مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026، يتصاعد التنافس داخل معسكر التغيير، مع تمسّك حزب "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت باستراتيجية الحزب الأكبر، باعتبارها الطريق إلى إزاحة بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة، في مقابل انتقادات من أحزاب أخرى ترى أن حسم المعركة يرتبط بحجم الكتلة البرلمانية لا بحجم الحزب منفردًا. وبحسب تقرير للصحافي أمير إيتينغر في موقع "ynet" الإسرائيلي، ردّ رونين منليس، مدير حملة غادي آيزنكوت والمقرّب منه، على انتقادات الشركاء المحتملين في معسكر التغيير خلال اجتماع عبر تطبيق "Zoom" عُقد في نهاية الأسبوع مع رؤساء مراكز حزب "يشار"، ووصل تسجيله إلى الموقع. وحذّر منليس من أن عدم حصول "يشار" على أكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب سيزيد احتمال تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة. ورأى أن اتساع الفارق بين "يشار" وحزب "الليكود" سيجعل من الصعب على نتنياهو التشكيك في شرعية استبداله، كما سيحدّ من قدرته على اتخاذ قرارات عسكرية بمفرده. وقال منليس إن البعض يعتبر أن هوية الحزب الأكبر لا تهم، ما دام الحسم مرتبطًا بالكتل السياسية، مضيفًا: "لو كانت كتلتنا تملك 61 مقعدًا بشكل مؤكد، لما كان هناك نقاش حول هذه المسألة. نحن نفعل كل ما بوسعنا للوصول إلى 61 مقعدًا، لكن إذا حصلنا، لا سمح الله، على 58 أو 59 مقعدًا، فلن يمتلك أي طرف 61 توصية لتشكيل الحكومة". ولفت إلى أن بعض رؤساء الأحزاب في المعسكر نفسه أعلنوا أنهم لم يحسموا بعد لمن سيمنحون توصيتهم، وأنهم يحتاجون إلى التفكير في الأمر. وأضاف أن نتنياهو يمتلك 50 توصية من أنصاره، محذّرًا من أن عدم تقدم "يشار" على "الليكود" بفارق كبير، يتراوح بين 6 و7 و8 مقاعد، سيضعف شرعية تشكيل حكومة تغيير. وشدّد منليس على أن "الطريقة الوحيدة لهزيمة نتنياهو هي من خلال الحزب الأكبر"، معتبرًا أن من يقول عكس ذلك يتحرك بدوافع شخصية، لأنه يريد إدخال مرشح معين إلى الكنيست. وأضاف: "هذا أمر مقبول تمامًا، ونحن نحترم ذلك، ومن المناسب أيضًا أن يدخل بعضهم. لكن هذه ليست القضية. القضية هي كيف يصوّت الناخب بورقة واحدة لحزب كبير، ولرئيس الحكومة الذي يريده، وللكتلة السياسية التي ينتمي إليها". وفي هجومه على نتنياهو، قال منليس إن الأخير يدرك أنه لن ينتصر، ولذلك يسعى إلى تحقيق التعادل مع "يشار". واعتبر أن استهداف نتنياهو لرئيس حزب "بينيت 2026" نفتالي بينيت يهدف إلى دفع ناخبين من "يشار" إلى التصويت لبينيت، بما يؤدي إلى تراجع حجم حزب آيزنكوت وخلق تعادل بينه وبين "الليكود"، وهو ما قد يتيح لنتنياهو الحصول على التكليف بتشكيل الحكومة. وتطرّق منليس إلى الانتقادات التي تطال استراتيجية الحزب من بقية أحزاب معسكر التغيير، قائلًا: "أرى الجميع يصفّقون لكل انتقال لمقعد إلى أي حزب في الكتلة. أتمنى لهم النجاح، لكن إذا حصل تعادل بين نتنياهو وآيزنكوت، فلن نتمكن من ضمان استبدال نتنياهو". وردًا على الحجة القائلة إن الرئيس الإسرائيلي لا يكلّف بالضرورة رئيس الحزب الأكبر، بل الشخصية التي تحظى بأكبر عدد من التوصيات، قال منليس إن "التكليف أُسند إلى الحزب الأكبر في 90% من الحالات منذ قيام الدولة". وأقرّ بوجود حالات أخرى، لكنه اعتبر أنها لا تمثّل القاعدة، مضيفًا أنه يدرك رغبة البعض في التركيز على تلك الحالات والاستشهاد بها. كما انتقد حسابات الأحزاب الأخرى التي تسعى إلى إدخال أكبر عدد ممكن من مرشحيها إلى الكنيست، معتبرًا أن بعض المرشحين الذين يحتلون المراتب 9 و10 و15 على لوائح أحزاب أخرى قد يجدون أنفسهم في لجان برلمانية، مثل لجنة الرفاه الاجتماعي، بدلًا من تولّي حقائب وزارية مهمة، إذا انتهى الأمر بمعسكر التغيير إلى المعارضة. وقال في هذا السياق: "إذا لم نحقق نصرًا حاسمًا، فسيواصل نتنياهو شغل منصب رئيس الحكومة". وتأتي هذه المواقف في ظل الجدل المتجدد بشأن تجربة انتخابات 2022، حين قال رئيس حزب "يش عتيد" يائير لابيد مؤخرًا إنه أخطأ عندما اختار الدفع بحملة الحزب الأكبر، في خطوة يُحتمل أنها ساهمت في خسارة معسكره أصواتًا لمصلحة حزب "ميرتس"، الذي لم يتمكن من تجاوز نسبة الحسم. ورفض منليس المقارنة بين التجربتين، واصفًا إياها بأنها "سخيفة"، وقال إن معسكر التغيير لم يكن منظمًا بما يكفي في انتخابات 2022، وإن الوضع الحالي مختلف. وأضاف: "نحن لا نسحب أصوات أحد. هناك من يحاول، عبثًا، إثارة الخوف والهلع بدلًا من فهم الوضع". ويعكس هذا السجال أن معركة الانتخابات الإسرائيلية لا تدور فقط بين معسكر نتنياهو وخصومه، بل تمتد أيضًا إلى خلافات داخل معسكر التغيير نفسه، حيث يتداخل السعي إلى إسقاط الحكومة مع الحسابات الحزبية ومخاوف خسارة الأصوات، في وقت قد تحدّد فيه الفوارق المحدودة بين الأحزاب مسار تشكيل الحكومة المقبلة.