يتحول الخلاف الإسرائيلي بشأن إيران من مواجهة بين المستويين السياسي والعسكري إلى اتهام سياسي بالغ الخطورة، بعدما طالب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان بفتح تحقيق جنائي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهمة "الخيانة"، متهمًا إياه بالضغط على قادة المؤسسة الأمنية لاتخاذ خطوات قد تقود إلى مواجهة مع طهران عشية الانتخابات. وبحسب تقرير في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، أعلن ليبرمان أنه توجّه إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، مطالبًا بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو بتهمة "الخيانة". وكتب ليبرمان في طلبه: "خلال الشهر الأخير، يضغط رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، على قادة المؤسسة الأمنية لاتخاذ خطوات قد تؤدي إلى سوء تقدير في مواجهة إيران". وأضاف: "محاولة جر دولة إسرائيل، عشية الانتخابات، إلى حرب، إلى جانب الاستعداد للتضحية بجنود الجيش الإسرائيلي فقط بسبب الخوف من خسارة الانتخابات، هي خيانة للدولة وأمنها وجنود الجيش الإسرائيلي. أطالب بفتح تحقيق جنائي ضده فورًا بتهمة الخيانة". وكان ليبرمان قد أعلن في وقت سابق صباحًا، خلال مقابلة مع إذاعة "103FM"، أنه سيتوجه خلال اليوم نفسه إلى المستشارة القضائية للحكومة للمطالبة بفتح تحقيق جنائي فوري ضد نتنياهو بتهمة "الخيانة"، وذلك في أعقاب التقارير التي تحدثت مساء أمس عن مواجهة غير مسبوقة بين رئيس الحكومة والقيادة العسكرية بشأن الملف الإيراني. ووفق تلك التقارير، حاول نتنياهو الدفع باتجاه مواجهة سريعة مع إيران قبل الانتخابات، إلا أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أوقف هذه المحاولة. وقال ليبرمان: "لم تكن العلاقات يومًا بهذا السوء بين المستوى العسكري والمستوى السياسي كما هي اليوم، وهذه نتيجة جهود نتنياهو لإحداث سوء تقدير في مواجهة إيران". وأضاف: "هذه المحاولة لجر دولة إسرائيل عشية الانتخابات إلى حرب، إلى جانب الاستعداد للتضحية بجنود الجيش الإسرائيلي فقط بسبب الخوف من خسارة الانتخابات، هي خيانة للدولة ولأمنها ولجنود الجيش الإسرائيلي". ويأتي التصعيد السياسي في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لنتنياهو قبيل الانتخابات، قائلًا: "علينا إنهاء المهمة". في المقابل، أكد الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ أنه لن يسمح للضغوط التي يمارسها ترامب بالتأثير على تقديره، وقال: "لن أسمح لضغط من ترامب بالتأثير على تقديري". وفي سياق التطورات الانتخابية أيضًا، قال أحمد الطيبي، في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، إن "أول شيء سنفعله هو إقالة رئيس الكنيست أوحانا". كما توجّه حزب "ياشار!" إلى لجنة الانتخابات، على خلفية توزيع رسائل مزيفة باسمه. وبذلك، لم يعد الجدل حول توقيت أي تحرك محتمل تجاه إيران محصورًا داخل غرف القرار الأمني والعسكري، بل انتقل مباشرة إلى قلب المعركة الانتخابية، مع رفع ليبرمان سقف المواجهة إلى حد المطالبة بتحقيق جنائي مع نتنياهو بتهمة "الخيانة".