قبل يومين من انتخابات الكنيست الـ26، كشف تحقيق صحافي أسترالي عن تحويلات مالية منتظمة بقيمة لا تقل عن 1.25 مليون دولار، أجراها الملياردير الأسترالي جيمس باكر على مدى عامين إلى مكتب المحامي عميت حداد، الذي يتولى الدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاكمته بقضايا "الآلاف"، في تطور يكتسب حساسية إضافية لكون باكر نفسه أحد رجال الأعمال الذين تتناول لائحة الاتهام هدايا تلقاها نتنياهو منهم بصورة غير قانونية وفق الادعاء. وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "Sydney Morning Herald" الأسترالية ونقله موقع "Ynet" الإسرائيلي، حوّل باكر، منذ 23 أيلول 2024 ولمدة عامين، عشرات آلاف الدولارات شهريًا إلى مكتب "حداد روث شنهار"، الذي يرأسه المحامي عميت حداد، محامي نتنياهو في المحاكمة الجارية. ووفق التحقيق، بلغت التحويلات إلى مكتب حداد ما لا يقل عن 1.25 مليون دولار، رغم أن نتنياهو متهم، من بين أمور أخرى، بتلقي هدايا بصورة غير قانونية من باكر نفسه، إلى جانب رجل الأعمال أرنون ميلتشين، الذي كان شريكًا تجاريًا لباكر. وبحسب لائحة الاتهام، بلغت قيمة السيجار والشمبانيا التي حصل عليها نتنياهو من باكر 229 ألف شيكل. وكشف التحقيق، الذي نُشر أمس، أي قبل يومين من انتخابات الكنيست الـ26، أن مبلغ 50 ألف دولار كان يُحوّل شهريًا، طوال الأشهر الـ24 الماضية، من حساب في "سيتي بنك" تابع لشركة "Consolidated Press International"، الذراع الاستثمارية لباكر، إلى حساب مكتب المحاماة في بنك "مزراحي تفحوت" في إسرائيل. وبحسب التحقيق، بدأت التحويلات بعد نحو شهرين من استئناف باكر ونتنياهو علاقتهما، إثر قطيعة طويلة استمرت 8 سنوات منذ ظهور الشبهات المتعلقة برئيس الحكومة. وكانت العلاقة بين الرجلين قد استؤنفت في تموز 2024، بعد خطاب ألقاه نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي، حيث كان باكر جالسًا في مقاعد الضيوف، قبل أن يتشارك الرجلان لاحقًا وجبة عشاء. ولم ينفِ باكر، البالغ 59 عامًا، إجراء التحويلات المالية، لكنه رفض التعليق عليها. وفي وقت لاحق، قال مصدر في محيط الملياردير للصحيفة إن التحويلات المصرفية إلى المكتب الذي يقوده محامي نتنياهو جاءت مقابل "عمل نُفذ لصالح باكر، بما في ذلك البحث عن صفقات في إسرائيل، حيث لباكر مصالح تجارية". وشدد المصدر على أن "الأمر لا علاقة له بالإجراءات القضائية الجارية ضد رئيس الوزراء". وفي المقابل، جاء رد متحدث باسم نتنياهو على طلب الصحيفة التعليق بلهجة حادة، إذ قال: "لا تهمنا أسئلتكم. نحن مشغولون جدًا. لدينا انتخابات الآن". أما المحامي عميت حداد، فاختار عدم التعليق على الادعاءات. وأشار التقرير إلى أن السلطات في إسرائيل منعت نتنياهو مرارًا من تلقي أموال من داعمين أثرياء بهدف تمويل دفاعه في قضايا "الآلاف". لكن الصحيفة الأسترالية شددت على أنها لم تتمكن من التحقق مما إذا كان نتنياهو قد استفاد فعلًا من التحويلات المالية المنتظمة والمستمرة التي أجراها باكر. وقال مصدر مطلع على التفاصيل، لكنه غير مخول بالتحدث عنها علنًا، إن القضية "يجب التحقيق فيها بصورة عاجلة"، بهدف تحديد ما إذا كان نتنياهو قد تلقى منفعة غير معلنة من باكر، في وقت يتولى فيه المكتب نفسه تمثيل رئيس الحكومة في مواجهة اتهامات تتعلق بتلقيه هدايا ثمينة بصورة غير قانونية من باكر بين عامي 2014 و2016. وكان باكر قد وجد نفسه طرفًا في قضية الفساد المرتبطة بنتنياهو بعدما قدم لرئيس الحكومة شمبانيا وسيجارًا قبل أكثر من عقد، لكنه لم يُتهم بارتكاب أي مخالفة. وفي تطور متصل، تقدم محامو نتنياهو صباح اليوم بطلب إلى القضاة للسماح لباكر بالإدلاء بشهادته في المحاكمة من خارج إسرائيل، على غرار شهادة ميلتشين التي أُدلي بها "عن بُعد" من مدينة برايتون. وكانت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الحكومة، قد حضرت شخصيًا إلى المدينة الواقعة في جنوب إنكلترا خلال الإدلاء بشهادة ميلتشين عن بُعد. وبحسب المصدر الذي تحدث إلى الصحيفة، فإنه إذا تبين أن الأموال التي حوّلها باكر إلى حداد أفادت نتنياهو، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فقد يشكل ذلك انتهاكًا للقانون الإسرائيلي، وربما أيضًا لقوانين أميركية تتعلق بالأموال التي يتلقاها سياسيون أجانب. وفي سياق محاولة التحقق من رواية المصدر المقرب من باكر بأن الأموال دُفعت مقابل "أعمال نُفذت لصالحه"، طلبت الصحيفة الأسترالية أدلة على وجود صفقات في إسرائيل أو أعمال نفذها مكتب المحاماة لصالح الملياردير، إلا أن باكر والشركة المملوكة له لم يقدما حتى الآن ردًا. وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة القضية المعروفة باسم "الملف 1000" أو "قضية الهدايا"، التي يُتهم فيها نتنياهو بالاحتيال وخيانة الأمانة. وبحسب لائحة الاتهام، حصل بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، بين تشرين الأول 2011 وكانون الأول 2016، على منافع مختلفة م