كتب الأمين العام لجمعية مصارف لبنان، فادي خلف، في افتتاحية التقرير الشهري للجمعية، تحت عنوان "من جديد، تمويل العجز من أموال المودعين"، محذرًا من معالجات ضريبية قال إنها قد تفرض على المصارف أعباء إضافية في وقت تعمل فيه على تجميع السيولة اللازمة لتسديد الودائع إلى أصحابها. وقال خلف: "في الوقت الذي تعمل فيه المصارف على تجميع ما أمكن من السيولة لتسديد الودائع إلى أصحابها، تبدو الدولة وكأنها تبحث عن إيرادات إضافية للخزينة، ولو على حساب هذه السيولة، من خلال معالجات ضريبية تثير إشكاليات قانونية ومحاسبية جدية، وقد ترتب على المصارف أعباء إضافية من أموال يُفترض أن تُستخدم لإعادة الودائع". وأضاف أن الدولة، التي كانت تعتمد لسنوات طويلة على مصرف لبنان لتمويل عجز خزينتها من أموال المصارف والمودعين، تعود اليوم، بعدما توقف هذا التمويل بالطريقة السابقة وفي ظل النقمة الشعبية المتزايدة من الضرائب والرسوم، إلى البحث عن موارد جديدة، "ولو من آخر ما تبقى لدى المصارف من دولارات تعمل على تأمينها للدفع للمودعين". ورأى خلف أن المفارقة تكمن في أن الدولة، التي توقفت عن سداد سندات اليوروبوندز منذ آذار 2020 وتسببت، بحسب قوله، بخسائر كبيرة للمصارف، تعود اليوم للبحث في فرض ضرائب على المعالجات المحاسبية لهذه الخسائر، وصولًا إلى احتساب أرباح ضريبية على عمليات بيع تتكبد فيها المصارف خسائر فعلية بالدولار. وسأل: "فهل يُعقل أن تتوقف الدولة عن دفع ديونها، فتتحمل المصارف الخسائر، ثم تعود الدولة نفسها لتطالبها بضريبة على هذه الخسائر، وعلى أرباح لم تتحقق أصلًا؟". وفي هذا السياق، توقف خلف عند ما تطلبه دائرة كبار المكلفين في وزارة المالية، معتبرًا أن من أخطر المطالب التي تناولها الكتاب الصادر أخيرًا عن دائرة كبار المكلفين في مديرية الواردات، والموجّه إلى المصارف، مراجعة المعالجات الضريبية وتصحيح التصاريح عن السنوات من 2020 إلى 2024. وحذّر من أن هذه المطالب قد تؤدي إلى فرض أعباء ضريبية إضافية على المصارف، ليس نتيجة أرباح حققتها، بل نتيجة خسائر تكبدتها وفروقات صرف نشأت عن انهيار قيمة الليرة اللبنانية. وبحسب خلف، تضع المعالجة الضريبية المقترحة المصارف أمام ثلاثة أعباء متتالية، جميعها ناتجة عن تعثر الدولة في سداد ديونها. فأولًا، امتنعت الدولة عن تسديد سندات اليوروبوندز، فتحملت المصارف خسائر كبيرة في قيمة هذه السندات، رغم أن الدولة لا تزال مدينة لها بقيمتها. وثانيًا، كوّنت المصارف مؤونات لمواجهة الخسائر الائتمانية المتوقعة، وافقت عليها لجنة الرقابة على المصارف، التزامًا بالمعايير المحاسبية والمتطلبات الرقابية، لكنها واجهت رفضًا أو قيودًا على تنزيل بعض هذه المؤونات من أرباحها الخاضعة للضريبة. أما ثالثًا، فتواجه المصارف، وفق خلف، خطر إخضاعها من قبل الدولة لضريبة على "أرباح اسمية وهمية"، مستغلة انهيار سعر صرف العملة اللبنانية، لتكليف المصارف على الفرق بين كلفة شراء هذه السندات على أساس 1,500 ل.ل. للدولار الواحد وبين قيمتها السوقية الحاضرة على أساس 89,500 ل.ل. للدولار الواحد، في وقت تحقق فيه المصارف خسارة فعلية تفوق 75% من قيمة السندات بالدولار الأميركي. واعتبر أن الدولة، بذلك، "لا تكتفي بعدم سداد ديونها، بل قد تجعل من الخسائر التي تسبب بها تعثرها مناسبة لفرض ضرائب إضافية على دائنيها"، محذرًا من أن تكون النتيجة ضريبة لا تقتطع من السيولة المتوافرة فحسب، بل قد تعرقل أيضًا توليد سيولة جديدة للمودعين. ولتوضيح الإشكالية، قدّم خلف مثالًا تحت عنوان: "خسارة بالدولار تتحول إلى ربح ضريبي بالليرة!". وافترض أن مصرفًا اشترى سندًا بقيمة 100 دولار عندما كان سعر الصرف 1,500 ليرة للدولار، أي بكلفة 150,000 ل.ل.، ثم اضطر إلى بيعه بعد تعثر الدولة مقابل 25 دولارًا، عندما أصبح سعر الصرف 89,500 ل.ل. وفي الواقع، يكون المصرف قد خسر 75 دولارًا، أي 75% من استثماره. أما وفق المقاربة الضريبية لمديرية الواردات، فيُحتسب ثمن البيع بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف الحالي، فيما تبقى كلفة الشراء محتسبة وفق سعر الصرف التاريخي بتاريخ الاقتناء. وبذلك، يصبح ثمن البيع 2,237,500 ل.ل.، مقابل كلفة قدرها 150,000 ل.ل.، لينتج عن ذلك ربح اسمي بالليرة يبلغ 2,087,500 ل.ل.، ما يعني، بحسب خلف، أن المصرف الذي خسر 75% من استثماره بالدولار قد يجد نفسه مطالبًا بضريبة على ربح مزعوم بالليرة اللبنانية. وسأل: "فهل هذه ضريبة على ربح محقق، أم على فرق محاسبي ناتج عن انهيار الليرة لا يمثل أي مكسب اقتصادي حقيقي؟". وانطلاقًا من ذلك، رأى خلف أن اعتماد سعر صرف تاريخي لكلفة السندات مقابل سعر صرف حديث لقيمتها السوقية يطرح إشكالية جدية تستوجب معالجة قانونية ومحاسبية متكاملة، بدل الاكتفاء باحتساب فروقات اسمية بالليرة اللبنانية و