حين تشتري دولة منظومة دفاع جوي، فهي تحتاج إلى أكثر من الصواريخ والرادار. ثمة طواقم تتدرب، ومعدات تُصَان، وبرمجيات تُحدَّث، وذخائر تُجدَّد. وقد تستمر هذه الالتزامات طويلاً بعد وصول المنظومة إلى موقعها. وخلال الحرب على إيران، برزت هذه الاحتياجات في إعلانات شملت دولاً عربية، خصوصاً في مجالات الرصد والاعتراض ومكافحة المسيّرات. لكن فهم أرقامها يبدأ بمعرفة مصدرها: هل تعلن حكومة عربية اعتماداً مالياً أو عقداً، أم تعلن حكومة مورّدة الموافقة على بيع محتمل؟ تستعرض هذه القراءة نماذج منذ عام 2020، بحسب الوثائق الرسمية المتاحة التي جرت مراجعتها، من دون احتساب إجمالي عربي أو ترتيب للدول. لا يساوي الاعتماد الإنفاق النهائي، ولا تثبت الموافقة على البيع توقيع العقد أو تسليم المعدات، كما أن الإعلان خلال الحرب لا يعني أن الطلب بدأ بسببها. بدأت الحرب الحالية في 28 شباط (فبراير) 2026، بحسب رسالة رسمية من الرئيس الأميركي إلى الكونغرس في شأن العمليات العسكرية. أما برامج التحديث الدفاعي في المنطقة، فتعود إلى سنوات سابقة. توثق وزارة الجيوش الفرنسية، بصفتها جهة رسمية في دولة مورّدة، عقداً إماراتياً لشراء 80 مقاتلة "رافال"، وُقّع في كانون الأول (ديسمبر) 2021 ودخل حيز التنفيذ في عام 2022. وتورد وثائق فرنسية قيمة إجمالية تبلغ 16 مليار يورو، تشمل الطائرات وحزمة التسليح، أي نحو 18 مليار دولار. كذلك يوثق التقرير الفرنسي طلبية مصرية إضافية لشراء 30 مقاتلة "رافال" في عام 2021. وهذه معلومات رسمية صادرة عن الجانب الفرنسي، وليست بيانات ميزانية صادرة عن الدولتين المشترِيتين. وفي السعودية، تقدم الهيئة العامة للصناعات العسكرية أرقاماً عربية رسمية لعقود الشراء المعلنة خلال معرض الدفاع العالمي: 21 مليار ريال في دورة عام 2022 (5.6 مليارات دولار)، و26 مليار ريال في عام 2024 (6.93 مليارات دولار)، ثم 33 مليار ريال في دورة شباط 2026 (8.8 مليارات دولار)، التي سبقت اندلاع الحرب. تمثل هذه الأرقام حصائل تعاقدية للمعرض، ولا تعادل إجمالي المشتريات الحكومية السنوية. لكنها توثق نشاطاً دفاعياً وصناعياً كان قائماً قبل الحرب. تستعرض هذه القراءة نماذج منذ عام 2020، بحسب الوثائق الرسمية المتاحة التي جرت مراجعتها، من دون احتساب إجمالي عربي أو ترتيب للدول الإنفاق العسكري السعودي... ماذا تكشف بيانات التنفيذ؟ تتيح تقارير وزارة المالية السعودية متابعة الإنفاق الفعلي على القطاع العسكري، وتظهر أنه لم يرتفع في كل سنة. بلغ الإنفاق نحو 204 مليارات ريال في عام 2020 (54.4 مليار دولار)، وتراجع إلى نحو 202 مليار في عام 2021 (53.9 مليار دولار)، قبل ارتفاعه إلى 228 ملياراً في عام 2022 (60.8 مليار دولار). ووصل إلى نحو 254.5 مليار ريال في عام 2023 (67.9 مليار دولار)، ثم انخفض إلى 236.7 ملياراً في عام 2024 (63.1 مليار دولار)، وارتفع إلى 249.1 ملياراً في عام 2025 (66.4 مليار دولار). هذه أرقام تنفيذ منشورة من الحكومة السعودية، وتخص القطاع العسكري، لا مشتريات السلاح وحدها. أما ميزانية عام 2026، فخصصت للقطاع 240 مليار ريال (64 مليار دولار)، وهو اعتماد للسنة، وليس إنفاقاً نهائياً أو قياساً لتكلفة الحرب. ويُظهِر اختلاف المبلغ المعتمد عن المنفذ أهمية متابعة التنفيذ الفعلي: ما يُخصَّص في بداية السنة قد يتغير خلالها، ولا يكفي وحده للحكم على اتجاه الإنفاق. إعلانات أميركية للرادارات والدفاع الجوي منذ آذار (مارس) 2026، توثق إخطارات حكومية أميركية حزم مبيعات محتملة لدول عربية. ويأتي الإعلان هنا من الجانب الأميركي المورّد، وليس بياناً من الحكومة المشترية عن مبالغ دفعتها. في 19 آذار، أُخطِر الكونغرس بحزمة محتملة للإمارات تشمل رادار تمييز بعيد المدى مدمجاً مع منظومة "ثاد"، بقيمة تقديرية تبلغ 4.5 مليارات دولار. وتضمن إخطار آخر منظومات لمكافحة المسيّرات وتجهيزات مساندة بقيمة 2.1 مليار دولار. وفي اليوم نفسه، ورد إخطار بحزمة لصواريخ جو-جو "أمرام"، ووحدات توجيه وخدمات مرتبطة، بقيمة 1.22 مليار دولار. وبالنسبة إلى الكويت، شمل إخطار مؤرخ في اليوم نفسه رادارات للدفاع الجوي والصاروخي من طراز "إل تامدس"، مع تجهيزات وخدمات، بقيمة تقديرية تبلغ ثمانية مليارات دولار. تبرز هذه الإخطارات أهمية الكشف المبكر والاعتراض وحماية المواقع من ضمن الحزم المقترحة. وتعرضها الوثائق بوصفها مبيعات محتملة بقيم تقديرية، ولا تثبت وحدها توقيع العقود أو تسليم المعدات أو سداد قيمتها. تعويض المخزونات وربط الدفاعات في الأول من أيار (مايو)، ورد إخطار أميركي بحزمة محتملة لقطر بقيمة 4.01 مليارات دولار لتعويض مخزون صواريخ "باتريوت"، إضافة إلى الدعم المرتبط بها. وفي اليوم نفسه، شملت الإخطارات نظام قيادة متكاملاً للدفاع الجوي والصاروخي للكويت بقيمة ت