وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة حازمة بشأن الأمن المائي لبلاده، مؤكداً أنّ "أي رهان على قبول مصر فرض الأمر الواقع أو التنازل عن حقوقها المائية سيكون خاسراً"، في موقف يأتي وسط استمرار الخلاف مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وغياب اتفاق ملزم ينظّم قواعد تشغيله. وشدّد السيسي، في كلمة مسجلة خلال افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر، على أنّ "مصر اختارت طريق التعاون والحوار انطلاقاً من ثقتها بعدالة قضيتها وسلامة موقفها القانوني"، مؤكداً أنّ "حماية مصالح الشعب المصري مسؤولية لن تتهاون الدولة في الوفاء بها". وقال: "إن أي رهان على قبول مصر فرض الأمر الواقع، أو التفريط في أمنها المائي، هو رهان خاسر". الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. (أ ف ب) وتكتسب تصريحات السيسي أهمية خاصة في ظل استمرار الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة، إذ تعكس تمسّك مصر برفض الإجراءات الأحادية التي قد تؤثر في حصتها من مياه النيل، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام التعاون والحلول الديبلوماسية. وفي رسالة تحمل دلالات واضحة بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة، شدّد الرئيس المصري على أنّ وجود منابع النهر داخل أراضي دولة لا يمنحها حق التحكم المنفرد بمورد تتشاركه شعوب عدة. وأكد أنّ "مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، شرط ممارسة هذا الحق بمسؤولية، ومن دون الإضرار بالدول الأخرى أو المساس بأمنها المائي". كما أشار إلى أهمية الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور بين دول الحوض، معتبراً أنّ "هذه الآليات تساهم في بناء الثقة وحماية المصالح المشتركة، ولا تُشكّل وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة". وتعكس هذه المواقف سعي القاهرة إلى تأكيد أن اعتراضها لا يستهدف حق إثيوبيا في التنمية، بل يتركز على ضرورة التوصل إلى ترتيبات تضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب، ولا سيما منها مصر والسودان. تأتي تصريحات السيسي بعد أيام من تأكيد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، أن بلاده بذلت ما في وسعها خلال مفاوضات سد النهضة، لكنها لم تتمكن من التوصل إلى نتائج تضمن معالجة الخلاف. وفي تصريحات نقلتها "بوابة الأهرام" في 21 تشرين الأول/أكتوبر، قال سويلم إنّ "الجانب الإثيوبي لم يُنفّذ اتفاق إعلان المبادئ"، مشيراً إلى أنّ "جولات التفاوض السابقة لم تفضِ إلى النتائج المرجوة، ما دفع القاهرة إلى اتخاذ قرار بعدم الاستمرار في المسار التفاوضي". وتتمسك مصر بضرورة احترام قواعد القانون الدولي والتنسيق بين دول حوض النيل، في حين يشكّل ملف سد النهضة أحد أبرز مصادر التوتر في علاقاتها مع إثيوبيا. وفي هذا السياق، تحمل تصريحات الرئيس المصري رسالتَين متوازيتَين: الأولى تؤكد رفض القاهرة أي ترتيبات تُفرض بصورة أحادية وتمسّ أمنها المائي، والأخرى تشدد على استمرار استعدادها للتعاون على أساس القانون الدولي ومبدأ عدم الإضرار. ولفت إلى أن نهر النيل يوفّر أكثر من 98% من الموارد المائية المتجددة لبلاده، ما يجعل الحفاظ على تدفق مياهه قضية أساسية بالنسبة إلى القاهرة، خصوصاً مع تزايد عدد السكان والاحتياجات المائية والغذائية وتفاقم تداعيات التغير المناخي. إلى ذكل، جدّد السيسي دعوته إلى التعاون بين دول حوض النيل، مؤكداً أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وأن المطلوب تحويل النهر إلى مصدر للتنمية والاستقرار، بدلاً من أن يكون ساحة لفرض الإرادات.