عشية انتخابات الكنيست الـ26، تشهد الساحة الإسرائيليةتطورات أمنية وسياسية متسارعة، أبرزها العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، عقب "عملية الخليل" التي أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، الجمعة الماضي. وترافقت العمليات مع إجراءات مشددة لتقييد حركة العمال والفلسطينيين، وإغلاق المعابر وتشديد الحصار على مناطق في الضفة الغربية. بالتوازي، بدأ الجيش الإسرائيلي تدريبات عسكرية بمشاركة فرق "يهودا والسامرة" و98 و96 و210، إلى جانب سلاح الجو، في منطقتي القيادتين الشمالية والوسطى. وتهدف التدريبات إلى تعزيز الجاهزية العملياتية واستخلاص العبر من الحرب، وتحسين قدرات القوات على حماية البلدات والاستفادة من الدعم الجوي. وفي ظل هذه التطورات، تبرز مخاوف لدى محللين إسرائيليين من أن تبذل الحكومة المنتهية ولايتها كل ما في وسعها لتأخير استبدالها، خصوصاً إذا جاءت نتائج الانتخابات في غير مصلحتها. وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي في "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع أن الجيش الإسرائيلي عارض اندلاع حرب عشية الانتخابات، لكن الشكوك تبقى بشأن قدرته على منع مواجهة جديدة خلال مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة. ورأى أن السيناريو الأكثر إغراءً والأسهل تنفيذاً بالنسبة إلى الحكومة الحالية يتمثل في بدء جولة جديدة من الحرب الإقليمية، قد تتساقط خلالها الصواريخ على تل أبيب، ما يولّد ضغوطاً على غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية. أشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى أن الانتخابات قد تشهد أعلى نسبة مشاركة منذ سنوات، وربما الأعلى خلال القرن الحالي. ومع ذلك، فإن السيناريو الأكثر تفاؤلاً بالنسبة إلى المعارضة يبقى تشكيل حكومة أقلية، أو منع كتلة اليمين من تحقيق الفوز. وأظهرت معظم استطلاعات الرأي، قبل توقف نشرها الجمعة، أن أياً من المعسكرين، سواء بقيادة بنيامين نتنياهو أو معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت، لا يمتلك أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة، ما يرفع احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة عام 2027 إذا تعذّر التوصل إلى ائتلاف حكومي. ولفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أن النتائج قد تتغير بفعل نسب التصويت، والأصوات التي ستذهب إلى أحزاب لا تتجاوز نسبة الحسم، فضلاً عن احتمال تراجع بعض قادة الأحزاب عن تعهداتهم السياسية، بما يفتح الباب أمام تحالفات تبدو مستبعدة حالياً. وتبرز في هذا السياق عوامل حاسمة، في مقدمها نسبة المشاركة. ويسعى نتنياهو إلى رفع الإقبال في معاقل حزب الليكود، بينما يركز معسكر التغيير على المدن ذات التوجه الليبرالي. كذلك، فإن فشل بعض الأحزاب الصغيرة في دخول الكنيست قد يؤدي إلى تغيير جوهري في توزيع المقاعد بين المعسكرين. وعليه، فإن المأزق الأساسي يرتبط بنتائج الانتخابات وصعوبة بناء التحالفات بعد إعلانها، في ظل التعهدات المتبادلة وغياب أغلبية واضحة لأي من الطرفين. في خضم هذه الأجواء، أثار إعلان حزبي "الليكود" و"الصهيونية الدينية" عزمهما نشر نحو ألفي ناشط، معظمهم من طلاب المعاهد الدينية (اليشيفوت) التابعة للتيار الصهيوني الديني، في مناطق ذات كثافة سكانية عربية، جدلاً واسعاً بشأن نزاهة الانتخابات. وتزامن ذلك مع خلافات حيال دور الشرطة واستعداداتها ليوم الاقتراع، بعدما شدد المفوض العام للشرطة داني ليفي، خلال جلسة في لجنة الانتخابات، على أن "الشرطة غير مسيّسة". وذكرت المحللة السياسية في صحيفة "معاريف" آنا بارسكي أن خلافاً جديداً نشأ على خلفية دعوة نتنياهو إلى اجتماع مع قائد الشرطة لمناقشة الاستعدادات الأمنية ونزاهة الانتخابات، من دون حضور ممثلين عن لجنة الانتخابات. وطالب حزب "يشار"، بقيادة آيزنكوت، بإلغاء الاجتماع، ووجّه نداءً عاجلاً إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ورئيس لجنة الانتخابات القاضي نوعام سولبرغ، للتدخل. وجادل الحزب بأن نتنياهو، بصفته مرشحاً في الانتخابات، ليس مكلفاً بإدارة العملية الانتخابية أو الإشراف على نزاهتها، وأن قائد الشرطة لا يخضع لسلطته في هذا الشأن. وحذّر من أن الاجتماع غير المعتاد قد يُستغل لخلق انطباع مضلل بأن نزاهة الانتخابات مهددة، ما يقوّض ثقة الجمهور بالنتائج حتى قبل بدء التصويت، ويثير مخاوف من ممارسة ضغوط سياسية على هيئات إنفاذ القانون. وفي أحدث تطور، سمح سولبرغ بعقد الاجتماع، لكنه شدد على عدم جواز بحث نزاهة الانتخابات أو التدخل في شؤون إدارتها، مؤكداً أن هذه المسائل تقع ضمن صلاحيات لجنة الانتخابات المركزية. وفي موازاة ذلك، تنظر المحكمة العليا في نزاع آخر يتعلق بصلاحيات الشرطة يوم الاقتراع، بعدما تقدمت "القائمة المشتركة" ومركز "عدالة" بالتماس لمنع المسؤولين وممثلي الأحزاب من حمل الأسلحة داخل مراكز التصويت. وجاء الالتماس رداً على توجيه صادر عن الشرطة يسمح للأشخاص الذين