"ليبانون ديبايت"- العميد منير شحاده كتب العميد منير شحادة عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق _مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجية في صباح 26 تشرين الأول 2026، هبطت طائرة نقل سعودية من طراز C-130 في مطار مهرآباد بطهران. على متنها لم يكن وزير دفاع عادي، بل الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد وصاحب الملفات الأكثر حساسية في العلاقة السعودية - الأميركية. بجانبه المشير الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن. ثلاثتهم يمثلون ما بات يعرف بـ (حلف مكة) الذي وُقع في 7 آب 2026، والذي ينص على أن أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هو هجوم على الجميع. الزيارة ليست بروتوكولية. إنها أول اجتماع رباعي من نوعه يجمع السعودية وباكستان وتركيا مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. توقيتها يقول كل شيء. أولا: لماذا الآن؟ ما الأهداف المباشرة؟ 1- حماية العمق السعودي بعد فشل الاعتراض: خلال الأسبوع الأخير، لم تعد هجمات الحوثيين مجرد مسيرات على نجران وجيزان. نتحدث عن صواريخ باليستية اعترضت فوق الرياض والطائف وينبع، وشظايا سقطت في مكة والمدينة وخميس مشيط. بورصة تداول خسرت 2,65٪ في يوم واحد، وأرامكو تحت ضغط تأميني غير مسبوق. رسالة الرياض لطهران بسيطة: إذا كنتم تملكون نفوذا على صنعاء، فالوقت لتستخدموه. 2- منع تورط السعودية في ضربة أميركية جديدة ضد إيران: ترامب أعلن في 23 تشرين الأول أن ضربة جديدة على إيران (قد تكون غدا). مذكرة استخباراتية أميركية تتحدث عن خطط إيرانية لاستهداف أميركيين، وواشنطن أخلت جزءا من سفاراتها في الخليج. الرياض لا تريد أن تستيقظ لتجد أن قواعد أميركية في المملكة استخدمت لضرب إيران، ثم تستيقظ على صواريخ إيرانية ترد على الجبيل والدمام. الزيارة هي إعلان استباقي: نحن لسنا جزءا من الحرب. 3- اختبار فكرة (الأمن الإقليمي داخلي المنشأ): هذا هو التعبير الذي استخدمه نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي باقري كني. إيران، بعد حرب الأربعين يوما مع أميركا وإسرائيل التي بدأت في شباط 2026، تريد تسويق نفسها كـنموذج دفاعي ناجح وتقول لجيرانها: بدون أميركا وإسرائيل يمكننا أن نحمي بعضنا. السعودية تريد أن تستمع، ليس لأنها اقتنعت، بل لأنها تريد خيارات أخرى. ثانيا: الدلالات - ماذا تعني زيارة خالد بن سلمان تحديدا؟ اختيار الأمير خالد ليس صدفة. هو كان سفيرا في واشنطن، وهو الذي أبلغ خامنئي في زيارة سابقة في نيسان 2024 رسالة من الملك سلمان. عندما يأتي وزير الدفاع بنفسه، فهذا يعني أن الملف تجاوز الخارجية إلى الملف العسكري - الأمني. الدلالة الثانية هي أن السعودية لم تعد تذهب لطهران منفردة. ذهبت كـحلف مكة. هذا يعطيها قوة تفاوضية أكبر: هي لا تطلب من إيران تهدئة، بل تأتي ومعها باكستان النووية وتركيا العضو في الناتو. هذه رسالة لإيران: نحن كتلة، وإذا أردت أمنا إقليميا، فعليك التعامل معنا ككتلة. الدلالة الثالثة هي كسر احتكار الوساطة. قطر كانت الوسيط بين أميركا وإيران هذا الأسبوع، وعمان هي وسيط اليمن التقليدي. الآن الرياض تقول: سنذهب بأنفسنا. ثالثا: النتائج المتوقعة - ماذا سيخرج من طهران؟ لا أحد يتوقع اتفاقا مكتوبا اليوم. المتوقع هو ثلاثة أشياء: تهدئة مؤقتة في اليمن: اتفاق غير معلن بأن يخفض الحوثيون قصف العمق السعودي مقابل فتح ملف تفاوضي سياسي أوسع. الخارجية الإيرانية قالت مرارا الحل في اليمن سياسي وشامل. السعودية سمعت هذه الجملة كثيرا، لكنها الآن تريد ترجمتها إلى وقف صواريخ. تعهد إيراني بعدم استهداف المنشآت السعودية في حال اندلاع حرب أميركية - إيرانية: مقابل تعهد سعودي بعدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في أي ضربة أميركية. هذا هو جوهر ما تبحث عنه دول الخليج منذ حرب حزيران الماضية. إطلاق مسار تنسيق أمني رباعي: اجتماعات دورية بين مجالس الأمن القومي في الدول الأربع، وربما غرفة تنسيق بحري لحماية مضيق هرمز وباب المندب، اللذين أصبحا اليوم أخطر ممرين في العالم، مع ارتفاع برنت إلى 106 دولارات. رابعا: التأثير على علاقة أميركا والسعودية - هل هذا طلاق؟ لا، لكنه تباعد محسوب. علاقة واشنطن والرياض تمر بأصعب اختبار منذ عقود. ترامب يريد من السعودية أن تدفع وتشارك وتستضيف، بينما يلوح بضربة قد تشعل أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني 2026. السعودية، التي وقعت اتفاق دفاع مشترك مع باكستان وتركيا - وليس مع أميركا - تقول لواشنطن: لدي بدائل. البيت الأبيض سينظر للزيارة بريبة، لكنه لا يستطيع معاقبة الرياض. فهو يحتاجها لضبط أسعار النفط، ولعدم انهيار جبهة الخليج. الرسالة السعودية لأميركا هي: إذا أردتم منا أن نبقى في صفكم، لا تجرونا إلى حرب لا نريدها. وهذا ما عبر عنه اجتماع وزراء خارجية ثماني دول في إسطنبول في