كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أن القائد السابق لفوج القوات الجوية الخاصة البريطانية (SAS)، إحدى أبرز وحدات القوات الخاصة في الجيش البريطاني، خضع لتحقيق جنائي غير مسبوق، على خلفية اتهامات طاولت خمسة من جنوده بارتكاب جريمة قتل خلال عملية عسكرية سرية في شرق سوريا عام 2022، قبل أن تُحال قضية القائد وضابطين آخرين إلى الادعاء العسكري للاشتباه في مخالفات تتعلق بالتعامل مع الأدلة وعرقلة سير العدالة. ووفقاً للتحقيق فإن الشرطة العسكرية الملكية البريطانية وضعت القائد السابق للفوج الثاني والعشرين للقوات الجوية الخاصة (22 SAS)، وهو الفوج العامل ضمن هذه القوات، تحت التحقيق الجنائي في أيلول/سبتمبر 2023، إلى جانب ضابطين آخرين يُعتقد أنهما من رتب أدنى، وذلك بالتزامن مع سعي المحققين إلى توجيه اتهامات بالقتل إلى خمسة جنود شاركوا في عملية عسكرية في سوريا خلال العام السابق. وأوضحت الصحيفة أن هوية القائد السابق لا تزال سرية، تماشياً مع السياسة البريطانية المتعلقة بحماية هويات أفراد القوات الخاصة، مشيرة إلى أن التحقيق مع قائد الفوج أثناء توليه منصبه يمثل سابقة لا يُعرف لها مثيل في تاريخ الوحدة العسكرية. وبحسب التحقيق، فإن الشبهات التي طاولت الضباط الثلاثة تتعلق بطريقة التعامل مع أدلة مرتبطة بالعملية العسكرية، ويُعتقد أن المخالفة المحتملة تتمثل في محاولة عرقلة سير العدالة، وهي جريمة قد تصل عقوبتها القصوى بموجب القانون البريطاني إلى السجن المؤبد. مقتل شابين خلال عملية ليلية في شرق سوريا وتعود القضية إلى عملية نفذتها القوات الخاصة البريطانية في شرق سوريا عام 2022، ضمن حملة عسكرية سرية استهدفت اعتقال قيادات في تنظيم "داعش" في محافظة دير الزور. وذكرت "صنداي تايمز" أن خمسة جنود بريطانيين شاركوا في مداهمة ليلية كان هدفها اعتقال أحد كبار عناصر التنظيم، لكن العملية انتهت بمقتل شخصين تبين لاحقاً أنهما مراهقان مرتبطان بـ"داعش". وبحسب الصحيفة، لم يعثر الجنود البريطانيون على أسلحة بحوزة القتيلين عقب انتهاء الاشتباك، إلا أنهم أكدوا أنهم تصرفوا وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، بعدما اعتقدوا أن حياتهم معرضة للخطر عند سماع إطلاق نار باتجاههم. وأثارت ملابسات مقتل الشابين تساؤلات لدى المحققين العسكريين بشأن مدى التزام الجنود بقواعد استخدام القوة، وما إذا كانت الظروف الميدانية تبرر إطلاق النار، ما دفع الشرطة العسكرية إلى فتح تحقيق في احتمال ارتكاب جريمة قتل. وأشارت الصحيفة إلى أن التحقيق لم يقتصر على الجنود الخمسة الذين شاركوا مباشرة في العملية، بل امتد إلى مستويات قيادية داخل الفوج، وصولاً إلى قائده، على خلفية شبهات مرتبطة بالأدلة المطلوبة لكشف ملابسات الحادثة. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن الخلاف الذي أدى إلى التحقيق مع القائد والضابطين الآخرين ربما ارتبط بطلب المحققين الحصول على أدلة من العملية، من بينها تسجيلات مصورة التقطتها طائرات مسيرة أو مواد استخباراتية أخرى جمعتها القوات الأميركية. وبحسب المصدر، فإن مسؤولين في القوات الخاصة البريطانية أبدوا تحفظات على تسليم معلومات سرية حصلوا عليها من قوة عسكرية حليفة، معتبرين أن الطريقة الأنسب للحصول عليها تتمثل في تقديم طلب مباشر إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). غير أن الشرطة العسكرية الملكية البريطانية، وفق ما أوردته الصحيفة، بدت مقتنعة بأن تصرفات المعنيين ربما كانت تهدف إلى تعطيل التحقيق أو عرقلة وصول المحققين إلى الأدلة المطلوبة. وأكدت الصحيفة أن الطبيعة الدقيقة للاتهامات التي خضع بسببها القائد السابق والضابطان الآخران للتحقيق لم تتضح بصورة كاملة، كما لم يُكشف عن تفاصيل الأدلة التي طلبتها الشرطة العسكرية أو ما إذا كانت قد حصلت عليها لاحقاً. وأفادت "صنداي تايمز" بأن التحقيق العسكري في القضية حمل الاسم الرمزي "عملية تانغلمينت"، واستمر نحو ثلاثة أعوام، من تموز/يوليو 2022 حتى أيار/مايو 2025. وخلال التحقيق، أوقفت الشرطة العسكرية عدداً من أفراد القوات الخاصة داخل قواعد عسكرية سرية في العراق وسوريا، فيما داهم المحققون منازل عسكريين آخرين داخل بريطانيا. ورغم هذه الإجراءات، طُلب من الجنود المعنيين استكمال مهامهم العسكرية في المنطقة، ضمن الحملة السرية التي كانت تنفذها القوات البريطانية لملاحقة قيادات تنظيم "داعش" في شرق سوريا. وكشفت الصحيفة أن بعض الجنود أُعيدوا إلى تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو في سوريا بعد مرور 48 ساعة فقط على خضوعهم للاستجواب داخل قواعد عسكرية في بريطانيا، وهو ما أثار تساؤلات بشأن كيفية إدارة التحقيق بالتوازي مع استمرار العمليات الميدانية. وفي أيار/مايو 2025، قررت هيئة الادعاء العسكري البريطانية، وهي الجهة المختصة بالنظر في الملاحقات القضائية داخل القوات المسلحة، عدم توجيه اتهامات إلى أ