين. وجاء كلام عون خلال استقباله وفد المركز التربوي للبحوث والإنماء، برئاسة الدكتورة هيام إسحق، وضمّ رؤساء الوحدات في المركز وممثلين عن المؤسسات التربوية المشاركة في إعداد المنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، حيث تسلّم النسخة الأولى منه، الصادر بموجب المرسوم رقم 3445 تاريخ 15 تموز 2026. وأكد عون أن التربية الوطنية ليست مجرد تعليم عن الوطن، بل تربية على العيش معًا واحترام الدولة وتحمل المسؤولية وصون الوحدة الوطنية، مشددًا على أهمية تحصين الأجيال الشابة من الانقسامات وتعزيز الحوار والاعتدال واحترام الآخر. وحذّر من أن تضمين التعليم مضامين تغذّي التعصب الطائفي والمذهبي من شأنه التأثير سلبًا في أفكار الجيل الناشئ، داعيًا إلى ترسيخ القيم الإنسانية والوطنية، وتعزيز المساواة بين اللبنانيين، مع احترام حق الاختلاف ضمن الشراكة الوطنية. من جهتها، أوضحت إسحق أن المنهاج الجديد يأتي بعد نحو 30 عامًا على إقرار المنهاج السابق عام 1997، وقد أُعدّ بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي وبمشاركة أكثر من 600 خبير واختصاصي، بهدف مواكبة التحولات المعرفية والتكنولوجية والاجتماعية، وتنمية التفكير النقدي والإبداع ومهارات التواصل والمواطنة المسؤولة. وأكدت أن المنهاج لا يقتصر على تحديث المواد الدراسية، بل يحمل رؤية تربوية تضع المتعلم في صلب العملية التعليمية، وتعزز احترام التنوع والحوار والإنصاف في فرص التعلم، مشيرة إلى أن تسليم النسخة الأولى يشكّل محطة أساسية تتطلب مواصلة التعاون بين المؤسسات المعنية لضمان تطبيق أهدافه. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي تحديث المنظومة التربوية اللبنانية وتعزيز دور المدرسة في بناء المواطنة والعيش المشترك. وفي سياق لقاءاته السياسية، استقبل عون النائب كميل شمعون، الذي شدّد على أهمية الوحدة الوطنية ودعم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، كما بحث مع النائب نعمة إفرام ملف الكهرباء وتحسين إنتاج الطاقة، واطّلع من النائب والوزير السابق ميشال فرعون على مداولات يجريها مع مثقفين وسياسيين في إطار التحرك من أجل "حياد لبنان".