هل يمكن سحب لبنان من مستنقع الأزمات؟ حزب الله أمام خيار «التعهدات» أو الاشتراك في حرب مقبلة 26 تشرين الأول 2026 · 12:48 ص قراءة في 3 دقائق حجم الخط من الصعب بمكان سحب لبنان، على طريقة سحب الملفات، من مستنقع الأزمات المتفاقمة، في الشرق الأوسط، لا سيّما بعد عودة الممارسات الاستعمارية والعدوانية، للدول الممسكة بالقرارات العالمية، وعلى مستوى زعامة العالم، لا سيّما دخول الولايات المتحدة في النزاعات، مع شخصية أساسية غير مسبوقة، حوَّلت العالم الى مسرح عمليات واشتباكات، لهثاً وراء النفط ومصادرة الطاقة، وتصفية الحساب، مع الدول التي ما تزال دون مستوى مرحلة النمو أو «طور النمو» كما كان يقال في الأدبيات الأكاديمية، مثل دول أميركا الجنوبية، ودول آسيا، لا سيّما الجانب الغربي منها، مثل فنزولا (وكوبا على الطريق) وإيران وربما دول أخرى.. اختار دونالد ترامب، الرئيس الأميركي في ولاية الثانية، وضع اليد على الجزر والممرات المائية، فضلاً عن مصادر النفط، كممثل أعلى لإمبريالية الشركات المالية والصناعية والرقمية في الولايات المتحدة، مستفيداً من جنوح شركات صناعة الأسلحة إلى إنتاج الطائرات والقنابل والمسيَّرات والقذائف بالغة التطور من التدمير والقتل، وانعدام التوازن الدولي، بانكفاء الصين الى مصالحها مع المعسكر الأميركي بحثاً عن الدولار والاسواق، ودفع روسيا الاتحادية بزعامة فلادمير بوتين الى قعر الحرب المكلفة مع أوكرانيا، التي كانت من الولايات السوفياتية في يوم من الأيام بعاصمتها كييف، وكل ثرواتها وإمكانياتها البشرية والاقتصادية.. شكلت عملية «طوفان الأقصى التي لم تنكشف بعد كفاية، ظروفها وحساباتها التي لم تتطابق أبداً مع بيدر النتائج التي تخدم المصلحة الفلسطينية والقضايا العربية، لجهة جعل اسرائيل ترفع الحصار عن غزة، وتمتثل للمطالبات الدولية، بحل الدولتين، فإذا بغزة مدمرة وعرضة لضربات قتل وتهجير وتدمير يومية، وإذا بالضفة الغربية على طريق إعادة الاحتلال الاسرائيلي إليها، وإذا بدور المحور، الذي واجه اسرائيل: في لبنان منذ حرب الاسناد في 8 ت1 عام 2023، ثم في حرب لاحقة في 2 آذار من العام الجاري، يكاد الجنوب يواجه ما يمكن وصفها «بالاستحالة» القريبة وربما البعيدة لعودة السكان، ووقف العمليات العدائية وتحرير الأسرى وإطلاق ورشة الإعمار وإعادة البناء، فضلاً عن الإطاحة القوية بالنظام السوري السابق، الذي كان يعتبر حليفاً قوياً للمحور الممانع، أو «لمحور المقاومة» (بتعبير أصحابه). تكذّب الوقائع الأحلام والأوهام، وتدنس أنف «النظريات» والاستراتيجيات وربما تذهب بقناعات ، لتسكن محلها على ما يمكن وصفه بـ نكبة «البشر والحجر»، وتفاقمت ويلات الاحتلال الاسرائيلي، ودخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط إعادة بناء شبكات الإرتباطات والمصالح الجديدة، بعد اقصاء الصين وروسيا وأوروبا، والإنفراد، بمشيئة واحدة، في رسم مستقبل العرب وحتى المسلمين. فعلى أرض لبنان تقررت شبكة مصالح جديدة: لا يونيفيل في الجنوب، لا سلاح لحزب الله، الإشراف على المطار والمرافئ والطرق البرية، وحركة المصارف والثروة المالية، على خلفية واحدة تفكيك البنى المالية والاقتصادية والأمنية والعسكرية لمقاومة حزب الله، بأدوات السلطة القائمة وغيرها، وصولاً الى بناء ما يلزم لانضمام لبنان الى ما يسمى الاتفاقيات البراهيمية، أي معاهدات السلام بين العرب واسرائيل باشراف ترامب وفريقه، والفريق الممسك بدفة الحكم والمصالح في الولايات المتحدة الأميركية.. بعد أيام، يحسم الناخب الأميركي وضعية دونالد ترامب في النـظام السياسي والدستوري الأميركي، وكل الترجيحات، تؤشر إلى إصابة بنوبة تراجع وربما سقوط غير مسبوق لصالح الحزب الديمقراطي. وبالانتظار، يكون مصير بنيامين نتنياهو تقرر في انتخابات غد الثلاثاء، لجهة استطلاع ليس فقط حظوظه بالبقاء رئيساً للحكومة الاسرائيلية، بل كمؤشر على مزاج الناخب أو الشعب الاسرائيلي لجهة مصيره بين حرب دائمة أو مراوحة في دائرة اللا حرب واللاسلم، أو جنوح مستبعد الآن الى التسويات.. كل شيء معلق، على مستقبل القوة الحاكمة في اسرائيل والولايات المتحدة، التي يتباهى رئيسها ترامب بأنه ربح الحرب على إيران، ولم يبقَ إلاّ القليل: إتفاق كبير وجيد أو حرب محدودة لتحطيم بعض المواقع النووية في الجبال وتحت الأرض. هنا، في لبنان، يقفز السؤال مجدداً: هل حزب الله في لبنان يشترك في حرب ثالثة بين واشنطن وطهران؟ أم يلتزم بـ تعهدات» قطعها بالنأي . في وقت ما كانت «الكلمة للميدان» والآن: لمن الكلمة للإلتزام بالتعهدات، أو الذهاب الى حرب تدمر ما لم يتدمر بعد، ويتفاقم مع هذا المستجد إذا حصل : نكبة ثلث الشعب اللبناني من المكوِّن الشيعي.