في صباح 23 كانون الثاني 2026، اقتحم 4 ملثمين مستودع شركة للتصدير في عرمون، خلف معهد قوى الأمن الداخلي وعلى مسافة أمتار من مؤسسة أمنية. كانوا يرتدون سترات سوداء تحمل شعار “مخابرات الجيش”، ويحملون بنادق كلاشنكوف ومسدسات. كبّلوا أمين المستودع بأربطة بلاستيكية، وصرخ أحدهم بلهجة بعلبكية: “وين الدولارات المخبّاية؟” قبل أن يفرّوا بسيارة رباعية الدفع من دون لوحات، ومعهم نحو 1,895 دولاراً وهاتف “هواوي” بداخله شريحة تركية. ظل الملف مسجّلاً ضد مجهولين نحو 8 أشهر، إلى أن أوقف شاب عشريني في قضية سرقة دراجة نارية في الشويفات، فاعترف، وفق محضر التحقيق، بمشاركته في عملية السطو وسمّى شركاءه. وفي مقدّمهم خال والده، حسن علي ع.، الموقوف في سجن رومية، فيما لا يزال علي ياسين م.، الذي وصفه الموقوف بأنه مخطّط العملية، متوارياً عن الأنظار. وقال الموقوف علي الهادي حسين ع.، المولود عام 2002، في إفادته إنه شارك في السطو مع حسن وعلي ياسين وشخص يُدعى مجد أو أمجد، أحضره علي ياسين. وبحسب روايته، توجّهوا إلى عرمون بسيارة “راف 4” رمادية عائدة إلى علي ياسين. وارتدى 3 منهم سترات تحمل شعار “مخابرات الجيش”، فيما ارتدى هو جاكيت زيتية ولم يكن يحمل سلاحاً. وأضاف أن حسن كان يحمل مسدساً وقيّد أمين المستودع، بينما كان علي ياسين وأمجد يحملان بندقيتي كلاشنكوف. وبعد تفتيش المستودع والعثور على المال، قال إن حسن أعطاه 250 دولاراً حصّة له، عند مرورهم مقابل محل غندور. وأفاد بأنه قاد السيارة ذهاباً وإياباً. وتُظهر تسجيلات كاميرات المراقبة 4 أشخاص: 3 يرتدون سترات تحمل شعار “مخابرات الجيش”، أحدهم يلبس كنزة حمراء ويحمل مسدساً ويقيّد أمين المستودع، فيما يحمل الآخران بندقيتي كلاشنكوف. أما الشخص الرابع، فيرتدي جاكيت زيتية ولا يظهر بيده سلاح. وعندما عُرض التسجيل على علي الهادي، قال إن صاحب الكنزة الحمراء هو حسن، وإن المسلّحين بالكلاشنكوف هما علي ياسين وأمجد، وإنه الشخص الذي دخل أخيراً وفتّش الأدراج ثم قاد السيارة. وسُئل علي الهادي عن كنزة حمراء وبنطال رمادي ضُبطا بحوزته سابقاً. فأفاد بأن حسن خلع الكنزة بعد العملية وأعطاه إياها للاحتفاظ بها، وأن علي ياسين طلب منه تسليم السترات التي تحمل شعار “مخابرات الجيش”. أما البنطال، فقال إنه يعتقد أنه يعود إليه، لكنه لم يكن يرتديه أثناء السطو. لكن حسن أنكر مشاركته في العملية، وقال إن الشخص الظاهر في الفيديو ليس هو، وإن إفادة علي الهادي غير صحيحة. وأشار إلى وجود خلافات عائلية بينهما. كما أقرّ بمعرفته بعلي ياسين، لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كان قد شارك في السطو، ونفى معرفته بشخص يُدعى مجد أو أمجد. وفي بداية التحقيق، رفع مكتب الحوادث في بعبدا رباطين بلاستيكيين وُجدا داخل المستودع، وأرسلهما إلى مكتب المختبرات الجنائية. ولم يتمكن المحققون من رفع بصمات تفيد التحقيق، كما خلص تقرير المختبر إلى أن الآثار المأخوذة عن الرباطين لا تحتوي على كمية كافية من الحمض النووي لمتابعة إظهار البصمة الوراثية. وكان صاحب الشركة قد أفاد بأنه لا يشتبه بأي من موظفيه، وأن المجموعة ربما اعتقدت بوجود خزنة وأموال كبيرة في المستودع، مؤكداً أن الشركة لا تضم أي خزنة. أما أمين المستودع، الذي يعمل فيها منذ نحو 13 عاماً، فقال إنه لم يتعرض للضرب أو التعذيب، ولم يُسرق منه شيء. وأظهرت برقيات مكتب التحريات الجنائية في 5 شباط 2026 عدم وجود أحكام أو ملاحقات قضائية بحق صاحب الشركة وأمين المستودع. وفي 24 أيلول، أشار المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي طارق بو نصار، إلى توقيف علي الهادي وحسن في القضية، وتسطير بلاغ بحث وتحرٍّ لمدة شهر بحق علي ياسين، وختم المحضر وإيداعه النيابة العامة. وبحسب المحضر، كان بحق حسن مذكرتا توقيف بجرم السرقة. وقد نُفّذت إحداهما في سجن رومية في 19 حزيران 2026، ثم كُفّ البحث عنه في 24 حزيران. وبعد متابعة الملف، طُلب اعتباره موقوفاً أيضاً لمصلحة النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، وعدم إخلاء سبيله قبل مراجعتها. كما طُلب اعتبار علي الهادي موقوفاً في القضية وعدم إخلاء سبيله، فيما عُمّم بلاغ بحث وتحرٍّ لمدة 30 يوماً بحق علي ياسين، المطلوب للقضاء والمتواري عن الأنظار. ولم يتمكن التحقيق من تحديد هوية الشخص الذي ورد اسمه بصيغتي “مجد” أو “أمجد”، فيما بقيت الروايتان متناقضتين: علي الهادي يقرّ بالمشاركة ويسمّي شركاءه، وحسن ينفي علاقته بالسطو، رغم ما ورد في إفادة الأول عن دوره والكنزة الحمراء التي ظهرت في التسجيلات.