لم يعد الـ"توك توك" في شوارع لبنان مجرّد وسيلة نقل منخفضة الكلفة فرضتها الأزمة الاقتصادية، بل تحوّل إلى ظاهرة يومية تثير تساؤلات جدّية حول قانونية استخدامه وسلامة الركاب ومستخدمي الطرقات. فبين مركبات تجوب الشوارع وتنقل الركاب لقاء بدل مادي، وقانون يفرض شروطًا واضحة للعمل في قطاع النقل العمومي، تتجدّد الإشكالية هل أصبح الـ"توك توك" حلًّا لأزمة النقل أم مخالفة تتوسّع على حساب السلامة العامة؟ وأين تنتهي الضرورة الاقتصادية وتبدأ المسؤولية القانونية؟ وفي هذا السياق أكد رئيس شعبة العلاقات العامة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي العميد جوزيف مسلّم، أن استخدام الـ"توك توك" لنقل الركاب لقاء بدل مادي ممنوع قانونًا ما لم يستوفِ الشروط المطلوبة، وفي مقدّمها الحصول على لوحة عمومية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من المركبات لا يُسمح له بالعمل كوسيلة نقل عمومية من دون الالتزام بالمواصفات القانونية المعتمدة. وأوضح مسلّم، في حديث لـ"LebanonOn"، أن نقل الركاب لقاء أجر يستوجب الحصول على لوحة عمومية، لافتًا إلى أن الـ"توك توك" لا يناسب الطرقات السريعة، نظرًا إلى محدودية قدرته على السير بسرعات عالية والمخاطر التي قد تنتج عن استخدامه على هذا النوع من الطرقات. وأشار إلى أن استخدام الـ"توك توك" لأغراض شخصية أو لنقل البضائع ليس ممنوعًا بالمطلق، شرط الالتزام بالمواصفات القانونية المطلوبة، مؤكدًا أن المخالفة الأساسية تكمن في استخدامه لنقل الأشخاص لقاء بدل مادي من دون استيفاء الشروط اللازمة. ولفت مسلّم إلى أن انتشار هذه المركبات في لبنان ارتبط بالظروف الاقتصادية الصعبة التي شهدتها البلاد، ولا سيما بعد عام 2019، حين بدأ استخدامها يتوسّع باعتبارها وسيلة نقل بديلة وأقل كلفة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أعباء التنقّل. وفي ما يتعلق باستمرار المخالفات، أوضح أن قوى الأمن الداخلي تضبط مخالفات مرتبطة باستخدام الـ"توك توك" في مختلف المناطق اللبنانية، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، سواء عند ضبطهم على الحواجز الأمنية أو خلال المهام الميدانية. كما أشار إلى وجود عدد من مركبات الـ"توك توك" المسجّلة لدى مصلحة تسجيل السيارات، موضحًا أن تسجيل المركبة لا يمنح صاحبها الحق تلقائيًا في استخدامها لنقل الركاب لقاء أجر، ما لم تستوفِ الشروط القانونية المطلوبة. وختم مسلّم بالإشارة إلى ارتفاع أعداد الدراجات النارية المسجّلة في الفترة الأخيرة، في ظل التوسّع في الاعتماد على وسائل النقل البديلة. اذا، في بلد أثقلت فيه الأزمة الاقتصادية كاهل المواطنين، يبدو الـ"توك توك" بالنسبة إلى البعض وسيلة تنقّل ميسورة الكلفة، لكنه قد يتحوّل إلى خطر إضافي عندما يُستخدم خارج الأطر القانونية وعلى طرقات لا تلائمه. وبين الحاجة إلى وسيلة نقل رخيصة وضرورة حماية الأرواح، لا يمكن أن يبقى الحلّ في ملاحقة المخالفين فحسب، بل يتطلّب تنظيمًا واضحًا ورقابة فعلية وبدائل آمنة تناسب إمكانات اللبنانيين. فالقانون الذي لا يُطبَّق يفقد هيبته، والضرورة الاقتصادية لا يجوز أن تتحوّل إلى مبرّر لتعريض حياة الناس للخطر. ويبقى السؤال الأهم هل تتحرّك الجهات المعنية لتنظيم هذه الظاهرة قبل أن تتحوّل من حلّ فرضته الأزمة إلى أزمة جديدة على الطرقات اللبنانية؟