قبل ساعات من الانتخابات الإسرائيلية المقررة غداً الثلاثاء 27 تشرين الأول، تتجه الأنظار في لبنان إلى المواجهة السياسية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. لكن السؤال الذي يفرض نفسه في بيروت لا يتعلق بهوية الفائز وحدها، بل بما إذا كان تغيير القيادة الإسرائيلية سيؤدي فعلاً إلى تغيير السياسة تجاه لبنان، أم سيقتصر على تبديل الأسلوب مع بقاء الشروط والضغوط العسكرية نفسها. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "لوريان لوجور"، اليوم الإثنين، تحليلاً للصحافي صلاح حجازي تناول انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية على لبنان، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين اللبنانيين يراهنون على رحيل نتنياهو ووصول قيادة جديدة قد تفتح نافذة سياسية للخروج من المأزق القائم، وإن كان هذا الرهان محفوفاً بالمخاطر. وتتقاطع هذه القراءة مع تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في 21 تشرين الأول، أشار إلى أن الخلافات بين نتنياهو ومنافسيه، ولا سيما آيزنكوت ونفتالي بينيت، لا تعكس بالضرورة اختلافاً جذرياً في الأهداف الأمنية الإسرائيلية، بل تتعلق إلى حد كبير بأساليب إدارة المواجهات والعلاقة مع واشنطن. فنتنياهو يتمسك بمواصلة الضغط العسكري على لبنان، ويربط أمن الحدود الشمالية بإضعاف حزب الله ومنعه من إعادة بناء قدراته، فيما يطرح منافسوه مقاربات مختلفة لإدارة الملفات الأمنية، من دون أن يعني ذلك استعدادهم للتخلي عن المطالب الإسرائيلية المتعلقة بسلاح الحزب أو الانسحاب الفوري وغير المشروط من الأراضي اللبنانية. وبالنسبة إلى بيروت، تتمحور المخاوف حول ثلاثة ملفات أساسية: استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، ومستقبل الغارات والعمليات العسكرية، ومدى استعداد الحكومة الإسرائيلية المقبلة للالتزام بالتفاهمات القائمة والانتقال إلى ترتيبات تنهي التصعيد وتفضي إلى الانسحاب. وتزداد الصورة تعقيداً في ظل تقارب المعسكرين انتخابياً، وعدم ضمان أي منهما الحصول على أغلبية 61 نائباً من أصل 120، ما يجعل تركيبة الائتلاف الحكومي المقبل عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة القرارات المتعلقة بلبنان. وعليه، فإن انتهاء عهد نتنياهو، إذا تحقق، لا يعني تلقائياً انتهاء الضغط العسكري على لبنان، كما أن وصول آيزنكوت لا يشكل ضمانة بانسحاب إسرائيلي أو وقف الاعتداءات. فقد يتغير أسلوب التفاوض وطبيعة العلاقة مع واشنطن، فيما تبقى المطالب الأمنية الإسرائيلية حاضرة. وبين رهان بعض الأوساط اللبنانية على تغيير القيادة الإسرائيلية، واحتمال استمرار السياسات القائمة بصيغة مختلفة، يبقى السؤال الأهم: هل تحمل صناديق الاقتراع فرصة فعلية لإنهاء التصعيد على الجبهة اللبنانية، أم أن بيروت ستجد نفسها أمام الشروط نفسها، ولكن بوجه سياسي جديد، فيما يبقى الجنوب تحت النار؟