كتب ابراهيم حيدر في" النهار": كل المؤشرات تدل إلى أن الحرب واقعة على جبهة إيران، واندلاعها يبقى مسألة وقت. ويترقب لبنان تأثيراتها، خصوصاً إذا قرر "حزب الله" إسناد إيران من ضمن قوى المحور. الثابت أن لبنان تبلغ من واشنطن أن تقدم المفاوضات مشروط بنزع سلاح "حزب الله"، والوصول إلى تفاهمات مع إسرائيل. وحتى للدول الأوروبية والعربية، لم يعد ممكناً التعامل مع ملف سلاح الحزب، بل يجب نزعه نهائياً، بالتوازي مع ممارسة ضغوط لمنعه من تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل. وتشيرالتحذيرات وفق مصادر دبلوماسية إلى أن إسرائيل تنتظر أي تحرك عسكري من الحزب، أو حتى نقل متفجرات تراقبها عبر المسيرات، لتشن حرباً واسعة ومدمرة ضد لبنان، لا تستثني الضاحية الجنوبية وحتى وصولاً إلى الأولي. الخطر الآن، ان الحزب يرفض بقرار إيراني حاسم تسليم السلاح، إذ يعتبر أن جبهة لبنان ستتبقى جاهزة لإسناد إيران، بما يعني كشف لبنان بالكامل أمام الصراع الإقليمي. وتفيد المعلومات بأن لبنان سيواجه مرحلة صعبة خلال الشهر المقبل، إذ ستكون الأنظار موجهة إلى الجنوب اللبناني، وما سيقرره "حزب الله" في حال اندلاع الحرب الإقليمية". وتفيد المعلومات انطلاقاً من التحذيرات الدولية بشهر خطر لبنان، إذ إن التقدم في الملف اللبناني محدود. وحتى مع التوصل إلى تسوية على المسار الإيراني بدل الحرب، قد يبقى الوضع في لبنان لفترة مديدة على حاله، مع بقاء الاحتلال الإسرائيلي ومراوحة المفاوضات والمأزق الداخلي. وكتب نبيل بومنصف في" النهار": منذ قيام نائب وزير الخارجية الإيراني بزيارته الأخيرة لبيروت قبل أسبوعين، راحت مجموعة نيابية وإعلامية موالية لإيران تسرب ما مفاده أن المسؤول الإيراني أعلن جهاراً نهاراً أن نظام بلاده لن يطلب من "حزب الله" الانخراط في الرد على إسرائيل إذا حصلت مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. تطرح هذه المناورة المكشوفة، جوانب تتصل بظروف الحزب أولاً في توقيت تمرير مناورات مماثلة، قبل التعامل اللازم مع منسوب الجدية المزعومة في أي تعهد له ومستواه بعدم توريط بيئته ولبنان مجدداً في حرب إسناد مدمرة ثالثة في ثلاث سنوات توالياً. جدية التعهد من عدمه، فالمسألة تفتح ملفاً "تاريخياً" مثقلاً بالتعهدات المماثلة، ليس في تجربتي حرب الإسناد لغزة وايران الأخيرتين، وإنما قبل ذلك بمدة طويلة ترقى إلى حرب تموز عام 2006، بما يشكل مضبطة طويلة جداً لسلوكيات تعامل "حزب الله" مع من يفترض أنهم شركاؤه في السلطة والحكومات المتعاقبة، كما حلفاء له في السياسة والشارع والبيئة يتقاسمون الطائفة نفسها والمناطق إياها. معلوم أن قصة التعهدات التي كانت تقطع نهاراً وتنهار ليلاً بدأت مع إبلاغ الأمين العام الراحل للحزب السيد حسن نصرالله أركان "طاولة الحوار" في صيف 2006 تعهداً حاسماً بعدم فتح أي مواجهة ميدانية مع إسرائيل، وكانت النكسة الكبيرة بعد أيام قليلة في عملية مباغتة للحزب بخطف مجموعة جنود إسرائيليين وقتلهم في مزارع شبعا أشعلت حرب تموز التي استمرت شهراً وانتهت بالقرار 1701. وتكررت الطبعة إياها، ولكن في إطار محدود وليس عبر أركان الحوار هذه المره بل عبر شركاء الثنائية الشيعية إياها، في حرب إسناد غزة أولاً حيث طار التعهد بعد 24 ساعة فقط من عملية "طوفان الأقصى" عندما أشعل الحزب تورطه بداية من مزارع شبعا، ومن ثم تكرر المكرر في حرب إسناد إيران غداة اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي بصيلة من صواريخ للحزب على شمال إسرائيل. اعتداد الحزب الاختباء وراء ما تسمى "مشروعية الخداع في العمل المقاوم" لإسقاط تعهداته، تراه سيصدق هذه المره إن أتته الأوامر بالتورط، فيما صفة المقاومة باتت من التاريخ؟