عقب تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران ليل الأحد – الاثنين، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، أنّ طهران ستعود "فوراً" إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي وقّعتها في حزيران/يونيو الفائت مع الولايات المتحدة في حال التزمت واشنطن الاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب. ونقل موقع الرئاسة الإلكتروني عن بزشكيان قوله، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تستضيفها قرغيزستان: "أُعلِن صراحة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حال عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، ستتّخذ فوراً إجراءات مماثلة". من جهته، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران، أمس الاثنين، بالرد على الهجمات الأخيرة لإيران على أهداف أميركية في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلت عنه شبكة "فوكس نيوز". وقال إنه "سيكون هناك ردّ، وسنضربهم بقوة". كيف قد تتعامل الصين مع عقوبات ترامب على إيران؟ الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب) بدوره، اعتبر وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أنّ "تطبيق مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران ما زال السبيل الوحيد للمضي قُدماً". وجاءت تصريحات بزشكيان في وقت لا يزال مضيق هرمز الاستراتيجي يُشكّل نقطة النزاع الرئيسة في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، فيما استأنف الجانبان الاثنين تبادل إطلاق النار عقب أكثر من شهر من الهدوء النسبي. وتواصل طهران إغلاق الممر المائي، مع تأكيدها استعدادها للعودة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، إذا أقدمت الولايات المتحدة على الخطوة نفسها. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، الاثنين، إنّ "حل النزاع واضح وبسيط: على الولايات المتحدة احترام التزاماتها والتقيّد بما تم توقيعه في مذكرة التفاهم وحينها ستعود الأمور إلى نصابها". وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) يستقبل نظيره القطري عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني (يسار) في طهران، 27 آب/ أغسطس 2026 (أ ف ب). محافظ البنك المركزي الإيراني: لدينا ما يكفي من العملات الأجنبية رغم العقوبات ماليّاً، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، اليوم الثلاثاء، إنّ إيران تمتلك احتياطيات كافية من العملات الأجنبية على الرغم من العقوبات الأمريكية، وذلك بعد تصريح لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأنّ طهران "ترد بعنف" لأنها تخسر الحرب الاقتصادية. ونقلت وكالة "تسنيم" للأنباء شبه الرسمية عن همتي قوله، إنّ البنك المركزي مستعد لضخ ما يصل إلى مليارَي دولار في سوق الصرف الأجنبي لتهدئة التقلبات التي شهدتها في الآونة الأخيرة. أضاف: "أقول لرئيس الولايات المتحدة إن إيران تمتلك عملات (أجنبية) ولديها ما يكفي منها". ويبدو أن تعليقاته تهدف إلى طمأنة الأسواق بعد أن أشار مسؤولون إيرانيون، من بينهم بزشكيان، إلى الصعوبات المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد في ظل العقوبات والحصار البحري الأميركي. وقال همتي إنّ البنك المركزي يواصل تحصيل مستحقات بالعملات الأجنبية ولديه احتياطيات محلية بالإضافة إلى موارد أخرى، لكن لا يمكن الكشف عن تفاصيلها. وتابع: "أقول للشعب بكل صدق إن إدارة الأوضاع الاقتصادية وسُبل العيش أصبحت صعبة، لكن الانهيار لم يحدث قط ولن يحدث أبدا. هذه الادعاءات ليست سوى حرب نفسية، وسوف تهدأ الأمور قريباً". إيران تختنق: صراع داخل النظام على أفضل طريق للإنقاذ لم تعد إيران تواجه حرباً خارجية فحسب، بل وجدت نفسها أمام أزمة تضغط في الوقت نفسه على الدولة والاقتصاد والمجتمع. فالحرب والحصار والعقوبات وتراجع التجارة وارتفاع الأسعار واستنزاف الموارد تضيّق هامش المناورة أمام القيادة الإيرانية، وتضعها أمام واقع لا يمكن التعامل معه بمنطق المواجهة وحده. ومع اتساع الكلفة على الإيرانيين، يتصاعد داخل النظام نقاش حول الطريقة الأفضل لحماية البلاد ومصالح شعبها... وهَوَت العملة الإيرانية إلى مستوى قياسي متدن في آب/ أغسطس، متجاوزة المستوى النفسي البالغ مليونَي ريال مقابل الدولار، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المئة في تموز/ يوليو الماضي. وتعتمد واشنطن بشكل متزايد على الضغط الاقتصادي في محاولة لإجبار طهران على تلبية مطالبها، إذ حذّر بيسنت من أن الذين يجرون معاملات تجارية مع إيران قد يواجهون عقوبات أميركية.