تتلاحق التطورات العسكرية والأمنية في اليمن والمنطقة على نحو متسارع بين التصعيد الميداني والتحركات السياسية والدبلوماسية؛ بالتزامن مع إصدار وزارة الخارجية الأميركية توجيهات بإجلاء موظفيها غير الأساسيين من السعودية رداً على الهجمات الباليستية والطائرات المسيرة. ويتزامن هذا التوتر مع تجديد جماعة الحوثي تحذيراتها لشركات الطيران من استخدام مطار الرياض باعتباره هدفاً عسكرياً، مقابل إطلاق القوات الحكومية اليمنية مواقف سياسية حازمة تشترط نزع سلاح الجماعة لإحلال السلام، واشتعال معارك عنيفة في جبهة الأقروض بمحافظة تعز. ووجهت وزارة الخارجية الأميركية موظفي الحكومة غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة السعودية نظراً للمخاطر الأمنية الناجمة عن تصاعد هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة على المطارات والبنية التحتية، وفرضت على موظفيها استخراج تصريح خاص لاستخدام مطارات المملكة. وأفادت البعثة الأميركية بأن مطار الملك خالد بالرياض أعاد فتح أبوابه جزئياً اعتباراً من اليوم الأحد للرحلات الداخلية وبعض الرحلات الدولية مع تحويل عدد من الرحلات إلى مطار القصيم، فيما واصلت مطارات جدة والدمام التشغيل مع تسجيل تأخيرات وإلغاءات في الرحلات، وحثت الوزارة المواطنين الأمريكيين على توخي أقصى درجات الحذر والتحقق المباشر من حركة الطيران. بالمقابل، جدد الحوثيون في اليمن تحذيرهم لشركات الطيران والموظفين والمسافرين من استخدام مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وعلى الصعيد السياسي، أكدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة أن جماعة الحوثي تسعى إلى تحويل اليمن إلى "منصة تهدد المنطقة والعالم"، مشددة على أن الجماعة ليست شريكاً حقيقياً للسلام، وأن العمليات الميدانية تهدف لاستعادة الدولة لقوتها وقرارها السيادي وتخليص الشعب من سيطرة المليشيات. وأوضحت الزوبة أن الحوثيين ينتهكون سيادة البلاد ويتعاونون مع تنظيمات إرهابية في القرن الإفريقي ومناطق أخرى، لافتة إلى أن هجماتهم على الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ودول الجوار تبرهن خطورتهم الإقليمية والدولية. واشترطت الوزيرة لإحلال السلام نزع سلاح الجماعة وتحويلها إلى مكون سياسي، وضمان عدم قدرتها على ممارسة الإرهاب، إلى جانب الالتزام بالمرجعيات المتفق عليها وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216 ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية. ميدانياً وعسكرياً، شهدت العاصمة السعودية الرياض، اليوم الأحد، دوي انفجارات جديدة بالتزامن مع استعداد السلطات لاستئناف الرحلات الجوية في مطار الملك خالد الدولي، بعد إغلاق استمر أسبوعين جراء الهجمات الحوثية المتصاعدة. وأعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، وصاروخ كروز استهدف محافظة خميس مشيط جنوبي المملكة، إلى جانب طائرتين مسيرتين في منطقة الرياض، كما كشف في وقت لاحق عن اعتراض وتدمير 12 صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي اتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية. فيما أعلن الناطق العسكري باسم جماعة، يحيى سريع، أن قوات الجماعة نفذت سلسلة من الضربات العسكرية الاستراتيجية استهدفت مواقع حيوية وقواعد عسكرية داخل الأراضي السعودية. وأوضح سريع في بيان أن الضربات طالت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط والقاعدة البحرية في جازان، بالإضافة إلى استهداف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض باستخدام صواريخ باليستية. وفي اليمن، اتهمت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين السعودية بشن 56 غارة استهدفت صنعاء والحديدة وتعز ولحج، ومناطق أخرى، قالت إنها أسفرت عن مقتل 17 شخصاً، بينهم ثمانية في استهداف مصنع إسمنت بمديرية همدان، وأربعة في منزل غربي صنعاء، وخمسة من عائلة واحدة في الحديدة، من دون صدور تعليق سعودي على هذه الاتهامات. وشهدت عدة جبهات في اليمن، اليوم الأحد تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركز في محافظتي تعز ولحج جنوبي غربي البلاد، بالتزامن إعلان القوات الحكومية اليمنية، تنفيذ 753 عملية استهداف لمواقع جماعة الحوثي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وذلك في إطار العملية العسكرية الشاملة التي تخوضها تحت اسم "فجر اليمن".