عين على الجنوب خشية انفجار مفاجئ يحيي الحرب في طبعة أشدّ خطورة وتدميراً، وعين على الإقليم حيث تتصاعد مؤشرات الاستعدادات لحرب أميركية إيرانية متجددة، هكذا يرصد لبنان بقلق تصاعدي الساعات الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية غداً الثلاثاء، كما الاسبوع الفاصل عن موعد الانتخابات النصفية الأميركية، مترقّباً بحذر بالغ ما ستؤول إليه نتائج هذين الاستحقاقين الانتخابيين عليه. ومع أنه لا يخفى أن ثمة تقديرات إيجابية إلى حدود واسعة لدى المسؤولين اللبنانيين في استبعاد انفجار حربي جديد وواسع على الساحة اللبنانية، أقلّه وفق المؤشرات الديبلوماسية والميدانية الراهنة، فإن ذلك لا يحجب المخاوف اللبنانية من تطورات المواجهة الأميركية الإيرانية واحتمال تطايرها إلى لبنان في ظل تكاثر مؤشرات الانفجار الاقليمي الكبير مع اقتراب العدّ العكسي للانتخابات الأميركية من نهايته في 3 تشرين الثاني المقبل. وبدا واضحاً أن تجميد الملفات بما فيها إرجاء بت إحالة ملف المتفجرات العائدة إلى "حزب الله" كان بوحي من فترة الترقّب والتريث لدى السلطة، كما أن انتهاء جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية التي انعقدت في تامبا من دون نتائج وحتى من دون صدور أي بيان رسمي أميركي عن انتهائها كان مؤشراً إضافياً على التجميد الذي يطاول الوضع اللبناني برمته حالياً. وما عزّز المخاوف، الإجراءات الإسرائيلية على الحدود الشمالية مع لبنان، إذ إنه قبل يومَين من انطلاق الانتخابات الإسرائيلية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأنّ الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهّب إلى أقصى درجة استعداداً للانتخابات، ونشر عشرات الآلاف من الجنود على الحدود وفي جبهات عدة، بينها لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية ومحيط القدس، تحسّباً لتطورات أمنية محتملة، من بينها إطلاق صواريخ من إيران أو لبنان. كما بدأت صباح أمس مناورة عسكرية في شمال إسرائيل ووسطها بمشاركة فرق يهودا والسامرة، والفرقة 98، والفرقة 96، والفرقة 210، والقوات الجوية، في مناطق اختصاصها، بحسب الجيش الإسرائيلي. وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنّ هذه المناورة تُجرى ضمن برنامج التدريب لعام 2026 التابع لمديرية العمليات، وهي جزء من عملية مستمرة لتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي وجاهزيته، حيث يتم خلالها استخلاص الدروس من الحرب وتطبيق العمليات الميدانية. أما المؤشر الآخر الذي ربط بتطورات المنطقة المنذرة بمزيد من الخطورة، فكان في إصدار السفارة الأميركية في بيروت السبت بيان تحديث لتحذير السفر إلى لبنان، أوضحت فيه أن التحديث لم يتضمّن أي تغيير في مستوى التحذير أو مؤشرات المخاطر، فيما أبقت على دعوتها إلى عدم السفر إلى لبنان، بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات والخطف والألغام والنزاع المسلّح. وحدّد التحذير مناطق وصفها بأنها شديدة الخطورة، داعياً إلى عدم التوجّه إليها لأي سبب، ومطالباً المواطنين الأميركيين الموجودين فيها بالمغادرة فوراً، وهي: - جنوب لبنان: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والنزاع المسلّح.- الحدود مع سوريا: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.- الضاحية الجنوبية ومناطق جنوب بيروت: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.- تجمّعات اللاجئين: بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح. في ظل هذا الواقع الشديد التوتر جاءت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى طرابلس السبت لتخرق جدار الانتظار القلق واتّسمت بحفاوة لدى أبناء المدينة وفعالياتها السياسية ومراجعها الدينية، باعتبار أنها توّجت مبادرات عودة الدولة إلى طرابلس من البوابات الإنمائية والمعنوية، علماً أن الزيارة كانت الأولى لرئيس جمهورية منذ اكثر من 15 عاماً إلى طرابلس منذ عهد الرئيس ميشال سليمان. واطلق الرئيس عون بعد جولته في المدينة مواقف بارزة من معرض رشيد كرامي الدولي، حيث أكد "أن التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحداً وأن إضعاف الدولة لا يحمي أيّ مكوّن"، وشدّد على "أن مسؤوليتنا اليوم بأن نتعلم من تجارب الماضي وان نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها إنما بالممارسة والحقوق والواجبات. الدولة المستقرّة تقوم على مركزيّة السلاح بيد جيشها ومسؤوليتنا تقتضي أن نعيد الإعتبار إلى الإنتاج، فطرابلس بما تملكه من طاقات وكفاءات قادرة أن تكون شريكاً أساسياً في نهضة لبنان إذا توافرت لها الرؤية والإدارة، ولا إنماء من دون دولة فاعلة، والدولة ليست ملكاً لفئة أو طائفة أو فريق بل ملك اللبنانيين جميعاً ومرجعيتهم المشتركة". وقال: "انتهى زمن الإقصاء والحرمان والتهميش". رئيس الجمهورية جوزف عون أثناء جولة في الغولف كار في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس. (نبيل اسماعيل) وفي المواقف