تتناقل صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي تصريحاً ينسب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديده بقصف أي موقع تركي في سوريا، "حتى لو كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موجوداً فيه". لكن مراجعة ما قاله نتنياهو عن أنقرة وإردوغان تكشف سياقاً مختلفاً. FactCheck# جاء في الخبر المتداول في فايسبوك (من دون تدخل): "نتنياهو: سنقصف أي موقع لتركيا في سوريا حتى لو كان إردوغان فيه". ونال الخبر في إحدى الصفحات أكثر من 2100 تفاعل و338 تعليقاً. ولم يُرفَق برابط أو مقطع مصور أو تاريخ أو مناسبة للتصريح المزعوم. الخبر الخاطئ المتداول (فايسبوك) فالبحث، بواسطة الكلمات المفتاحية بالعربية والإنكليزية والعبرية، لم يظهر أي تصريح لنتنياهو يتضمن هذه العبارة أو معناها, في بيانات مكتبه، أو في مقابلاته أو في التغطيات الإعلامية الواسعة لملف التوتر مع أنقرة. ولو أطلق رئيس الحكومة الإسرائيلية تهديدا مباشرا باستهداف رئيس دولة عضو في حلف شمال الأطلسي, لتصدر كلامه عناوين وكالات الأنباء العالمية. ويعود أقرب تصريح لنتنياهو في هذا السياق إلى 19 آب/أغسطس 2026, حين قال إن إسرائيل "لن تتسامح مع وجود عسكري تركي في سوريا يهدد إسرائيل", مضيفا: "يبدو أنهم لم يسمعونا جيدا، فحرصنا أن يفهموا بشكل أفضل". وجاء هذا التصريح غداة قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في الريف الشرقي لإدلب. وفي مقطع مصوّر نشره حزب الليكود، حصر نتنياهو تحذيره في "أي حشد عسكري تركي يتجه جنوبا ويهددنا", وتحدث عن نية تركية لنشر قوات في قاعدة جوية قرب حلب. ولم يذكر في أي من هذه التصريحات استهداف "كل موقع تركي في سوريا", ولم يأت على ذكر أن إردوغان شخصيا هو هدف. في الواقع، أكد نتنياهو في الأسبوع الذي سبق انتشار هذا التصريح المفبرك، رغبته في تجنب المواجهة. ففي إحاطة أمنية يوم الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر, أبدى أمله ألا تتحول الخلافات مع أنقرة إلى مواجهة مباشرة. وفي مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية نشرت مقتطفات منها في 20 تشرين الأول/أكتوبر, قال نتناهيو إنه لا يريد مواجهة مع تركيا, ورفض الكشف عن أي خطط عسكرية تجاهها. وكانت إسرائيل شنّت، الثلاثاء 18 آب/أغسطس، ثماني غارات على مدرج القاعدة ومستودعاتها، بحسب مصدر عسكري سوري. وتقع القاعدة على بعد نحو 70 كيلومترا شرق الحدود التركية, وتوقفت عن العمل مطارا عسكريا منذ عام 2013. وفي اليوم ذاته, اتهم مكتب نتنياهو دمشق بالاقتراب من خرق "الوضع القائم" عبر الموافقة على انتشار قوات تركية قرب حلب, مؤكدا أن إسرائيل "سترحب بالعودة إلى الوضع القائم". في المقابل, قالت الحكومة التركية إن مزاعم نتنياهو لا أساس لها, وربطتها بالانتخابات الإسرائيلية. ونفت وزارة الدفاع التركية أي وجود عسكري لها في القاعدة. وقال المبعوث الأميركي توم برّاك إن الاستخبارات الأميركية لم تجد ما يدعم الرواية الإسرائيلية. وكشف أن واشنطن تعمل على آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا. وتصاعدت الحرب الكلامية بعد ذلك, ووصف مكتب نتنياهو إردوغان بـ"الديكتاتور". وردت الرئاسة التركية بأن التصريحات "سياسة رخيصة" لأهداف انتخابية. - لم يدل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأي تصريح يهدّد فيه بقصف كل موقع تركي في سوريا "حتى لو كان إردوغان موجوداً فيه". - تقتصر التصريحات الموثقة لنتنياهو على رفض "وجود عسكري تركي في سوريا يهدد إسرائيل", في سياق قصف قاعدة أبو الظهور في آب/أغسطس 2026, من دون أي إشارة إلى إردوغان هدفا. - قال نتنياهو في 18 تشرين الأول/أكتوبر و20 منه إنه لا يريد مواجهة مع تركيا. وهذا الموقف يناقض مضمون التصريح المتداول.