شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على ان "معركتنا من أجل بناء الدولة لا تقتصر على الإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية، بل تبدأ أيضاً من المدرسة ومن نوعية التربية التي نقدّمها لأبنائنا." واكد أن التربية الوطنية ليست مجرد تعليم عن الوطن، بل هي" تربية على العيش معاً، واحترام الدولة، وتحمل المسؤولية، وصون الوحدة الوطنية، ولا سيما في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى تعزيز مناعته الداخلية وتحصين أجياله الشابة من الانقسامات". موقف الرئيس عون جاء امام وفد المركز التربوي للبحوث والانماء برئاسة رئيسته الدكتورة هيام اسحق، وضم رؤساء الوحدات في المركز، وممثلين عن المؤسسات التربوية المشاركة في وضع المنهاج العام للتعليم ما قبل الجامعي. في بداية اللقاء، القت السيدة اسحق الكلمة التالية: "يشرفني، باسم المركز التربوي للبحوث والإنماء، وباسم وفد الخبراء والاختصاصيين المرافق، أن أتوجّه إلى فخامتكم بخالص الاحترام، وأن أعبّر عن اعتزازنا بهذا اللقاء الذي يشكّل محطة وطنية مهمة في مسيرة تطوير التربية والتعليم في لبنان. فخامة الرئيس، إنّ التربية ليست مجرّد قطاع من قطاعات الدولة، بل هي أساس بناء الإنسان، ورافعة التنمية، وركيزة أساسية في بناء دولة قوية بمؤسساتها، متماسكة بمجتمعها، وقادرة على حماية مستقبل أبنائها. فمن خلال التربية تتشكّل شخصية المواطن، وتتعمّق قيم الانتماء والمسؤولية، ويتعزّز احترام التنوع ضمن الوحدة، وتتأسّس القدرة على الحوار والتفكير والعمل المشترك. وانطلاقاً من هذه المسؤولية الوطنية، عمل المركز التربوي للبحوث والإنماء، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، وبمشاركة واسعة من الخبراء والاختصاصيين والتربويين، على إعداد المنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، في مسار إصلاحي يواكب التحوّلات المعرفية والتكنولوجية والاجتماعية، ويستجيب لحاجات المتعلّمين ومتطلبات الحياة والاقتصاد وسوق العمل، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والقيم الإنسانية التي يقوم عليها التعليم في لبنان." اضافت:"يكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة لأنّه يأتي بعد نحو ثلاثين عامًا على إقرار المنهاج السابق عام 1997، وفي مرحلة باتت فيها الحاجة ملحّة إلى تعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمكّن المتعلّم من توظيفها، وينمّي لديه التفكير النقدي والإبداع، ومهارات التواصل والتعاون، والقدرة على ممارسة المواطنة المسؤولة ومواكبة التحوّلات المتسارعة في العالم. وقد تُوّج هذا المسار الوطني بصدور المرسوم رقم 3445 تاريخ 15 تموز 2026، المتعلّق بالمنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، بعد إقراره في مجلس الوزراء واستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لإصداره. ويشكّل هذا المرسوم محطة مفصلية في مسيرة التربية اللبنانية، وينقل العمل من إقرار الرؤية الوطنية إلى مسؤولية مواصلة تطوير المنظومة التربوية وتحقيق أهداف المنهاج. فخامة الرئيس، في لقائنا السابق مع فخامتكم، في 19 شباط 2025، تشرفنا بتقديم الإطار الوطني اللبناني لمنهاج التعليم العام ما قبل الجامعي، ووضعنا أمامكم أمانة استكمال هذا المشروع الوطني، مؤكدين التزامنا مواصلة العمل على تطوير المناهج التربوية بما يواكب تطلعات لبنان وحاجات أبنائه. وقد عبّرتم يومها عن أهمية العلم والتربية بوصفهما ثروة لبنان الحقيقية، وعن استعدادكم لبحث الأفكار والمقترحات التي تسهم في تطوير التعليم وتعزيز الإصلاح التربوي. وها نحن اليوم نعود إلى فخامتكم، وفاءً لما التزمنا به، لنضع بين أيديكم المنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، ثمرة مسار علمي وتربوي شارك فيه أكثر من ستمئة خبير واختصاصي في مختلف مراحل إعداد المنهاج وتطويره. ونرى في هذه المحطة تجسيدًا لاستمرارية العمل المؤسسي، وانتقالًا من وضع الإطار الوطني إلى بلورة المنهاج في صورته التفصيلية، بما يعكس رؤية تربوية متجددة تضع المتعلّم في صلب العملية التعليمية، وتعزّز المعارف والكفايات والقيم اللازمة لبناء المواطن المسؤول." وتابعت:"إنّ تسليم هذه النسخة ليس نهاية المسار، بل محطة أساسية فيه، ومسؤولية تقتضي مواصلة العمل والتعاون بين المؤسسات المعنية والخبراء والأسرة التربوية، حتى تتحوّل أهداف المنهاج ورؤيته إلى واقع تعليمي يواكب التطور، ويرتقي بجودة التعليم، ويعزّز الإنصاف في فرص التعلّم لجميع أبناء لبنان. وإنّ وجود هذا الوفد من الخبراء والاختصاصيين اليوم أمام فخامتكم يعبّر عن قيمة الشراكة الوطنية التي قام عليها هذا العمل، وعن قدرة لبنان، رغم التحديات التي يواجهها، على جمع طاقاته العلمية والتربوية حول مشروع مشترك، تكون فيه مصلحة الأجيال المقبلة فوق المصالح الفردية والاعتبارات الضيّقة. وأودّ، فخامة الرئيس، أن أعبّر عن اعتزازي بالمسؤولية التي أُنيطت بي بقرار من مجلس الوزراء، وعن إدراكي لما تحمله من أمانة وطنية في هذه المر