حذّرت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان، الدكتورة نسرين شاهين، من التداعيات التربوية لقرار دمج الصفوف في المدارس الرسمية، معتبرةً أنّ الآلية المعتمدة تهدّد جودة التعليم وحقّ التلاميذ في التعلّم، وتضع استمرارية المدارس الرسمية في القرى الحدودية أمام تحدّيات كبيرة، في ظلّ الظروف الصعبة التي تعيشها هذه المناطق نتيجة الحرب والنزوح وتدمير المنازل. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، على هامش الاعتصام الذي نفّذته الرابطة، اليوم الاثنين، 26 تشرين الأول 2026، عند مدخل حاصبيا، قرب جسر نهر الحاصباني، بالتعاون مع لجان الأهل واتحادي بلديات الحاصباني والعرقوب، وبمشاركة مديري مدارس رسمية ومخاتير وفعاليات محلية، شدّدت شاهين على أنّ التحرّك يأتي دفاعاً عن المدرسة الرسمية وحقوق التلاميذ والأساتذة، في مواجهة ما وصفته بكارثة تربوية تهدّد عدداً من مدارس قضاء حاصبيا بالإقفال. وقالت شاهين إنّ وزيرة التربية والتعليم العالي، الدكتورة ريما كرامي، اتخذت مع بداية العام الدراسي قراراً بوقف 3500 أستاذ مستعان به وعلى الصندوق عن التعليم، ما أدّى، بحسب قولها، إلى تعطيل مدارس رسمية وتقليص الدوام حتى الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وبقاء عدد من الصفوف من دون أساتذة. وأضافت أنّ الوزيرة عادت، بعد شهر من التحركات الاحتجاجية والتصعيد، عن قرارها، لكنها لجأت إلى اعتماد دمج الصفوف التي يقلّ عدد تلاميذها عن 15 تلميذاً، مع إمكان وصول العدد في الصف الواحد إلى 36 تلميذاً. واعتبرت أنّ هذا القرار لا يشكّل إصلاحاً تربوياً، بل يطرح إشكاليات جدّية في العملية التعليمية، إذ يجمع تلاميذ من مستويات وصفوف مختلفة داخل غرفة واحدة، وقد يصل الأمر إلى دمج ثلاثة مستويات، كما في صفوف الروضات. وأوضحت أنّ المعلم، في هذه الحالة، يضطر إلى تقسيم الحصة التعليمية، التي تبلغ مدّتها 45 دقيقة، بين مستويين مختلفين، ما يقلّص وقت التعليم الفعلي لكل مجموعة إلى نحو 22 دقيقة. وسألت شاهين: كيف يمكن لمعلّم أن يشرح في الحصة نفسها درسين مختلفين لتلاميذ من صفوف متعددة، وأن يضمن في الوقت نفسه استيعابهم وتحقيق الأهداف التعليمية المطلوبة؟ وكيف يمكن إخضاع هؤلاء التلاميذ لتقييم موحّد، في حين أنّ ظروف تعلّمهم تختلف عن ظروف تلاميذ المدارس التي تعتمد صفوفاً مستقلة لكل مستوى؟ ولفتت إلى أنّ القرار لا يراعي خصوصية المدارس في القرى، حيث لا تتوافر في كثير منها مبانٍ مدرسية نموذجية، بل تُستخدم مبانٍ سكنية ذات مساحات محدودة، ما يجعل جمع أعداد كبيرة من التلاميذ في غرفة واحدة أمراً بالغ الصعوبة. كما أشارت إلى ضرورة مراعاة الفوارق في أعداد التلاميذ بين المدارس في المدن وتلك الموجودة في القرى، وعدم اعتماد معايير موحّدة من دون الأخذ في الاعتبار اختلاف الظروف والإمكانات. وحذّرت من أنّ دمج الصفوف من شأنه أن يفاقم الفاقد التعليمي الذي يعاني منه التلاميذ منذ أزمة عام 2019 وجائحة كورونا، بدلاً من معالجة أسبابه، فضلاً عن زيادة مخاطر التسرّب المدرسي. وأشارت إلى أنّ القرار، بالتوازي مع وقف التسجيل في المدارس الرسمية واستمرار التسجيل في المدارس الخاصة، دفع عدداً من الأهالي إلى التفكير في سحب أولادهم من المدارس الرسمية ونقلهم إلى المدارس الخاصة، فيما قد يضطر آخرون إلى تركهم من دون تعليم. وأضافت أنّ هذه التطورات تهدّد استمرارية المدارس الرسمية في القرى، ولا سيما في قضاء حاصبيا، حيث تخشى الرابطة أن ينتهي الأمر بإقفال مدارس أو إبقاء عدد محدود جداً من الصفوف فيها، نتيجة تراجع أعداد التلاميذ. كما حذّرت من انعكاسات هذه القرارات على الأساتذة المتعاقدين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة التعليم الرسمي، قبل أن يجدوا أنفسهم مهدّدين بخسارة مصدر رزقهم. وفي هذا السياق، تساءلت شاهين عن الأسس التربوية التي استند إليها قرار دمج صفوف مختلفة المستويات، مشيرةً إلى أنّ روّاد التربية الحديثة، ومن بينهم ماسلو وبياجيه وغاردنر وفيغوتسكي وبلوم، شدّدوا على مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، حتى عندما يكونون في الصف نفسه ومن العمر نفسه. واعتبرت أنّ جمع تلاميذ من أعمار ومستويات مختلفة في حصة واحدة، من دون آلية تعليمية متخصصة تضمن حق كل منهم في التعلّم، يتعارض مع المبادئ الأساسية للتربية الحديثة. وانتقدت شاهين أيضاً قرار وقف عدد من الأساتذة المتعاقدين عن العمل، معتبرةً أنّ إنهاء عقود أساتذة أمضوا عشرات السنوات في التعليم، من دون إنذار مسبق أو تعويض أو ضمان حقوقهم، يطرح تساؤلات حول المسؤولية التربوية والأخلاقية في إدارة هذا الملف. وعن واقع المدارس الحدودية، قالت شاهين إنّ حاصبيا تعيش وجعين متلازمين نتيجة الحرب: وجع النزوح وتدمير المنازل، ووجع الصمود من أجل منع احتلال القرى. وتساءلت: "هل هكذا تُكافأ القرى الحدودية؟"، محذّرةً من أن ت