تدخل المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة شديدة الحساسية، مع تقرير يكشف أن الجيش الأميركي بات مستعدًا لتنفيذ هجوم واسع على إيران خلال 96 ساعة من صدور الأمر عن الرئيس دونالد ترامب، ضمن خطة تتجاوز الضربات المحدودة إلى بنك أهداف يشمل منشآت للطاقة وقواعد عسكرية ومواقع نووية، فيما تشير تقديرات مطلعين على الخطط إلى أن المسألة لم تعد مرتبطة بـ"إذا" سيقع الهجوم، بل بـ"متى". وبحسب تقرير للصحافي رام براندس في هيئة البثّ الإسرائيلية، نقلًا عن شبكة "CNN" عن مسؤولين أمنيين أميركيين، فإن الجيش الأميركي مستعد لشن هجوم واسع على إيران خلال 96 ساعة من لحظة تلقي الأمر من ترامب. ووفق التقرير، يتجاوز نطاق العملية المخطط لها الهجمات التكتيكية المحدودة الهادفة إلى الحفاظ على الوضع القائم، إذ جرى إعداد بنك أهداف واسع في القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" ووزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، يضم منشآت للطاقة وقواعد عسكرية ومواقع نووية إيرانية. وقدّر مسؤولون مطلعون على الخطط أن المسألة ليست "إذا" كان الضوء الأخضر سيصدر، بل "متى"، وسط ترجيحات بأن يميل ترامب إلى الموافقة على العملية بحلول نهاية العام، وعلى الأرجح بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في مطلع الشهر المقبل. وبالتوازي مع هذه الاستعدادات، وفي ظل مخاوف من رد إيراني فوري يستهدف المصالح الأميركية في المنطقة، بدأت الولايات المتحدة إجلاء موظفين غير أساسيين سرًا من سفاراتها في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات الجارية تأتي في إطار التحضير لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران. وفي السياق نفسه، أفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مارس ضغوطًا لتنفيذ هجوم مشترك ضد إيران قبل الانتخابات في إسرائيل، إلا أن ترامب رفض إعطاء "الضوء الأخضر" لتنفيذ العملية في هذا التوقيت. ونقلت الشبكة الأميركية عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن أحد أسباب الرفض تمثل في موقف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي أوضح لنظيره الأميركي أن تنفيذ هجوم في هذا التوقيت سيؤثر في الانتخابات الإسرائيلية ويؤدي إلى تأجيلها. وبناءً على طلب الإدارة الأميركية، وافقت إسرائيل، وفق التقرير، على انتظار تنفيذ عملية مشتركة ومنسقة يُتوقع أن تجري بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. ويهدف الانتظار إلى ضمان دعم دفاعي أميركي وثيق، إضافة إلى توفير مخزون من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة أي هجوم انتقامي محتمل من طهران ووكلائها. وكان قد أُفيد مساء أمس بأن توترًا غير مسبوق يسود العلاقة بين نتنياهو ورئيس الأركان زامير، على خلفية رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي في مهاجمة إيران قبل الانتخابات المقرر إجراؤها غدًا. إلا أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين نفيا هذه التقارير. وكانت "كان" الإسرائيلية قد أفادت الأسبوع الماضي بأن مسؤولين كبارًا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عبّروا بوضوح، خلال المناقشات، عن تحفظهم على احتمال شن هجوم على إيران. وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن تنفيذ ضربة من هذا النوع في هذا التوقيت سيُعد تدخلًا في الانتخابات الإسرائيلية، وقد يؤدي إلى تعطيلها. وبين جاهزية عسكرية أميركية تُقاس بـ96 ساعة، وضغوط إسرائيلية لتقديم موعد الضربة، وحسابات انتخابية تؤخر الضوء الأخضر، تبدو المواجهة مع إيران مرتبطة الآن بتوقيت القرار أكثر من ارتباطها باستكمال الخطط العسكرية، وفق الصورة التي يرسمها التقرير.