تتجه الأنظار إلى 4 استحقاقات انتخابية في البرازيل وصربيا وإسرائيل والولايات المتحدة، خلال 10 أيام، وسط صراع سياسي يتجاوز حدود الدول، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن تراجع الحريات وتنامي نفوذ التيارات اليمينية ذات النزعة السلطوية، وانعكاس نتائج صناديق الاقتراع على التوازنات الدولية. وبحسب قراءة نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، قد تشكّل هذه الانتخابات اختبارًا مهمًا لمستقبل الديمقراطية، في ظل الضغوط التي تواجه المؤسسات المستقلة وتراجع الحريات السياسية في عدد من الدول. وقد يعزز فوز القوى السلطوية نفوذها دوليًا، فيما قد تمنح مكاسب المعارضة الديمقراطية زخمًا جديدًا للمدافعين عن الحريات والمساءلة. وفي هذا السياق، أشار معهد "في-ديم" السويدي المتخصص في دراسة الديمقراطية إلى تراجع مستوى الحريات الديمقراطية التي يتمتع بها المواطن العالمي العادي إلى مستويات تعود إلى عام 1978، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي تواجه الأنظمة الديمقراطية. في البرازيل، تتجه المنافسة الرئاسية إلى جولة إعادة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والمرشح اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، وسط مؤشرات إلى منافسة متقاربة. وقد يفتح فوز بولسونارو الباب أمام تغييرات دستورية وعفو عن والده، الذي حُكم عليه بالسجن 27 عامًا على خلفية محاولة الانقلاب للاحتفاظ بالسلطة. كما تعهّد بتشديد السياسات الأمنية وتخفيف القيود البيئية وإجراء تغييرات في القضاء، وهي خطوات يرى منتقدوه أنها قد تهدد استقلال المؤسسات وتنعكس على حماية غابات الأمازون. وفي صربيا، يواجه الرئيس ألكسندر فوتشيتش، الذي يحكم البلاد منذ 12 عامًا، تحديًا من حركة احتجاجية يقودها الطلاب، وتشارك في الانتخابات بقائمة تضم أكاديميين وخبراء تحت شعار "صربيا أم المافيا؟". وتعود جذور الاحتجاجات إلى انهيار مظلة خرسانية في محطة للسكك الحديدية بمدينة نوفي ساد عام 2024، ما أدى إلى وفاة 16 شخصًا، وأطلق موجة من التحركات المطالبة بمكافحة الفساد وتعزيز المساءلة. وتثير هيمنة الحزب التقدمي الصربي الحاكم على مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام، وفق التقرير، مخاوف بشأن نزاهة المنافسة الانتخابية واحتمالات تصاعد التوتر في حال حققت المعارضة نتائج متقدمة. أما في إسرائيل، فيخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتخابات البرلمانية في ظل منافسة مع المعارضة وتحديات تواجه ائتلافه اليميني المتشدد. وتواجه حكومته انتقادات تتعلق بمحاولات تقليص استقلال القضاء، والضغوط على الصحافة والمؤسسات الأمنية، إلى جانب تداعيات الحرب في غزة. كما يواجه نتنياهو محاكمة في قضايا فساد داخل إسرائيل، ومذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تتعلق بالحرب في غزة. ورغم المؤشرات التي أوردها التقرير بشأن تقدم المعارضة، فإن تشكيل أغلبية برلمانية قد يتطلب تفاهمات مع الأحزاب العربية، في وقت استبعدت فيه قوى معارضة التعاون معها. وتتزامن المعركة الانتخابية مع تصعيد نتنياهو خطابه بشأن إيران، إذ أعلن أنه أصدر تعليماته للموساد والجيش الإسرائيلي بالعمل على إسقاط النظام الإيراني، في موقف يعكس استمرار حضور الملف الأمني والإقليمي في الحسابات السياسية الإسرائيلية. وفي الولايات المتحدة، تبرز انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 تشرين الثاني، بوصفها اختبارًا لمدى قدرة الديمقراطيين على الحد من نفوذ الرئيس دونالد ترامب، مع توقعات بإمكانية استعادة الحزب الأغلبية في مجلس النواب، مقابل فرص أقل في مجلس الشيوخ، وفق التقرير. وشهدت ولاية ترامب الثانية توسعًا في استخدام الصلاحيات التنفيذية، إلى جانب ضغوط على مؤسسات حكومية وصحافيين وخصوم سياسيين، ما أثار مخاوف بشأن استقلال المؤسسات والضوابط الدستورية. وقد تتيح سيطرة الديمقراطيين على أحد المجلسين أو كليهما تعزيز الرقابة البرلمانية على الإدارة والتأثير في ملفات الحرب والإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية. غير أن قدرتهم على فرض تغييرات واسعة ستظل مرتبطة بحجم أغلبيتهم، وصلاحيات النقض الرئاسي، والعقبات التشريعية. ولا تنفصل هذه الانتخابات عن بعضها، إذ تتقاطع حساباتها مع شبكة من العلاقات السياسية والأمنية الدولية. ويشكّل تيار "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا"، الذي يقوده ترامب، مصدر دعم سياسي لنتنياهو وفوتشيتش وبولسونارو، ما يضفي على هذه الاستحقاقات بُعدًا يتجاوز حدودها الوطنية. وبين احتمالات تعزيز نفوذ التيارات السلطوية وفرص تقدم القوى المدافعة عن الحريات والمؤسسات المستقلة، تكتسب الانتخابات الأربع أهمية تتجاوز نتائجها المباشرة، لتطال اتجاهات السياسة الدولية ومستقبل العلاقات بين القوى الكبرى.