الى ماذا يحتاج بنيامين نتنياهو ليبقى رئيساً للحكومة الإسرائيلية؟ هذا هو السؤال الأبرز مع اقتراب الانتخابات، في ظل استطلاعات رأي لا تمنح معسكره الغالبية اللازمة لتشكيل الحكومة. وبحسب آخر الاستطلاعات، يحصل معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعداً، في مقابل 54 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت. ويحتاج أي معسكر إلى 61 مقعداً من أصل 120 لتشكيل الحكومة، ما يعني أن نتنياهو لا يستطيع تأمين الغالبية وحده. لكن خسارة الانتخابات لا تعني خروجه فوراً من الحكم. فما السيناريوات التي قد تسمح له بالبقاء؟ السيناريو الأول: حكومة وحدة وطنية يمكن لنتنياهو أن يتحالف مع المعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وقد يتفق الطرفان على التناوب في رئاسة الحكومة، بحيث يتولى نتنياهو المنصب أولاً، ثم ينتقل إلى آيزنكوت. لكن هذا الخيار صعب، لأن قادة في المعارضة يرفضون تشكيل حكومة مع نتنياهو، فيما هدد آيزنكوت بالاستقالة إذا جرى الاتفاق على هذا السيناريو. حافلة ترفع صورة نتنياهو وترامب. (أ ف ب) وقد تتدخل الولايات المتحدة للضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة، خصوصاً في ظل دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنتنياهو. لكن نجاح هذا الخيار سيبقى مرتبطاً بمدى استعداد المعارضة لتغيير موقفها. السيناريو الثاني: التحالف مع الأحزاب العربية يمكن نظرياً تأمين الغالبية المطلوبة عبر تحالف يضم أحزاباً عربية فائزة بالانتخابات، لكن هذا الخيار يبدو ضعيفاً أيضاً. لافتة لحزب الليكود تظهر احتمال تشكيل أيزنكوت حكومة. (أ ف ب) فنتنياهو يرفض التحالف معها، فيما لا تبدو الأحزاب العربية متحمسة لدعمه. لذلك، يصعب الاعتماد على هذا السيناريو لضمان بقائه في رئاسة الحكومة. السيناريو الثالث: استقطاب نواب من المعارضة يمكن لنتنياهو محاولة إقناع نواب من معسكر المعارضة بالانضمام إليه أو دعم حكومته، إلّا أن هذا الخيار هو الأضعف. فمعسكر نتنياهو يحتاج، وفق الأرقام المطروحة، إلى نحو 11 نائباً إضافياً للوصول إلى عتبة الـ61، ما يجعل استقطاب هذا العدد مهمة صعبة في ظل الخلافات السياسية بين المعسكرين. السيناريو الرابع: البقاء في حكومة تصريف الأعمال حتى لو خسر نتنياهو الانتخابات، فلن يغادر منصبه فوراً. إذ يمكن أن يستمر رئيساً للحكومة القائمة إلى حين تشكيل حكومة جديدة. صور ضخمة لنتنياهو وترامب في الانتخابات الإسرائيلية. (أ ف ب) لكن هذا لا يعني أنه ضمن البقاء في السلطة، بل إنه سيظل في المنصب خلال المرحلة الانتقالية فقط، ما لم يتمكن من تشكيل ائتلاف جديد يحظى بالغالبية المطلوبة. هذا السيناريو مرجّح بقوّة في ظل احتمال فشل عمليات تشكيل الحكومة والاتجاه نحو انتخابات أخرى، فيبقى نتنياهو في هذه الحالة رئيساً لحكومة تصريف أعمال طوال هذه المدة. تتوقف فرص نتنياهو على قدرته على جمع 61 نائباً خلفه، سواء عبر اتفاق مع المعارضة أو استقطاب نواب من خارج معسكره. أما إذا فشل في ذلك، فقد تنتقل المبادرة إلى المعارضة، أو تدخل إسرائيل في أزمة سياسية تطيل مفاوضات تشكيل الحكومة. فهل يجد نتنياهو مخرجاً يبقيه في الحكم، أم تنجح المعارضة في إنهاء عهده؟