شعلت شكوى قضائية، قيل إن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى تقدّم بها ضد المخرج يوسف الخوري، على خلفية تصريحات اعتُبرت مسيئة إلى واقعة كربلاء وشهادة الإمام الحسين وأصحابه، سجالًا دينيًا وسياسيًا تجاوز حدود الخلاف حول قراءة حدث تاريخي، ليفتح نقاشًا أوسع بشأن حرية التعبير واحترام المقدّسات. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أكد الخوري، "أنه لم يتبلّغ الشكوى رسميًا حتى الآن، ولا يعرف مضمونها القانوني أو العبارات الواردة فيها"، مشيرًا إلى "أنه علم بها بعدما أعلن المجلس عنها في الإعلام". واعتبر، "أن إثارة هذا الملف تأتي في توقيت يحترق فيه الجنوب، فيما ينشغل البعض بالعودة إلى حدث وقع قبل نحو 1400 عام"، مضيفًا، "أن الأولوية يجب أن تكون لما يتعرض له لبنان اليوم". ورفض الخوري الاتهامات الموجّهة إليه بالإساءة إلى الإمام الحسين، مؤكدًا، "أن كلامه تناول معركة كربلاء بوصفها واقعة تاريخية وعسكرية، ولم يتطرّق إلى العقيدة الدينية أو المعتقدات الخاصة بالطائفة الشيعية". وأوضح، "أن موقفه جاء ردًا على حديث الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عن احتمال خوض معركة كربلائية"، لافتًا إلى "أنه استخدم وصف الانتحار للإشارة إلى الدخول في مواجهة غير متكافئة عسكريًا، لا للإساءة إلى الإمام الحسين". وقال، "عندما تكون موازين القوى غير متكافئة ويُدفع البلد كله إلى المواجهة، فإن الخطر لا يطاول طرفًا واحدًا، بل يدفع لبنان واللبنانيين نحو الانتحار"، مشددًا على "أن القضية بالنسبة إليه تتعلق بمن يستحضر كربلاء اليوم لتبرير حرب جديدة، لا بالإمام الحسين نفسه". وفي ردّه على المحامي حسن فضل الله، الذي اتهمه بالجهل بتاريخ كربلاء والخلط بين الشهادة والانتحار، رأى الخوري، "أن فضل الله نسب إليه كلامًا لم يقله، وحوّل موقفًا سياسيًا وعسكريًا إلى إساءة عقائدية". وأضاف، "أنا لم أُهن الإمام الحسين، بل قدّمت قراءة لمعركة تاريخية شهدت اختلالًا كبيرًا في موازين القوى"، مؤكدًا، "أن النقاش يجب أن يبقى قائمًا على ما قيل فعلًا، لا على تأويلات تُقدَّم باعتبارها حقائق". وكان فضل الله قد ردّ على الخوري معتبرًا، "أن واقعة كربلاء لا تمثّل انتحارًا، بل موقفًا في مواجهة الظلم ورفضًا لمبايعة حاكم جائر"، مشددًا على "أن الإمام الحسين حوصر ووُضع أمام خيارَي البيعة أو القتل، وأن تضحيته أصبحت رمزًا للكرامة الإنسانية والصمود على الحق". كما اعتبر فضل الله، "أن وصف الواقعة بالانتحار يمسّ بمعتقدات شريحة واسعة من اللبنانيين"، مؤكدًا، "أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لجأ إلى القضاء وفق الأصول القانونية دفاعًا عن حرمة المقدّسات ومنعًا للتحريض الطائفي". وردّ الخوري على هذه المقاربة بالقول، "إن الرواية التي قدّمها فضل الله تتضمن أن الإمام الحسين طلب السماح له بالمغادرة، وهو ما يستدعي، برأيه، نقاشًا تاريخيًا بعيدًا من الشعارات والتوصيفات العقائدية". وأكد، "أنه لن يتراجع عن موقفه أو يتوقف عن التعبير عن آرائه السياسية"، معتبرًا، "أن اللجوء إلى القضاء قد يكون محاولة لإسكات صوت ينتقد الخيارات التي تُدفع البلاد نحوها". وأبدى الخوري خشيته من أن يتحول الملف إلى ملاحقة تتجاوز حدود الشكوى الحالية، لكنه شدّد على "أنه سيواصل الكلام والردّ وتوضيح موقفه، ولن يقبل بأن تُنسب إليه إساءة لم يرتكبها". وهكذا، انتقل الخلاف من توصيف معركة كربلاء واستحضارها في الخطاب السياسي المعاصر إلى مواجهة قضائية وفكرية مفتوحة، وضعت حرية التعبير وحرمة المقدّسات أمام اختبار بالغ الحساسية. وبين إصرار الخوري على حقه في تقديم قراءة سياسية وتاريخية، وتمسّك خصومه باعتبار كلامه إساءة دينية، تبقى الكلمة الفصل للقضاء، فيما يستمر السجال حول الحدّ الفاصل بين النقد المشروع والمساس بالمعتقدات.