كعكة بدائية من بقايا الخبز والمربى كانت كافية لنقل 8 أسرى فلسطينيين إلى الحبس الانفرادي داخل سجن "لافي" الإسرائيلي، بعدما أعدّوها احتفالًا باحتمال خروج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من الحكومة عقب الانتخابات الإسرائيلية، في واقعة سرعان ما انتقلت من داخل السجن إلى قلب الدعاية الانتخابية. ونشر بن غفير عبر حسابه على منصة "إكس": منشورًا قال فيه إن الأسرى جمعوا على مدى أيام ما توفر لديهم من طعام، من بينها الخبز والمربى، بهدف إعداد كعكة احتفالًا باحتمال عدم عودته إلى الحكومة. وأضاف أن مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية وفريقه اكتشفوا الأمر، قبل إخضاع الأسرى لإجراءات تأديبية ونقلهم إلى الحبس الانفرادي. واستغل بن غفير الواقعة لتوجيه رسالة انتخابية، معلنًا أن احتفال الأسرى "انتهى"، وداعيًا الإسرائيليين إلى التصويت لحرف "بيت" العبري الذي يرمز إلى حزبه في صناديق الاقتراع. وكانت صحيفة "إسرائيل هيوم" قد أفادت بأن إدارة مصلحة السجون نقلت الأسرى الـ8 إلى زنازين انفرادية بعد اكتشاف إعدادهم الكعكة، مشيرة إلى أنهم كانوا يأملون في أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى خروج بن غفير من الحكومة المقبلة. وتحوّلت الواقعة سريعًا إلى مادة مثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد ناشطون معاقبة الأسرى بسبب إعداد كعكة من بقايا الطعام، معتبرين أن اللجوء إلى العزل الانفرادي يعكس تشددًا في التعامل معهم. كما رأى ناشطون أن تفاخر بن غفير بالإجراءات المتخذة بحق الأسرى واستخدام الواقعة في دعوة الناخبين إلى التصويت لحزبه يحوّلان أوضاع الأسرى داخل السجون إلى مادة في المعركة الانتخابية. تأتي الحادثة قبل يومين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء لاختيار أعضاء الكنيست تمهيدًا لتشكيل حكومة جديدة، فيما يشكّل مستقبل بن غفير السياسي أحد الملفات المرتبطة بنتائج الاقتراع والتحالفات التي ستنتج منه. ويتولى بن غفير وزارة الأمن القومي، المشرفة على مصلحة السجون الإسرائيلية، منذ أواخر عام 2022، مع انقطاع مؤقت عن منصبه مطلع عام 2025. وخلال توليه الوزارة، ارتبط اسمه بتشديد الإجراءات المفروضة على الأسرى الفلسطينيين وظروف احتجازهم، وهو ملف أثار على مدى السنوات الماضية انتقادات واسعة وجدلاً سياسيًا وحقوقيًا.