دخل الملياردير إيلون ماسك بقوة على خط المعركة الانتخابية الأميركية، بعدما ضخّ 440 مليون دولار لدعم الحزب الجمهوري ومرشحيه، في تبرع وُصف بأنه الأضخم من نوعه لمتبرع فردي في تاريخ السباقات الرئاسية والتشريعية الأميركية، قبل أيام حاسمة من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع. وكان ماسك قد أعلن قبل أشهر عزمه استئناف دعمه المالي للتيار المحافظ في الكونغرس، عبر تخصيص 200 مليون دولار لمرشحي الحزب الجمهوري، في محاولة للمساهمة في الحفاظ على سيطرة الحزب على مجلسي النواب والشيوخ. إلا أن قياديين جمهوريين قالوا لـ"إرم نيوز" إن ماسك قرر رفع المبلغ إلى 440 مليون دولار، بهدف ضخ مزيد من الأموال في الحملات الجمهورية وتوسيع الفارق في القدرة على الإنفاق بينها وبين الحملات الديمقراطية. ويراهن الجمهوريون على أن يمنحهم التفوق المالي قدرة أكبر على مواجهة مساعي الديمقراطيين لإحداث ما يُعرف بـ"الموجة الزرقاء" واستعادة السيطرة على الكونغرس. لكن دخول أموال ماسك بهذا الحجم إلى المعركة أثار في المقابل مخاوف داخل بعض السباقات المحلية، ولا سيما في ميشيغان، حيث يخوض المرشح العربي الأميركي عبد الرحمن السيد مواجهة مع الجمهوري مايك روجرز، المقرب من الرئيس دونالد ترامب. وبحسب ناشطين محليين، كان روجرز قد تجنّب الاستعانة بأموال مجموعات ضغط داعمة لإسرائيل خلال الأشهر الأخيرة، وسط انتقادات بشأن تأثير كبار المانحين على المرشحين ومواقفهم بعد الوصول إلى الكونغرس. وفي تكساس، يبرز اسم المرشح الجمهوري كين باكستون بين أبرز المستفيدين من الأموال المرتبطة بدعم ماسك، في وقت تشير فيه استطلاعات رأي، وفق قياديين ديمقراطيين تحدثوا لـ«إرم نيوز»، إلى تقدم منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو بفارق يصل في بعضها إلى 4 نقاط. ومع احتدام المنافسة، كثّف ترامب ونائبه جي دي فانس تحركاتهما في تكساس، فيما أطلق الجمهوريون حملة إعلانية واسعة في محاولة لحشد الناخبين خلال الأيام الأخيرة. في المقابل، تتعامل الأوساط الديمقراطية مع إنفاق ماسك من زاوية مختلفة، إذ ترى أن ضخ هذه الأموال يعكس حجم القلق الجمهوري في ولايات كانت تُعد تاريخيًا أكثر أمانًا للحزب. واتهمت حملة تالاريكو ماسك بالسعي، من خلال نفوذه المالي الواسع، إلى إيصال شخصيات مقربة من مصالحه إلى مجلس الشيوخ، فيما يرى قادة ديمقراطيون أن المال، مهما بلغ حجمه، قد لا يكون قادرًا على تغيير اتجاهات الناخبين في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الأميركية. وتزداد الأسئلة حول وضع الجمهوريين مع تركيز ترامب خلال الأسبوع الأخير من الحملة على ولايات محسوبة تقليديًا على حزبه. ويتضمن برنامجه تجمعات في أوهايو وجورجيا وتكساس وميسيسيبي، ما أعاد فتح النقاش بشأن مدى حاجة الحزب إلى تحصين قواعده التقليدية بدلًا من تكريس جهوده للولايات المتأرجحة. ولا ينفصل الحضور المالي الجديد لماسك عن عودته السياسية إلى دائرة ترامب، بعد خلاف علني سابق بين الطرفين. وبحسب التقرير، جاءت عودته بعد سلسلة مصالحات، قبل أن يظهر مجددًا في ملفات مرتبطة بوزارة الدفاع والتخطيط لحروب المستقبل، ما أثار تساؤلات بشأن حجم نفوذه وتداخل أدواره الحكومية مع مصالح شركاته. كما عاد اسم ماسك إلى دائرة الجدل على خلفية خدمة "ستارلينك" في أوكرانيا، بعد اتهامات من كييف بتقليص الخدمة المقدمة للقوات الأوكرانية في حربها مع روسيا. وقال ترامب إنه لا يعرف الكثير عن تفاصيل القضية، فيما شدّد نائبه جي دي فانس على أن "ستارلينك" شركة خاصة يملكها ماسك وأن الرئيس لا يديرها. وفي المقابل، تصاعدت داخل الكونغرس دعوات إلى التحقيق في القضية وتحديد المسؤولية عن أي قرار يتعلق بتقليص الخدمة، والدور الذي أداه ماسك في هذا الملف. تأتي عودة ماسك إلى الإنفاق السياسي الواسع في مرحلة شديدة الحساسية من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة في 3 تشرين الثاني، حيث يخوض الجمهوريون والديمقراطيون معركة على السيطرة على الكونغرس. وتتجاوز أهمية تحرك ماسك حجم الأموال التي يضخها في السباق، إذ يعيد إلى الواجهة النقاش الأميركي بشأن نفوذ كبار المليارديرات في الانتخابات، ومدى قدرتهم على التأثير في تركيبة الكونغرس وصناعة القرار، خصوصًا عندما يجمع المانح بين النفوذ المالي وامتلاك شركات تعمل في قطاعات استراتيجية مرتبطة بالدفاع والفضاء والاتصالات.