أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن "المقاومة في لبنان حالة دفاعية عن بلدها، وقضيتها اليوم هي العمل على تحرير الأرض وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار"، مشددًا على أن "قرار المقاومة قرار لبناني تأخذه قيادتها، ولا أحد في الخارج ولا في الداخل يمليه عليها". وأوضح فضل الله أن هذا النهج "هو ما كانت عليه المقاومة في السابق في عهد سماحة السيد حسن نصر الله، وكذلك اليوم في عهد الشيخ نعيم قاسم، وسيستمر في المستقبل"، لافتًا إلى أن البعض في لبنان يروّج دائمًا لمقولة إن المقاومة تتخذ القرارات المتعلقة بالمواجهة مع العدو بناءً على طلبات خارجية، معتبرًا أن "هذا فيه استخفاف بعقول الناس، وفيه تشويه وتضليل". وفي هذا السياق، أضاف: "بمعزل عن التسريبات التي تتناول موقفنا وما هو صحيح أو غير صحيح، فإن هذا الموقف نابع من إرادتنا وتقديرنا وتشخيصنا للمصلحة الوطنية، وتعلنه قيادة المقاومة في وقته، ولكن كله تحت سقف القضية التي نقاتل من أجلها، وهي قضية الجنوب وتحرير الأرض والعودة إليها". وفي ما يتعلق بإيران، أكد فضل الله أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تطلب منا في السابق ولا اليوم أن نساندها في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي"، مضيفًا: "بل على العكس تمامًا، فإننا عندما نلتقي بالمسؤولين الإيرانيين، يسألون عما نريد وما هي مصلحتنا ومصلحة لبنان من أجل دعمنا، وهذا يعني أننا نحن من نستند إلى إيران وقوتها، وإلى المعادلة التي تريد أن تكرسها من أجل مساعدتنا على تحرير بلدنا من الاحتلال الإسرائيلي". وخلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لشهدائه في مدينة بنت جبيل، في مجمع الإمام الكاظم في حي ماضي، قال فضل الله إن "من يتسبب بالحرب هو المحتل، وقرار الحرب هو في يد الولايات المتحدة الأميركية وكيان العدو"، معتبرًا أن هناك من يشغل اللبنانيين بترداد شعار أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة، "وكأنها هي من تملكه وليس العدو". وتطرق في هذا الإطار إلى طرح مبدأ حصرية السلاح، قائلًا إن هناك من "يصر الآن على طرح مبدأ حصرية السلاح في ظل الاحتلال والعدوان على بلدنا"، معتبرًا أن "مثل هذه الموضوعات لا تناقش في ظل وجود احتلال، بل هي بحاجة إلى حوار على قواعد وطنية نعالج فيه القضايا الخلافية بعد أن نحرر الأرض ونعود إلى قرانا ونبنيها ونطلق سراح الأسرى". وفي معرض حديثه عن المخاطر التي تواجه لبنان، رأى فضل الله أن "الخطر الوجودي الذي يتهدد لبنان مصدره الاحتلال الإسرائيلي لجزء من أرضنا من أجل اقتطاعها وضمها إلى كيانه كما فعل في الجولان والضفة الغربية"، معتبرًا أنه "لولا المقاومة لكان هذا المشروع الإسرائيلي تحقق منذ سنوات طويلة". وأضاف أن "وجود المقاومة اليوم هو العامل المانع من تمكن العدو من الوصول إلى حلمه التاريخي في جنوب الليطاني، ولذلك نراه يرتكب هذه الجرائم ضد قرانا وفي مقدمها بنت جبيل"، مشيرًا إلى أن المصدر الثاني للخطر الوجودي على لبنان، بحسب تعبيره، يتمثل في "أولئك المراهنين على العدوان الإسرائيلي، ليمكنهم من العودة بلبنان إلى أيام حكم المتصرفية، وحكم القناصل، ليقيموا دويلة طائفية محكومة للخارج". وانطلاقًا من ذلك، تابع فضل الله: "هناك عاملان أساسيان اليوم يحميان لبنان، هما وجود المقاومة والدور الوطني للجيش اللبناني، خصوصًا في حماية السلم الأهلي الداخلي"، معتبرًا أن ذلك يفسر "هذا الاستهداف المستمر للمقاومة وأيضًا هذا الاستهداف للجيش اللبناني من أولئك الذين اعتادوا على مهاجمته والتشكيك بدوره، لأنهم يعتبرونه أحد العوامل الوطنية المانعة لتنفيذ مشروعهم التفتيتي والتقسيمي في لبنان". وفي السياق نفسه، شدد على أن "مواجهة هذا الخطر الوجودي تتطلب وعيًا وحكمة وتحمل مسؤولية وطنية من المسؤولين في الدولة"، داعيًا إياهم إلى "أن لا يبحثوا عن شاحنة سلاح ومتفجرات للمقاومة تستخدمها في وجه العدو الإسرائيلي، ولا يذهبوا إلى المكان الخطأ من خلال البحث عمن يحمي لبنان، وإنما عليهم أن يبحثوا عمن يحمل متفجرات كلامية وسياسية وتحريضية، ويهدد السلم الأهلي والوحدة الوطنية والدولة والوطن، ويريد أن يخرب لبنان". أما على المستوى الداخلي، فقال فضل الله إن "الحل على المستوى الوطني هو بالعودة إلى وثيقة الوفاق الوطني والدستور والقوانين، وجميعها تجرّم التعامل مع العدو والتواصل معه والترويج له، وتكرس حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال، وتجرّم من يدعو إلى الفتنة ويثير النعرات الطائفية". وأضاف: "بالتالي، إذا أردنا أن نبني دولة تمارس دورها، فعليها أن تبدأ من هذه القواعد، لا أن تذهب تجاه طروحات ليس وقتها الآن". وختم فضل الله بالقول إن "المسار السياسي الذي سلكته السلطة في مفاوضاتها مع العدو وصل إلى طريق مسدود، وهو فاقم النتائج السلبية، ولم يؤدِ إلى أي حلول"، معتبرًا أن "العدو استغل هذه