تتواصل أزمة تأمين المازوت في حلب وإدلب، وسط نقص الكميات الواصلة إلى المحطات وامتداد طوابير السيارات أمام المحطات التي يتوفر فيها الوقود. ولا تقتصر تداعيات الأزمة على صعوبة التنقل والتدفئة، بل تمتد إلى الحياة اليومية للسكان وكلفة السلع الأساسية، في ظل تأخر وصول الصهاريج وتزايد الطلب على المشتقات النفطية. تقول ميساء أبو شالة، وهي موظفة في حلب، لـ"المدن" إن أزمة المازوت انعكست مباشرة على حياتها اليومية، إذ غابت حافلة المدرسة عن نقل أطفالها منذ أربعة أيام بسبب نقص الوقود. وتضيف أنها اضطرت إلى أخذ إجازة من عملها لتتولى إيصال أطفالها الصغار إلى المدرسة بنفسها، نظراً إلى بُعد المسافة، في وقت بات فيه تأمين المازوت عبئاً إضافياً على الأسر. ولا تقف آثار الأزمة عند النقل والتنقل، إذ بدأت تنعكس على أسعار المواد الغذائية. ويقول أحمد البدير لـ"المدن" إن أسعار بعض المواد الغذائية تضاعفت خلال الأسبوع الماضي، موضحاً أن الباعة يبررون الارتفاع بزيادة تكاليف النقل، بعد اضطرار السائقين إلى شراء المازوت بأسعار مرتفعة لتسيير أعمالهم. مع تراجع توفر الوقود، باتت محطات عدة عاجزة عن تلبية الطلب، فيما يضطر أصحاب المحطات إلى الانتظار للحصول على مخصصاتهم من الصهاريج. ويشرح خالد الشهابي، العامل في إحدى محطات الوقود بريف حلب، أن تأخر وصول الصهاريج أدى إلى نفاد المازوت وإغلاق المحطة، في ظل انتظار الشحنات القادمة من بانياس. ويشير الشهابي لـ"المدن" إلى أن سيارات نقل المازوت تنتظر أياماً في بانياس من دون أن تتمكن من التحميل، وأن بعض روابط التحميل تنتهي صلاحيتها بعد 72 ساعة قبل أن يأتي دور الصهريج. ويقول إن الطلبات المنفذة لا تزال محدودة مقارنة بالطلبات المسجلة، ما يطيل فترة الانتظار ويؤخر وصول الوقود إلى المحطات في حلب. وفي المحطات القليلة التي يتوفر فيها المازوت، تتشكل طوابير طويلة من السيارات، وصل امتداد أحدها إلى نحو 200 متر. ويقول موسى الجابري إنه قدم من اللاذقية إلى حلب، وانقطع الوقود من سيارته على الطريق، قبل أن ينتظر أكثر من أربع ساعات أمام المحطة من دون أن تتضح له إمكانية الحصول على الكمية التي يحتاجها. ويضيف لـ"المدن" أنه أمضى أياماً في محاولة تأمين المازوت، وكان يحصل في كل مرة على دور أو دورين لا يكفيان سوى لتأمين الحد الأدنى من احتياجاته. وتبدو الأزمة شبه مستمرة في تأمين المحروقات خلال الأسابيع الماضية، وأرجعت وزارة الطاقة الأزمة إلى مشكلات في نقل المشتقات النفطية وتأخر وصول الإمدادات إلى المحافظات. وقال مدير الإعلام في الوزارة عبد الحميد سلات إن استهداف خطوط نقل المشتقات النفطية من بانياس وحمص أدى إلى توقف الإمدادات نحو مستودعات حمص، وزيادة الضغط على محطات التحميل في بانياس، الأمر الذي انعكس تأخيراً في تلبية طلبات المحافظات، ولا سيما حلب وإدلب. وأوضح سلات لـ"المدن" أن الوزارة تعمل على إعادة الضخ عبر الخط المتضرر بعد استكمال أعمال الصيانة، بما يخفف الضغط عن بانياس ويساعد على استعادة انسيابية التوزيع. لكن أثر هذه الإجراءات على السوق سيظل مرتبطاً بالكميات التي تصل فعلياً إلى المحطات، ومدى قدرتها على تغطية الطلب المتراكم، لا بمجرد الإعلان عن إرسال الصهاريج. وقال يوسف الشبلي، عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب والمسؤول عن قطاع الطاقة، إن أزمة المازوت لا تقتصر على المحافظة، بل ترتبط بمشكلات في التوريد وسلاسل إمداد المشتقات النفطية، موضحاً أن تأخر وصول البواخر وتفريغ حمولاتها ينعكس مباشرة على عمليات توزيع الوقود بين المحافظات. وأوضح الشبلي لـ"المدن" أن حاجة حلب اليومية من المازوت تُقدّر بنحو مليون ليتر، بما يعادل 50 إلى 52 صهريجاً، في حين يبلغ استهلاكها اليومي من البنزين نحو مليون و250 ألف ليتر. ولفت إلى أن المحافظة سجلت نحو 500 طلب لتوريد المشتقات النفطية عبر المنصة المعتمدة، جرى اعتماد 200 طلب منها، فيما بدأت عمليات تحميل الصهاريج وتوجيهها إلى حلب، إضافة إلى وصول حوالي 10 صهاريج من المازوت من النوع الثاني، مع توقع استمرار التوريد لاستكمال الطلبات المعتمدة. وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بالتوريد وحده، بل أيضاً بضعف القدرة التخزينية للمواد النفطية في المحافظة، موضحاً أن حلب كانت تضم قبل الثورة السورية مواقع تخزين عدة، من بينها مواقع تابعة لـ"سادكوب" وخان طومان وخان العسل، لكن خزاناتها تعرضت للتدمير. واعتبر أن محدودية التخزين تجعل السوق أكثر عرضة للانقطاع عند حدوث أي تأخير في الإمدادات الخارجية، إذ لا تتوافر احتياطيات كافية لامتصاص الصدمات وتعويض النقص مؤقتاً. وربط الشبلي تفاقم الأزمة بارتفاع الطلب على الوقود مقارنة بالأعوام السابقة، موضحاً أن استهلاك حلب كان يبلغ آنذاك نحو 30 صهريجاً يومياً من المازوت والبنزين، بينما تضاعفت الحاجة حالياً، بال