في مشهد يعكس حالة الاستقطاب في المشهد السياسي الأميركي، تحول التجمع الانتخابي للحزب الجمهوري في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان، والذي أُقيم أمس الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر، إلى منصة جمعت بين الثقافة الشعبية والتراشق السياسي الحاد. الحدث الذي هدف إلى مواجهة توقعات المحللين بـ "موجة زرقاء" ديمقراطية في الانتخابات النصفية، تصدرته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن المغنية نيكي ميناج، إذ وظف الجانبان نجوميتهما لدعم المرشحين الجمهوريين، النائب السابق مايك روجرز في مواجهة الديمقراطي عبد الرحمن السيد، وجون جيمس الذي ينافس الديمقراطية جوسلين بنسون على مقعد الحاكمة غريتشين ويتمر. نيكي ميناج ودونالد ترامب (فيسبوك) تحالف استثنائي وغزل جسدي على المنصة وصلت نجمة الراب نيكي ميناج (43 عاماً) إلى التجمع برفقة الرئيس دونالد ترامب على متن طائرة "إير فورس وان" الرئاسية، لتتوج عاماً كاملاً من الدعم العلني للرئيس الذي تقول عنه بأنه "المعجبة رقم واحد". وفي المقابل، رد ترامب التحية بأسلوب أثار الجدل، حيث تغزل بوضوح بمفاتن النجمة وقوامها، وتحديداً "مؤخرتها"، قائلاً أمام الحشود: "من الصعب ألا يلاحظها المرء.. قفي! من الصعب حقاً ألا نلاحظ ذلك". ودافع ترامب عن تعليقاته بالعودة إلى مزحة سابقة أطلقها حول "مؤخرة" السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو، جون هوستيد، والتي قال إن الإعلام أخرجها من سياقها المتعلق بخلفية هوستيد الرياضية كلاعب كرة قدم. وأضاف ترامب مازحاً: "لم أفعل ذلك مع رجل من قبل. هل فعلتها مع النساء خارج التسجيل؟ نعم. أما الرجال؟ لا". وأكد الرئيس إعجابه بميناج قائلاً: "أتمنى ألا تكون نيكي قد شعرت بالإهانة، نحن نحبها وهي معنا منذ فترة طويلة، ولم تكن يوماً تبدو أجمل مما هي عليه اليوم"، كما مازح الحضور قائلاً إنه غاضب لأن ميناج "تسرق الأضواء منه" وتدفع الجماهير للجنون. وجاءت هذه التعليقات بعد ثلاثة أشهر من دعابة أخرى لترامب حول تأدية ميناج رقصة استعراضية (Twerking) خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض المُعاد جدولته، حيث صرخ الحضور آنذاك "انبطحوا!" إثر مزاعم بإطلاق مسلح النار خارج القاعة في الموعد الأصلي للحدث في 25 نيسان/أبريل. ميناج ترد الجميل: دعم مطلق ورسائل محافظة من جهتها، أظهرت ميناج التي كانت منتقدة لسياسات الهجرة في ولاية ترامب الأولى، تحولاً جذرياً في موقفها، متماهية مع الحزب الجمهوري ومشاركة في فعاليات كبرى مثل قمة "حسابات ترامب" بوزارة الخزانة ومأدبة غداء في حديقة الورود. وخلال كلمتها التي استمرت دقيقتين، قادت ميناج هتاف الجماهير "نحن نحب ترامب"، مشيدة بقدرته على "تغيير طاقة البلاد" ومنح الأميركيين "مستقبلاً أكثر إشراقاً". ولم تكتفِ ميناج بالدعم السياسي، بل تبنت خطاباً محافظاً، إذ دعت سكان ميشيغان ليكونوا قادة في هذه المرحلة المفصلية، وعبرت عن رفضها لعمليات تغيير الجنس للقصر قائلة: "نريد لأطفالنا أن يكبروا في مكان نفخر به. لا نريد أن يُقصف أطفالنا بعمليات تغيير الجنس.. نريد من الناس أن يتركوا الأطفال وشأنهم". واختتمت كلمتها بتعهد قاطع لترامب: "سأواصل دعمك إلى الأبد. وإذا ترشحت مرة أخرى، فسأدعمك مجدداً". رد عبد الرحمن السيد ومساندة أوباما على النقيض تماماً من أجواء الغزل مع ميناج، شن ترامب هجوماً سياسياً وشخصياً شرساً ضد المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد. وعمد ترامب إلى التشكيك في ولاء السيد وربطه بأيديولوجيات متطرفة، واصفاً إياه بأنه "عضو جهادي في جماعة الإخوان المسلمين" يسعى لتطبيق "الشريعة". وتعمد ترامب السخرية من اسم المرشح الديمقراطي، منادياً إياه بـ "عبد محمد" أو "محمد السيد"، مدعياً أن استخدام هذا الاسم دقيق إحصائياً للأشخاص القادمين من "ذلك الجزء من العالم". هذا الهجوم اللاذع استدعى في وقت سابق تدخلاً مباشراً من الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي ساند السيد وحذّر الناخبين من هذه الحملات الممنهجة. واستذكر أوباما ما تعرض له شخصياً من أساليب مشابهة، قائلاً: "سيستغلون اسمه ودينه للتشكيك في وطنيته". وفي سياق الردود، واصل عبد الرحمن السيد دفاعه عن نفسه ومبادئه عبر منصة "تروث سوشيال" والمنتديات العامة. وقد ظهر السيد في مقطع فيديو رد فيه بسخرية لاذعة على حديث ترامب عن "مؤخرة" نيكي ميناج، مستنكراً حديث ترامب المستمر عن هذا الموضوع في حملته الانتخابية. وقال السيد، وهو يضحك مع الجمهور: "لأي سبب كان، هذه هي المحطة الثالثة على التوالي في الحملة الانتخابية التي لا يستطيع فيها دونالد ترامب التوقف عن ذكر مؤخرة شخص ما. هل رأيتم ذلك؟ عندما أصل إلى واشنطن العاصمة، سأتأكد من أنني لن أسمح له أبداً برؤية مؤخرتي". وكان السيد انتقد في تصريحاته السابقة وعود إدارة ترامب "الفاشلة" وفق تعبيره، واصفاً منافسه الجمهوري مايك روجرز بأنه مجرد