أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكّي أن نجاح التحول الرقمي "لا يُقاس بعدد المنصات، بل بما يوفّره من وقت ومال، وما يحققه من كفاءة وشفافية وثقة"، مشددًا على أن تحقيق وفورات مستدامة يتطلب إعادة النظر في تنظيم إدارات الدولة ومؤسساتها وطرق عملها، بالتوازي مع تطوير الخدمات الإلكترونية. وخلال افتتاح ندوة "أثر إعادة هندسة الخدمات"، رحّب مكّي بالمشاركين في الدورة التعريفية لجائزة الشارقة في المالية العامة، معربًا عن اعتزاز لبنان باستضافتها ومشاركته في الجائزة للمرة الأولى، بالتزامن مع مرور 10 سنوات على إطلاقها. وأشار إلى أن الجائزة "تشجّع التميّز والابتكار في إدارة المال العام"، معربًا عن التطلع إلى الاستفادة من تجربة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة في التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية وتعزيز الكفاءة المالية. وأوضح مكّي أن اللقاء يناقش التحول الرقمي وآثاره على المالية العامة وتحقيق الوفر، لافتًا إلى أن "التكنولوجيا لا تتيح تحديث الإدارة فحسب، بل تساعد أيضًا على تخفيض الهدر، وتحسين تحصيل الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق والرقابة، واتخاذ قرارات مبنية على البيانات". وأضاف أن "تبسيط الإجراءات وأتمتة المعاملات واعتماد المدفوعات الإلكترونية القابلة للتتبّع، تقلّل فرص الاستنسابية والرشوة، وتعزّز الكفاءة والشفافية والمساءلة وثقة المواطن بالدولة". وشدد على أن التكنولوجيا ليست سوى جزء من معادلة النجاح، موضحًا أن "التحول الحقيقي يتطلب إدارة التغيير وقيادة وثقافة تنظيمية جديدة وإعادة هندسة الإجراءات، فلا جدوى من نقل إجراءات ورقية معقّدة إلى شاشة إلكترونية من دون تبسيطها أو إلغائها عند الحاجة". وفي ما يتعلق بلبنان، قال مكّي: "نترجم هذه المقاربة من خلال مشروع إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030. وقد اخترنا عبارة إعادة التكوين لأن التحديات تتطلب إعادة تفكير جذري في تنظيم الدولة وعملها وعلاقتها بالمواطن واستخدام مواردها البشرية والمالية". وأوضح أن المشروع يرتكز على "تحديث الهيكليات والحوكمة، والحد من الازدواجية، وتطوير استراتيجية للموارد البشرية، وإعادة هندسة الخدمات العامة والتحول الرقمي". وفي هذا الإطار، أشار إلى العمل على تطوير منصة "دولتي"، التي أُطلقت مؤخرًا، لتكون بوابة وطنية موحّدة للخدمات الإلكترونية، مؤكدًا أن الهدف "لا يقتصر على جمع الخدمات في منصة واحدة، بل يشمل أيضًا ربط الإدارات وتبسيط الإجراءات وتقليص الزيارات والمستندات المطلوبة". وأضاف: "المواطن لا ينبغي أن ينقل المعلومات بنفسه بين مؤسسات الدولة، بل على المؤسسات أن تتواصل فيما بينها لخدمته". وربط مكّي هذه الخطوات مباشرة بالمالية العامة، موضحًا أن "كل ازدواجية أو إجراء غير ضروري أو تأخير، له كلفة على الدولة والمواطن والاقتصاد". واعتبر أن مشروع إعادة تكوين إدارات الدولة ومؤسساتها هو أيضًا "مشروع لتحسين كفاءة الإنفاق، وتحقيق وفورات مستدامة، وتوجيه الموارد نحو الأولويات"، مشددًا على أن "الهدف ليس فقط دولة أقل كلفة، بل دولة أكثر قدرة وفعالية". ولفت إلى أن جائزة الشارقة تشكّل "فرصة ثمينة لتبادل الخبرات وتشجيع الابتكار وقياس الأداء ومناقشة سبل تحقيق وفر حقيقي ومستدام من خلال التحول الرقمي". وأكد أن "مستقبل المالية العامة لا يتوقف فقط على قدرتنا على تحصيل المزيد من الإيرادات أو ضبط المزيد من النفقات، بل أيضًا على قدرتنا على إعادة تكوين إدارات الدولة ومؤسساتها وتطوير طرق عملها". وتابع: "التكنولوجيا تمنحنا الأدوات، لكن الإنسان والقيادة والثقافة والإدارة هي التي تصنع التحول. وإذا أردنا تحقيق وفورات مستدامة، فعلينا ألّا نكتفي برقمنة الدولة كما هي، بل أن نمتلك الجرأة على إعادة التفكير في الدولة التي نريد". وختم مكّي بشكر إمارة الشارقة، حكومةً وشعبًا، على المبادرة، ودولة الإمارات على مشاركة تجاربها، ولا سيما في التحول الرقمي، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية على جهودها التنسيقية، متمنيًا للمشاركين يومين مثمرين من الحوار وتبادل الخبرات.