أحوم بحرفةٍ حول رحيق الروح.أحتضن الصّالح كرحم سحابةٍ ليرتاح،أما الطّالح، فاسمحوا لي بهذه الشروح:أستحمُّ، وأحتسي الأحمر بليلٍ أو صباح،ثم أتعطّر بذكريات زهرٍ مجروح.وأحدّق في المرأة قبل تحرير الصياح،هذه أنا، ملكة الموت، والعندميُّ منّي يفوح.ينسدل الشَّفق من ردائي كشرارة اجتياح. بالأمس حطَّبتُ قلب رجلٍ تلاعب بالطموح،ثم أشعلته، ونفخت في رماده الرياح.وقبلها قبضت على صوت سارقٍ مبحوح.والآن، مهمّتي كإصابة لغةٍ برعشة انزياح! فريستي سياهابيٌّ، خطابه لغَّم الوطن بالقيوح.فجّر الأرغفة والحروف بقلمٍ يشبه السلاح.وعد البراعم بعبور نورٍ غدُهُ مذبوح،وأقنع الأرضيين أن السماء وهبته المصباح. وطِئتُ غرفته، كان يحوك الحقوق بالقروح،زحفت نحوه، التففت حوله، وهو ينهش الأرباح.لدغت يده، أصبت مدَّه بجَزرٍ ينوح،وأفرغت في ثغره السكرات كيقظة أشباح.طرحته أرضًا، وطعنت جسده برقصات النُّزوح،ها هو يتخبَّطُ، يتمطَّطُ، يتلوىّ كرفرفة جَناح. ظنّ أني سأخرجها، وأدعَ جثّّتَه تلوحفي مخابز الجنائز كفتات خبزٍ عفنُه فوّاح،لكنه يجهل أن متعتي إطلاقُ المكبوح،ثم اعتقالُه ككرة مضربٍ لاعبها سفّاح! شهقة ًبعد شهقة، تتسع تلك الحدَقة كبئر مفتوح. نظراته تستجدي الشفقة، فتثيرني لركل السّراح. كم حلمٍ أباده، كم جبلٍ أعاده إلى السفوح! كم مرةٍ أجهض ثورةً جنينها الإصلاح! ها هي رجفةُ الهلاك تُلبسه الكُلوح،ما زالت ملامحه تتأمّل العودة لنهب الكفاح. وأنا أقطِفُ مصرعه، تلطّختُ بماضٍ مسفوح،لكن نغمَ الصرخةِ الأخيرة ِمغرٍ لصيد الأرواح!