طالب أعضاء في لجنة الزراعة بمجلس النواب المصري الحكومة بالإعلان المبكر عن سعر توريد القمح للموسم الجديد، مع زيادة تتراوح بين 500 و1000 جنيه للأردب، بهدف تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي خلال الموسم الذي يبدأ في نوفمبر المقبل. وقالت مصادر برلمانية لـ"العربية Business" إن السعر الحالي لأردب القمح البالغ 2500 جنيه لم يعد يتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، والتي تقدر بنحو 50 ألف جنيه للفدان في المتوسط – تشمل إيجار الأرض والبذور والأسمدة والتجهيز والحصاد – الأمر الذي يدفع إلى المطالبة برفع سعر التوريد إلى ما بين 3000 و3500 جنيه للأردب. وكانت الحكومة قد رفعت سعر توريد أردب القمح، البالغ وزنه 150 كيلوغراماً، إلى 2500 جنيه خلال الموسم الماضي، ما ساهم في زيادة الكميات الموردة إلى الصوامع الحكومية لتقترب من 5 ملايين طن مقابل نحو 4 ملايين طن في موسم 2025. مطالب برلمانية بإعلان السعر مبكراً وقال وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب فريد واصل لـ"العربية Business" إنه تقدم بطلب إحاطة إلى الحكومة للمطالبة بالإعلان المبكر عن سعر توريد القمح، بما يمنح المزارعين رؤية واضحة قبل بدء موسم الزراعة ويشجعهم على زيادة المساحات المنزرعة. وتبدأ زراعة القمح في مصر خلال شهري نوفمبر وديسمبر، بينما يبدأ موسم الحصاد اعتباراً من أبريل من كل عام. وأضاف واصل أن السعر المناسب لأردب القمح خلال الموسم الجديد لا يقل عن 3000 جنيه، في ظل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، مشيراً إلى أن الفدان ينتج في المتوسط نحو 3 أطنان من القمح. وأوضح أن سعر الطن في الموسم الماضي بلغ نحو 16.6 ألف جنيه، وهو ما يجعل إجمالي العائد من إنتاج الفدان البالغ نحو 3 أطنان في حدود 49.8 ألف جنيه، بينما يؤدي رفع سعر الأردب إلى 3000 جنيه إلى زيادة سعر الطن لنحو 20.1 ألف جنيه، بما يسمح للمزارع بتغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق عائد اقتصادي مناسب. وأشار إلى أن زيادة قدرها 500 جنيه للأردب قد تحقق توازناً بين مصلحة المزارعين والقدرات المالية للدولة، بينما يقترب السعر العادل من 3500 جنيه للأردب في ظل الزيادة المستمرة في تكاليف الزراعة وارتفاع الأسعار العالمية للقمح. وتقدر الحكومة سعر طن القمح المستورد في موازنة العام المالي الجاري عند 290 دولاراً، مقارنة مع 280 دولاراً في موازنة العام السابق. من جانبه، تقدم عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب رائف تمراز بطلب إحاطة إلى وزيري التموين والزراعة للمطالبة برفع سعر أردب القمح بين 500 و1000 جنيه خلال الموسم المقبل، مؤكداً أن الزيادة أصبحت ضرورية في ظل ارتفاع تكاليف الإيجار والأسمدة والعمالة وعمليات الحصاد. وأضاف أن الإعلان المبكر عن السعر الجديد من شأنه تشجيع المزارعين على توسيع الرقعة المزروعة لتقترب من 4 ملايين فدان، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الكميات الموردة للصوامع وتقليص الاعتماد على الواردات. وتجاوزت المساحات المنزرعة بالقمح 3.7 مليون فدان خلال الموسم الماضي، فيما تستهدف الدولة الوصول إلى 4.5 مليون فدان بحلول عام 2030، وفق ما أعلنه وزير الزراعة علاء فاروق خلال فعاليات منتدى مصر 2026. وقال مسؤول حكومي لـ"العربية Business" إن المؤشرات الأولية تشير إلى احتمال ارتفاع المساحات المنزرعة بالقمح خلال الموسم الجديد إلى ما بين 3.8 و4 ملايين فدان، مدفوعة باستمرار سياسات دعم المحصول وزيادة أسعار التوريد، إضافة إلى توجه بعض المزارعين لتحويل مساحات زراعية إلى القمح. وأضاف أن زراعة القمح شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق الاستصلاح الجديدة مثل توشكى وشرق العوينات والوادي الجديد والدلتا الجديدة وشمال سيناء. وأشار إلى أن وزارة الزراعة رفعت كميات التقاوي المعتمدة المتاحة للموسم الجديد إلى أكثر من 115 ألف طن، وهي كميات تكفي المساحات المتوقع زراعتها، مع استهداف زيادتها إلى 150 ألف طن بحلول عام 2030. وأضاف أن مصر تستهدف مستقبلاً التوسع في تصدير تقاوي القمح إلى بعض الدول العربية، مستفيدة من الأداء الجيد للأصناف المصرية من حيث الإنتاجية ومقاومة الآفات والقدرة على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة. وتعد مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم، إذ يغطي الإنتاج المحلي نحو 48% من الاستهلاك السنوي الذي يقدر بنحو 20 مليون طن، بينما يتم توفير الكميات المتبقية من خلال الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلية.