عادت رسالة قديمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تعزيز القدرات العسكرية المصرية إلى الواجهة، بعدما رصدت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تفاصيل حوار بينهما حول أسباب تسليح القاهرة. وبحسب الصحيفة، كشف السيسي، خلال كلمة في حفل تخرج ضباط الشرطة، أن نتنياهو سأله بشكل مباشر عن أسباب التسليح المصري، فرد بأنه لم ينظر يومًا إلى القوة العسكرية الإسرائيلية باعتبارها تهديدًا لمصر، مطالبًا في المقابل بالنظر إلى القوة المصرية بالطريقة نفسها. واعتبرت "معاريف" أن الحوار، الذي يعود إلى نحو عقد أو أكثر، يلخص طبيعة العلاقة بين القاهرة وتل أبيب، القائمة على الشراكة من جهة والشك المتبادل من جهة أخرى، مشيرة إلى أن المخاوف الإسرائيلية من تنامي القدرات العسكرية المصرية تتركز خصوصًا على تعزيز الوجود العسكري في سيناء. وأضافت أن السياسة الإقليمية الإسرائيلية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على القوة العسكرية، تدفع مصر إلى الحفاظ على قدراتها وعدم السماح بوجود فجوة كبيرة بينها وبين جارتها، في ظل اعتبار القاهرة أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري واسع التجنيد. وتطرقت الصحيفة إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الأخيرة، التي قال فيها إن مصر لن تشن حربًا على إسرائيل لأنها تعلم أنها ستفقد سيناء، مضيفًا: "لم يعد هناك بيغن". واعتبرت "معاريف" أن هذه التصريحات وصلت بوضوح إلى القاهرة، وقد تُفهم على أنها مؤشر إلى تغير في السياسة الإسرائيلية والابتعاد عن روح اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، والتي انسحبت إسرائيل بموجبها من كامل سيناء. وأشارت إلى أن المخاوف المصرية لا تقتصر على احتمال حدوث مواجهة مباشرة مع إسرائيل، بل تشمل أيضًا سيناريوهات قد تؤدي فيها تطورات القضية الفلسطينية إلى صدام غير مقصود، مثل تدفق أعداد كبيرة من سكان غزة إلى سيناء أو انهيار الحواجز الحدودية، بما قد يدفع القوات المصرية إلى رفح ويضعها في مواجهة مع الجيش الإسرائيلي. وربطت "معاريف" سياسة التسليح المصرية أيضًا بتداعيات أحداث عام 2011، وما وصفته بإدراك القاهرة أن بعض الدول المجاورة قد تتخلى عنها خلال الأزمات، مستشهدة بما حدث في ليبيا والسودان. ووفق الصحيفة، عزز ذلك قناعة القيادة المصرية بضرورة امتلاك قدرات تمكّنها من التعامل مع المخاطر بصورة مستقلة، إلى جانب الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية. وفي المقابل، خلص التقرير إلى أن مصر لا تملك حاليًا مصلحة في مهاجمة إسرائيل، في ظل إدراك القيادة المصرية لقدرات الجيش الإسرائيلي، معتبرًا أن وجود إسرائيل مستقرة يمثل عنصرًا مهمًا في الأمن المصري. وحذرت الصحيفة من أن مصدر الخطر الحقيقي قد لا يكون في رغبة مصر أو إسرائيل في خوض حرب، بل في التيارات المتطرفة التي قد تهدد استقرار النظام القائم وتدفع المنطقة إلى مواجهة غير محسوبة.