في انتخابات يُفترض أن تحسم اتجاه إسرائيل السياسي في المرحلة المقبلة، يتجه عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين في الخارج إلى العودة مؤقتًا للمشاركة في الاقتراع، في مشهد يطرح تساؤلات عن حجم تأثير أصوات المغتربين، ودورهم في رسم مستقبل البلاد، وسط تباين دوافعهم بين الرغبة في العودة إلى إسرائيل، والقلق على مستقبلها، والاعتراض على سياساتها. وبحسب تقرير للصحافية إيريس ليبشيتس-كليغر في موقع "ynet"، تشير بيانات المكتب المركزي للإحصاء إلى أن نحو 810 آلاف إسرائيلي يحق لهم التصويت ويقيمون خارج البلاد، فيما وصل عشرات الآلاف منهم بالفعل، أو يُتوقع وصولهم للمشاركة في انتخابات 2026 المقررة غدًا الثلاثاء. ووفق تقديرات مبادرة «Fly&Vote»، التي تهدف إلى تشجيع الإسرائيليين في الخارج على ممارسة حقهم الانتخابي، يبلغ عدد المشاركين المتوقع نحو 67 ألف شخص، أي ما يعادل نحو مقعد ونصف في الكنيست. وفي هذا السياق، هبطت في مطار بن غوريون أمس طائرة قادمة من البرتغال، تقل عشرات الإسرائيليين الذين حضروا خصيصًا للإدلاء بأصواتهم، حيث كان في استقبالهم ممثلون عن المبادرة. وجاء تنظيم الرحلة الاستثنائية بعدما ألغت شركة الطيران البرتغالية «TAP» رحلاتها إلى إسرائيل، ما ترك مئات الإسرائيليين الذين كانوا يخططون للوصول للمشاركة في الانتخابات من دون وسيلة سفر متاحة. وقالت غالي مزور بيتون، المتزوجة والأم لثلاثة أطفال، والتي تقيم منذ 5 سنوات في كاشكايش البرتغالية، إنها وصلت إلى إسرائيل لقضاء 3 أيام فقط بهدف ممارسة حقها الانتخابي، مشددة على أن التأثير في المستقبل يتطلب المبادرة وعدم انتظار الآخرين للقيام بالمهمة. وأضافت: «إذا أردنا التأثير، فعلينا أن نتحرك. لا يمكننا انتظار أن يقوم شخص آخر بالعمل». وتابعت: «نريد العودة إلى البلاد، ولذلك من المهم بالنسبة إلينا أن نكون جزءًا مما يحدث هنا، وأن نؤثر في مستقبلنا». لكن العودة إلى صناديق الاقتراع لا تقتصر على من يخططون للعودة والاستقرار في إسرائيل، إذ حملت الرحلة أيضًا إيتامار تساحوفال، مصمم الأزياء في صناعة السينما، الذي عاش خلال السنوات الـ30 الماضية في ميلانو وشنغهاي وبرلين، ويقيم حاليًا في لشبونة بالبرتغال. وأوضح أنه قرر المشاركة بسبب تأثير السياسات الإسرائيلية، برأيه، على طريقة التعامل معه في الخارج، قائلًا: «لطالما كنت أقول بفخر إنني إسرائيلي عندما يسألني أحد عن هويتي. أما اليوم، فلم يعد الأمر كذلك. صرت أقول إنني من إسرائيل مع شيء من الدفاع عن النفس». وأضاف: «قلت لنفسي: كفى. اشتريت تذكرة وجئت لأؤثر. أريد أن يكون هنا أشخاص نزيهون، حتى يتمكن كل يهودي في الشتات من الوقوف مرفوع الرأس والقول إنه إسرائيلي». ومن بين القادمين أيضًا دانا ليفي، البالغة من العمر 51 عامًا، والمنحدرة أصلًا من القدس، والتي تقيم في لشبونة منذ 23 عامًا. وقالت إن أصدقاءها أقنعوها بالقدوم خصيصًا، لأن كل صوت بات مهمًا في هذه الانتخابات. وأشارت إلى أنها تلقت دعوات من جهات مختلفة، بينها أصدقاء في إسرائيل ومجموعة أصدقائها من حركة الكشافة في القدس، الذين طلبوا منها الحضور وشرحوا لها أهمية المشاركة في الاقتراع، مؤكدين ضرورة تجنب الوصول مجددًا إلى وضع لا يفضي إلى حسم واضح. وأضافت أنها تلقت دعمًا ومساعدة كبيرين لتتمكن من الوصول، لافتة إلى وجود مجموعات على «فيسبوك» يعرض أعضاؤها استضافة الأشخاص الذين يأتون خصيصًا للتصويت. وقالت إنها ستبقى في إسرائيل فترة قصيرة جدًا، وستدلي بصوتها ثم تعود مباشرة إلى لشبونة. واعتبرت ليفي أن أصوات الإسرائيليين المقيمين في الخارج قد تشكل مفاجأة الانتخابات، لأن استطلاعات الرأي، وفق تعبيرها، لا تحتسبهم ضمن حساباتها. بدورها، قالت إيلا راز، البالغة من العمر 41 عامًا، والتي تعيش في البرتغال منذ 5 سنوات وتعمل في مجال السياحة، إنها كانت مقتنعة بضرورة الحضور إلى صندوق الاقتراع والتأثير في نتيجة الانتخابات. وأضافت أن عائلتها بأكملها تقيم في إسرائيل، وأن ما يحدث داخل البلاد يعني لها الكثير، سواء بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون فيها أو بالنسبة إلى الإسرائيليين المقيمين خارجها. ولا تقتصر موجة العودة للمشاركة في الاقتراع على القادمين من أوروبا، إذ يصل إسرائيليون أيضًا من أميركا الشمالية. وفي هذا الإطار، قالت شاي إيدن، التي تعمل في مجال الموارد البشرية في معهد أبحاث يهودي في نيويورك، قبيل صعودها إلى الطائرة برفقة زوجها جوش داريل، إن إسرائيل تمثل منزلهما، وإن إقامتهما في نيويورك مؤقتة، في ظل نيتهما العودة إلى البلاد. وأضافت أن العيش في الخارج لا يلغي شعورهما بالمسؤولية تجاه مستقبل إسرائيل وطبيعتها والقيم التي ستقوم عليها، معتبرة أن الانتخابات تشكل فرصة للتأثير في المسار الذي تسلكه البلاد وفي شكل المجتمع الذي يريدان العيش فيه. وتابعت أن ص