جدّدت الجزائر ومصر وتونس رفضها القاطع للتدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، داعيةً إلى انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية، وتسريع توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يمهّد لإنهاء الانقسام وتعزيز الاستقرار في البلاد. وجاء ذلك في ختام اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث، أحمد عطاف وبدر عبد العاطي ومحمد النفطي، الذي عُقد في الجزائر العاصمة، أمس الأحد، ضمن الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا، حيث أكدوا موقف بلدانهم الثابت الرافض لمختلف أشكال التدخل الخارجي في الأزمة الليبية. وشدّد البيان الختامي على ضرورة الحفاظ على مكتسبات اتفاق وقف إطلاق النار، والإسراع في توحيد المؤسسات الليبية، بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يساهم في تعزيز وحدة الدولة واستعادة الاستقرار. وفي الملف الاقتصادي، أكد الوزراء أهمية المحافظة على موارد الشعب الليبي وتسخيرها لخدمة مصالحه وتحقيق التنمية والازدهار، مشددين على ضرورة صون الأصول المالية الليبية المجمّدة في الخارج، والحفاظ على قيمتها وضمان إدارتها وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما حثّوا الأطراف الليبية على اتخاذ خطوات إضافية لتنفيذ بنود إطار الإنفاق الموحد لعام 2026، المعلن عنه في 11 نيسان 2026، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز إدارة الموارد المالية وتوحيد المسارات الاقتصادية. سياسيًا، أكد الوزراء المسؤولية التاريخية والدور المحوري لآلية دول جوار ليبيا، برعاية الأمم المتحدة، في دعم المسار السياسي ومساندة المبادرات الجادة الهادفة إلى إنهاء الأزمة. وشدّدوا على أهمية مراعاة دور الدول المجاورة، باعتبارها الأكثر ارتباطًا بتطورات الوضع الليبي والأكثر إدراكًا لتعقيداته وتداعياته على المنطقة. وأعرب وزراء الخارجية عن دعمهم الكامل للجهود الأممية والدولية الرامية إلى تيسير العملية السياسية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، حرة ونزيهة، استنادًا إلى إطار دستوري وقانوني متوافق عليه بين الأطراف الليبية. واعتبروا أن إجراء الانتخابات من شأنه إنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة، التي أسهم استمرارها في تعميق الأزمة، وإرساء مؤسسات دستورية شرعية وموحدة وقوية ومستقرة، تضع حدًا للانقسام المؤسساتي القائم. كما دعوا إلى تنسيق الجهود الإقليمية والدولية وتكاملها دعمًا لمسار سياسي ليبي جامع، تيسّره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بما يضمن تعزيز الملكية الليبية للعملية السياسية وإتاحة المجال أمام الليبيين لتقرير مستقبل بلادهم. تواجه ليبيا منذ سنوات أزمة سياسية ومؤسساتية متواصلة، تتجلى في الانقسام بين السلطات وتعثّر التوافق على القواعد الدستورية والقانونية اللازمة لإجراء الانتخابات، وسط خلافات بشأن إدارة مؤسسات الدولة ومواردها. وفي ظل هذه التعقيدات، تتواصل المساعي الأممية والإقليمية لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية شاملة، تفضي إلى توحيد المؤسسات وإنهاء المراحل الانتقالية، فيما لا يزال ملف وجود القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من أبرز التحديات المطروحة أمام استقرار البلاد.