وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين معلومات عن نتائج زيارات وفود أجنبية إلى إسرائيل، واتصالات أجريت مع المسؤولين الإسرائيليين حول الوضع في لبنان من قبل جهات دولية مختلفة. الخلاصة المختصرة تؤكد التالي: 1 – يقول الإسرائيليون: "لا يذكرنّ أحد أمامنا اسم فرنسا، وامتداداً اسم أوروبا. وعندما ينهي عدد من الدول مسألة منتوجات المستوطنات فلكل حادث حديث. نحن لسنا مستعجلين والذين استعجلوا الموافقة على دولة فلسطينية ويستمرون في إطلاق مواقف ضدنا تصبّ في خانة حملة مبرمجة لتشويه سمعتنا، لا يمكن أن يكونوا وسطاء أو شركاء. الإرهاب الذي يواجهنا هنا انتقل إلى ساحات مدنهم "! هذا في المبدأ. 2 – "لا تجديد لقوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني ولا ضرورة لوجود قوات دولية تحت أي عنوان أو مسمّى! ثمة جيش إسرائيل هنا. وجيش لبناني في المقابل هناك. إذا حصل أي شيء يمكن أن يكون تنسيق بيننا". الهدف: بقاء المنطقة مكشوفة. الساحة مستباحة. تفعل إسرائيل ما تشاء من دون حسيب أو رقيب. والقاعدة: "لا يحمي أمن إسرائيل إلا الجيش الإسرائيلي. لن نعرّض أنفسنا مجدداً للخطر". وهذا أساس عقيدتهم الثابتة ويشعرون اليوم أنهم أخذوا ما يريدون والفرصة الحالية لا تتكرّر. "لبنان غير قادر على فعل شيئ. المنطقة تحترق. بعض دولها يؤيدنا ويدعونا إلى استكمال حربنا للتخلّص من إيران وأذرعها من لبنان إلى اليمن وقد قطعنا شوطاً كبيراً وسننجز المهمة". وهذا الموقف يؤكد المحاولة الدائمة لاستدراج الجيش اللبناني للتنسيق معهم بشكل مباشر، ودفعه لتنفيذ شروطهم بالكامل، ووضعه في مواجهة أبناء بلده! وثمة حملة قاسية يخوضونها ضد قائد الجيش وتؤازرهم فيها الإدارة الأميركية وجهات لبنانية داخلية وتصل إلى حد المطالبة بإقالته. وهذا جانب من جوانب الضغط على رئيس الجمهورية. بالمناسبة الموقف من الجيش ليس جديداً وما يجري اليوم تصفية حساب معه. في 9/10/2008 كتبت مقالاً بعنوان: "شحنة ذكريات" في كتاب "عرب بلا قضية" في الصفحة 24 جاء فيه: "... خرج عسكريون إسرائيليون ليعلنوا خطتهم لتدمير لبنان بعد استخلاص الدروس والعبر من حرب تموز 2006 وعدوهم الأول الجيش". غادي ايزنكوت منافس نتانياهو القوي في انتخابات الغد كان قائد الجبهة الشمالية نقل عنه الجنرال غيورا آيلاند رئيس شعبة التخطيط في هيئة الأركان: "في الحرب المقبلة ستتم تصفية الجيش اللبناني وسندمر البنى التحتية وسيعاني السكان اللبنانيون". 3 – في هذا السياق، طالب موفدون دوليون بإعطاء الرئيس اللبناني شيئاً مقابل "الخطوة الشجاعة الجريئة التي أقدم إليها ولم يسبقه أحد اليها"، في ظل وضع سياسي داخلي معقّد وسبّبت له متاعب كثيرة ولم يتراجع ويصرّ على التمسك بها، ولكن يشعر بخيبة. لماذا لا تبادرون إلى خطوة منطقة نموذجية جديدة كما ورد في اتفاق الإطار؟ لماذا لا تطلقون بعض الأسرى مثلاً؟ الجواب: "لن نفعل شيئاً. هل نجحوا في المنطقة النموذجية الأولى؟ ماذا فعلوا؟". هنا عودة إلى تحميل الجيش المسؤولية وامتداداً رئيس الجمهورية. "يكفي أننا لا نزال نحكي معهم. ونحن لسنا مستعجلين". هذا ما قاله بعض الإسرائيليين. 4 – "لا وقف لإطلاق النار. لا انسحاب. ولا اطمئنان من قبلنا قبل أن يقوم جيش لبناني قوي قادر على فرض الأمن وحماية أمننا". 5 – ثمة رفض تام لتسليم ثكنات ومقرات اليونيفيل للجيش اللبناني. 6 – طرحت فكرة مجيء لجنة من مجلس حقوق الإنسان للاطلاع على الوضع في الجنوب ومعاينة نتائج العدوان الإسرائيلي وتقصّي الحقائق، فرفض الإسرائيليون. طرحت فكرة بديلة: أن تزور اللجنة شمال اسرائيل للاطلاع على "جرائم حزب الله" هناك حسب الوصف الإسرائيلي الدائم. تكرّر الرفض والسبب: "هذا يتناقض مع اتفاق الإطار". للأسف هذا يندرج في أحد بنود الإتفاق: لا مقاضاة لإسرائيل أمام أي جهات دولية او مؤسسات قانونية. لقد أخذ الإسرائيليون -كما قلنا ونكرّر- ما لم يكونوا يحلمون به، وليسوا مضطرين لمسايرة أحد. إنهم يعملون على توسيع دائرة عدوانهم وإثارة كل المشاكل عندنا وتعميم الفوضى. حتى في قطاف الزيتون وجرف أشجاره كانت ممارسات ترمي إلى إثارة تمييز طائفي بين اللبنانيين. والأمور ذاهبة إلى مزيد من التدهور والخطورة، في ظل انقسامات خطيرة عميقة، فراغ مخيف عشنا مثله خلال الحرب الأهلية والتخاطب كان بالمدافع والتهديد والوعيد، ومع ذلك كانت محاولات تحمل المخاطرة في الداخل. وكانت حركة الموفدين العربية وغير العربية لا تهدأ تجاه لبنان. كانت مؤتمرات ولقاءات في الخارج واتصالات غير معلنة بين لبنانيين في هذه العاصمة أو تلك. كان يُملأ الفراغ بطريقة أو بأخرى إلى أن جاءت الساعة: الطائف. ثم الدوحة. الأخطر اليوم أن إسرائيل وحدها تتحرك على كل الساحات وتستبيح كل شيئ. وثمة تخلّ عن لبنان. لا معادلة إقليمية ولا معادلة دولية تتيح ملأ الفراغ بنقاش سياسي لوضع حد لما يجري عندنا. قلت سابقا