يتجه ملف الدواء في لبنان إلى مرحلة جديدة من الرقابة، في ظل إجراءات أعلنتها وزارة الصحة العامة لمراقبة الأدوية والتعامل مع التقارير السلبية بشأنها، بالتوازي مع إعادة دراسة ملف الأدوية البيولوجية المشابهة والتحضير لإعادة المختبر المركزي إلى العمل بعد غياب دام 35 عامًا. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين أن الوزارة ستطلق الأسبوع المقبل تطبيقًا لمراقبة جميع الأدوية، مؤكدًا أنها لن تتساهل مع أي شخص أو شركة أو مؤسسة تتلاعب بصحة اللبنانيين، خصوصًا في حال وجود أدوية مهربة أو مزورة. وجاءت مواقف ناصر الدين خلال افتتاحه، ممثلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، المؤتمر الصيدلي الـ27 الذي تنظمه نقابة صيادلة لبنان بعنوان "تحوّل الرعاية الصحية عبر التميّز الصيدلاني"، في فندق "لو رويال" – ضبيه، بمشاركة ممثل رئيس مجلس النواب رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله، ووزير الإعلام الدكتور بول مرقص ممثلًا رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، ونقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي، إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية ونقباء سابقين وعمداء جامعات ومديريها وأعضاء مجلس النقابة وعدد من الصيادلة والأطباء. واستُهل الحفل بكلمة لرئيسة اللجنة العلمية في النقابة الدكتورة باسكال سلامة، شددت فيها على "دور الصيدلة وتطورها وانعكاس ذلك على القطاع الصحي، في ظل الضغوط المتراكمة على الصيادلة، وارتفاع أعداد المرضى وحاجتهم إلى الرعاية والدعم"، مشيرة إلى التوجه نحو خارطة طريق واضحة تربط الحاجات بعضها ببعض وتعكس مختلف الاحتياجات المطلوبة. بدوره، أعلن مرقباوي إطلاق منصة التعليم المستمر (CE Platform) ضمن تطبيق النقابة، والعمل على مشروعي الممارسات الصيدلانية الجيدة (GPP) وإدارة العلاج الدوائي (MTM)، مؤكدًا أن "الصيدلي ليس مجرد شخص يصرف الدواء، بل هو صاحب علم وخبرة، ويجب أن يكون له دور أكبر في متابعة العلاج والمساهمة في الرعاية الصحية". وكشف عن إدراج دور الصيدلي ضمن مشروع خطة الطوارئ لمكافحة الأوبئة المطروح أمام مجلس النواب، إلى جانب العمل على اعتماد نظام (Numerus Clausus) لتنظيم أعداد المقبولين والخريجين وفق حاجات القطاع، وتعديل امتحان الكولوكيوم بالتعاون مع المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وئام بو حمدان ووزارة التربية والتعليم العالي واللجنة العلمية في النقابة. كما أشار إلى متابعة مشروع في مجلس النواب لفرض نسبة 2 بالمئة على المتممات الغذائية، بهدف دعم صندوق تقاعد الصيادلة وزيادة المعاش التقاعدي. من جهته، أكد النائب بلال عبد الله أن "جوهر عمل الأطباء والصيادلة هو حماية الناس وإعطاء المريض الدواء المناسب للمرض المناسب وفي الوقت المناسب"، مشددًا على ضرورة الحفاظ على نوعية الدواء وتحديد معاييرها لضمان سلامته. وقال: "نحن اليوم أمام أزمة حاجات وإمكانات، لذلك نقوم بالتنسيق مع الوزير للاستجابة لحاجات الناس وتلبية طلباتهم، مع الحفاظ على المستوى المطلوب، لأن الصحة من كرامة الناس وحقوقهم". وحضر ملف الأدوية بقوة في المؤتمر، بعد تحرك النيابة العامة التمييزية وتنفيذ إجراءات دهم وحجز خلال الأسابيع الأخيرة، وإعلان وزارة الصحة أن المستحضرات المحجوزة كانت قد شُطبت لعدم استيفائها شروط الاستخدام والتداول، إلى جانب عزمها إعادة دراسة ملفات أدوية Biosimilar، أي الأدوية البيولوجية المشابهة، الموجودة في السوق. وكان مجلس الوزراء قد قرر، في 22 تشرين الأول 2026، وقف العمل بالأدوية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية وحصر شراء الأدوية من الدول المرجعية، بما يستدعي تحديد المستحضرات والتشغيلات المشمولة، والتدقيق بالمخزون والملفات، وتأمين بدائل موثوقة للمرضى الذين يتلقون علاجًا مستمرًا، مع تقييم كل مستحضر على حدة. كما طُرحت ملفات ملكية الصيدليات وإدارتها واستثمارها، والتحقق من الحالات التي يُستخدم فيها اسم صيدلي لإخفاء صاحب المصلحة الفعلي، والتوسع في سلاسل الصيدليات إذا جرى خلافًا للقانون أو على حساب استقلال قرار الصيدلي، إلى جانب تعزيز دور نقابة الصيادلة في الإبلاغ والتحقق والمتابعة. وفي موازاة ذلك، برز ملف "الوكالة الوطنية للدواء"، التي أُقر قانون إنشائها وصدر مرسوم يتعلق بها سنة 2025 من دون أن تبدأ ممارسة دورها، وقانون الصيدلة السريرية الذي لم يأخذ طريقه الكامل إلى التنفيذ. وفي هذا الإطار، ستستخدم لجنة الإدارة والعدل أدوات الرقابة البرلمانية لمساءلة الحكومة دوريًا عن تشكيل الوكالة، وتنفيذ الصيدلة السريرية، وتطبيق قرار مجلس الوزراء، ونتائج مراجعة ملفات الأدوية المشابهة. بدوره، أعلن ناصر الدين تعزيز النقابة من خلال اللجان العلمية، كاشفًا عن تسمية 14 اختصاصيًا من مختلف كليات الصيدلة في الجامعات للمشاركة فيها ووضع الآليات بالتعاون