أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، أن "اللجنة لن توافق على استحداث رسوم أو فرض ضرائب جديدة أو زيادة الضرائب القائمة ضمن مشروع موازنة 2027"، مشدّدًا على "رفض تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الانكماش الاقتصادي وغياب التعافي المالي واستمرار احتجاز الودائع". كما طالب بـ"تمويل فعلي لاسترداد الودائع، وإنجاز الحسابات المالية وإعادة هيكلة القطاع العام". وفي تصريح عقب الجلسة الأولى للجنة المخصّصة لمناقشة مشروع الموازنة، أوضح كنعان أن "اللجنة استمعت إلى وزير المالية بشأن النقاط الأساسية الواردة فيه وناقشتها"، مسجّلًا "إيجابية إحالة المشروع ضمن المهلة الدستورية". وقال: "من إيجابيات هذه الموازنة أنها وصلت في الوقت المحدّد، بما يتيح لنا مناقشتها والاعتراض عليها وتعديلها، وهذه هي الأصول الدستورية التي طالبنا باحترامها لسنوات، والالتزام بها أمر جيد يُحسب للحكومة". وأضاف أن "الموازنة التي تُحال بعد مرور سنة تصبح أمرًا واقعًا، بعدما تكون عمليات الإنفاق والتحصيل قد حصلت، ما يُفقد المناقشة النيابية دورها الفعلي". وسجّل كنعان "حرص الحكومة على تحقيق توازن بين الإيرادات والنفقات"، لكنه وصفه بأنه "توازن محاسبي وليس توازنًا فعليًا وحقيقيًا، لعدم شموله الدين العام وإعادة هيكلته، وسائر الالتزامات المترتبة على الحكومة، فضلًا عن الإنفاق الاستثماري اللازم لتحقيق النمو والتعافي الاقتصادي". ولفت إلى أن "نحو 89% من الإيرادات تأتي من الرسوم والضرائب، فيما تستحوذ النفقات الجارية والتشغيلية على نسبة مماثلة تقريبًا من الإنفاق"، مشدّدًا على "ضرورة البحث في كيفية تحفيز النمو". وأشار إلى أن "الحكومة عملت ضمن الإمكانات المتاحة للوصول إلى هذا التوازن، الذي لا يشمل التطورات المحتملة"، موضحًا أن "تراجع الإيرادات نتيجة اندلاع حرب جديدة لا يكون مسؤوليتها"، ومذكّرًا بأن "كلفة الحرب في السنة الماضية بلغت 12 مليار دولار". وفي الجانب الضريبي، أشار كنعان إلى أن "مشروع الموازنة يتضمّن تشديدًا على التحصيل والامتثال الضريبي، من خلال إجراءات تعزّز التسجيل الإلكتروني والرقمنة، إضافة إلى أفكار لتشجيع المواطنين على التصريح وتسديد الضرائب، منها يانصيب الفواتير، على أن تناقش اللجنة هذه الإجراءات بالتفصيل لاحقًا". وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، نقل كنعان عن وزير المالية تأكيده، خلال الجلسة وبعد اجتماعات الصندوق في بانكوك، أن "الطعن الرئاسي لم يؤثر سلبًا بأي شكل من الأشكال في مسار التفاوض". وشدّد على أن "رئيس الجمهورية مارس حقًا دستوريًا، وأن المجلس الدستوري أقرّ عددًا من النقاط التي أثارها الطعن"، مضيفًا أن "وزير المالية وصف أجواء التفاوض بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد بأنها إيجابية وجيدة جدًا". وأعرب كنعان عن أمله في أن "تفضي هذه الأجواء إلى اتفاق بشأن الركائز الأساسية لقانون الفجوة المالية، الموجود نظريًا في مجلس النواب منذ شباط 2026، لكنه ينتظر عمليًا اتفاق الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد على الأسس التي تتيح استرداد الودائع". وقال: "قانون الفجوة المالية هو قانون استرداد الودائع. نريد استرداد الودائع، لا أن نبيع الناس كلامًا"، مشدّدًا على أن "العنصر الأهم في أي اتفاق هو تأمين التمويل". وأضاف: "إذا أقررنا قانونًا من دون أموال، نكون قد ذهبنا إلى تعثّر آخر أو توقّف جديد عن الدفع، وهذا ما لا نريده، لأن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الفشل وخيبات الأمل". وعن القطاع العام، أوضح كنعان أن "اللجنة ناقشت الرواتب ورؤية الحكومة للتعامل معها"، مذكّرًا بـ"إقرار اعتماد إضافي في السنة الماضية يعادل 6 رواتب، لكنه أُدرج ضمن المساعدات الاجتماعية ولم يدخل في صلب الراتب". وأشار إلى أن "اللجنة سألت عن كيفية معالجة هذا الملف في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت كلفته ملحوظة ضمن حسابات موازنة 2027"، مؤكدًا أن "هذه الأسئلة ستخضع للمتابعة". وقال: "الواضح حتى اليوم أننا ما زلنا في إطار المساعدات الاجتماعية، ولم نصل بعد إلى المرحلة التي تسمح بالقول إن القطاع العام بدأ يحصل على حقوقه". وجدّد كنعان "موقف اللجنة الرافض لفرض أعباء ضريبية إضافية"، موضحًا أنه "ذكّر وزير المالية بأن أي استحداث لرسوم أو ضرائب، أو زيادة على ضرائب قائمة، لن يحظى بموافقة اللجنة". وأكد أن "هذا الموقف يشكّل مسؤولية جماعية"، قائلًا: "هذه مسؤولية لجنة المال بكل أعضائها، وليست مسؤولية نائب واحد وإن كان رئيس اللجنة. وكل نائب وحزب وكتلة ممثّلة فيها مطالبون باحترام ما أقرّته اللجنة والمجلس النيابي سابقًا". وشدّد على أنه "لا يجوز، في ظل الانكماش الاقتصادي وعدم التعافي المالي والاقتصادي واحتجاز الرواتب والودائع، تحميل المواطن اللبناني المزيد من الأعباء، وكأنه يُطلب منه دفع كلفة الفشل والانهيار"