أكد الكاتب الصحفي اللبناني فادي عاكوم ، أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يرتبط بصورة وثيقة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى تكثيف الضغط العسكري خشية انخراط حزب الله مجددًا في مواجهة إقليمية دعمًا لطهران. عمليات تفجير وتدمير متواصلة في جنوب لبنان وقال فادي عاكوم، خلال مداخلة هاتفية بقناة إكسترا نيوز، إن عمليات التفجير والتدمير المتواصلة في جنوب لبنان تستهدف، بحسب تقديره، استكمال تدمير القرى التي أُفرغت من سكانها، فضلًا عن تقويض مقومات الحياة، بما يشمل المنازل والأنشطة الزراعية. وأضاف أن الأوضاع في الجنوب اللبناني تزداد تعقيدًا في ظل ارتباطها بمسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، موضحًا أن الجانبين يختلفان بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء التصعيد. خلافات حول وقف إطلاق النار وسلاح حزب الله وأوضح فادي عاكوم أن الجانب اللبناني يتمسك بوقف إطلاق النار ووقف عمليات التدمير باعتبارهما مدخلًا للانتقال إلى مناقشة ملف سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي، في حين تصر إسرائيل، وفق حديثه، على نزع سلاح الحزب وانتشار الجيش اللبناني قبل الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب. وأشار إلى أن هذه الخلافات تضع المفاوضات أمام عقبات كبيرة، لافتًا إلى أن تعزيز مسؤولية الجيش اللبناني يرتبط أيضًا بملف تسليحه والقيود المفروضة عليه في ظل استمرار الخلاف بشأن سلاح حزب الله. وأضاف أن المفاوضات الأخيرة في مدينة تامبا الأمريكية لم تسفر، بحسب تقييمه، عن تقدم ملموس، في وقت قلّص فيه الجانب اللبناني تمثيله العسكري من ستة ضباط إلى ثلاثة، دون مشاركة سياسية أو دبلوماسية. وحذر فادي عاكوم من التداعيات الداخلية لاستمرار التصعيد، مؤكدًا أن الأزمة الاقتصادية اللبنانية والضغوط المعيشية، إلى جانب نزوح السكان من مناطق الجنوب، تزيد من حدة الاحتقان والانقسامات الداخلية. وشدد على أن استمرار المواجهات يفاقم الأعباء التي يتحملها المواطن اللبناني، ويزيد المخاوف من اتساع التوترات الاجتماعية والسياسية في البلاد. ورأى فادي عاكوم أن التطورات في جنوب لبنان ترتبط أيضًا بالحسابات السياسية الإسرائيلية، معتبرًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد ينظر إلى استمرار التصعيد باعتباره ورقة سياسية يمكن توظيفها خلال الانتخابات المقبلة. وأوضح أن الخطاب الإعلامي المؤيد لنتنياهو يركز على تأمين المناطق الشمالية الإسرائيلية المحاذية للبنان والحد من الهجمات، وهو ما قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى التمسك بمواقفها وعدم تقديم تنازلات بشأن وقف إطلاق النار أو الانسحاب. واختتم فادي عاكوم حديثه بالتأكيد على أن مسار التصعيد في لبنان سيظل مرتبطًا بتطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية، إلى جانب الحسابات السياسية والأمنية الإسرائيلية، بما يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة مرهونة بتغير موازين الضغوط والمواقف بين الأطراف المعنية.