جسم أسود بلا محركات ظاهرة، يحلّق بصمت فوق قمم جبلية، ثم يندفع بسرعة مفاجئة ويختفي داخل وادٍ خلال ثوانٍ… مشهد أعادته إلى الواجهة وثائق حكومية أميركية أُفرج عنها حديثًا، تضم إفادات عن مشاهدات جوية حيّرت شهودًا ومحققين، من بينها تقارير تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وأخرى تتناول ظواهر لم يتمكن المحققون من تحديد طبيعتها بشكل قاطع. وبحسب ما أوردته شبكة "فوكس نيوز"، تتضمن الملفات إفادات لعملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قالوا إنهم رصدوا جسمًا أسود مثلث الشكل يحلّق فوق مرتفع جبلي، قبل أن يرتفع عموديًا ويندفع بسرعة تضاهي سرعة طائرة مقاتلة، من دون إصدار صوت أو ظهور آثار عادم أو أنظمة دفع تقليدية. وقدّرت الإفادات باع جناحي الجسم بنحو 9 إلى 15 قدمًا، أي ما يعادل 2.7 إلى 4.6 متر، ووصفته بأنه داكن لا يعكس الضوء، ويشبه في شكله بعض الطائرات المسيّرة. وتضمنت الملفات تقريرًا منفصلًا صادرًا عن مكتب حلّ الشذوذات في جميع المجالات (AARO)، التابع لوزارة الحرب الأميركية، أشار إلى أن الجسم ارتفع إلى نحو 200 إلى 300 قدم فوق خط القمم الجبلية، أي ما يعادل 61 إلى 91 مترًا، قبل أن يبقى ثابتًا في الجو لنحو 20 ثانية، ثم يتحرك بسرعة كبيرة ويختفي داخل وادٍ خلال ثانيتين إلى 3 ثوانٍ. ولفت التقرير إلى أن الشهود لم يرصدوا محركات أو مراوح أو عوادم أو أي سمات مألوفة في الطائرات التقليدية. كما أشاروا إلى أن أجهزة التصوير الحراري المحمولة أظهرت بصمة حرارية متجانسة على سطح الجسم، من دون بؤر حرارية مركّزة ترتبط عادةً بأنظمة الدفع. لكن هذه الملاحظات لم تحسم طبيعة الجسم، إذ أوضح التقرير أن تقدير سرعته استند إلى إفادات الشهود، لا إلى قياسات مباشرة بأجهزة الرصد. كما اختلفت التقارير الحكومية بشأن مدة المشاهدة؛ فقدّر تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي الحادثة بنحو 3 ثوانٍ، فيما أورد تقرير المكتب المختص بالشذوذات مراحل أطول شملت الصعود والتحليق الثابت قبل الاختفاء السريع. ولم يحدد أي من التقريرين ماهية الجسم أو مصدره، كما لم يتضح ما إذا كانت الصور المرفقة بتقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي توثّق الحادثة فعلًا أم أنها رسوم توضيحية أُعدّت لاحقًا. ولا تقتصر الوثائق على المشاهدات الحديثة، بل تعود بعض الوقائع إلى خمسينيات القرن الماضي. ففي تقرير لسلاح الجو الأميركي مؤرخ في 28 آب 1952، وردت إفادات 3 فتيان كانوا يشاركون في مخيم صيفي بجزيرة سانتا كاتالينا قبالة ساحل كاليفورنيا، قالوا إنهم شاهدوا في 25 حزيران من العام نفسه جسمًا فضيًا صامتًا يتحرك بسرعة تفوق سرعة الطائرات النفاثة التقليدية، قبل أن ينفذ حركة صعود وانعطاف ويبدو وكأنه يتفكك أو يتلاشى. غير أن المحققين أشاروا إلى أن الشهود لم يمتلكوا أجهزة لقياس السرعة أو الارتفاع، وأن محدودية خبرتهم في رصد الأجسام الطائرة جعلت تقييم إفاداتهم أمرًا صعبًا. وفي واقعة أخرى، يوثّق تقرير يعود إلى 15 آذار 1955 مشاهدة جسم دائري ساطع قرب مدينة أفالون في الجزيرة نفسها. وأفاد شاهد بأن لون الجسم تغيّر من البرتقالي إلى الأحمر قبل أن يهبط باتجاه الأرض، لكن سلاح الجو الأميركي صنّف المشاهدة في نهاية المطاف على أنها "نيزك محتمل". وتضمّنت الملفات أيضًا تحقيقًا من 60 صفحة أجرته شركة "بيغلو إيروسبيس للدراسات المتقدمة" عام 2010 بشأن مزرعة في ولاية يوتا ارتبطت ببلاغات عن ظواهر غير مفسّرة. وتحدث شهود عن كائنات غريبة وأضواء غير مألوفة وأجسام وصفوها بأنها تشبه حيوانات ضخمة تسير على قدمين، إلى جانب مشاهدات أخرى غير تقليدية. وشمل التحقيق مقابلات مع السكان، ورسومات أعدّها الشهود، واستخدام كاميرات مراقبة، ورصدًا بيئيًا، وجمع عينات من الشعر من مواقع قيل إن تلك الكائنات ظهرت فيها. إلا أن الفحوص المخبرية أظهرت أن العينات تعود إلى حيوانات عادية، بينها كلاب منزلية وراكون، ولم يقدم التقرير أدلة تثبت وجود الكائنات المزعومة أو الظواهر الخارقة التي تحدث عنها الشهود. وتعيد هذه الوثائق تسليط الضوء على ملف الظواهر الشاذة غير المحددة، الذي يشمل مشاهدات لأجسام أو أحداث في الجو لا تتوافر معلومات كافية لتفسيرها بصورة قاطعة. لكن توثيق المشاهدة في سجل حكومي لا يعني بالضرورة إثبات طبيعة الجسم أو ارتباطه بتكنولوجيا غير معروفة؛ إذ تبقى بعض الوقائع غير محسومة، فيما انتهت تحقيقات أخرى إلى تفسيرات عادية محتملة.