ليس السيف الدمشقي مجرد معدن بل حكاية حرفة ارتبط اسمها بالمدينة وانتقلت شهرتها عبر طرق التجارة إلى بلدان مختلفة. فمن الفولاذ الذي اشتهر بخصائصه المميزة، إلى الزخارف التي ترسمها خيوط الذهب والفضة على سطحه تتجلى مهارة الحرفي الدمشقي في صناعة تجمع بين القوة والدقة والجمال. وفي دمشق يواصل فياض سيوفي، المعروف بكونه شيخ كار صناعة السيف الدمشقي في سوريا، ممارسة هذه المهنة التي توارثتها الأيدي الحرفية وحفظت أسرارها عبر سنوات طويلة. يشرح سيوفي أن الفولاذ الدمشقي يقوم على اتحاد معدنين مختلفين في خصائصهما ونسبة الكربون فيهما من دون أن يفقد كل منهما خصائصه. ويتميز أحدهما بلونه الأسود وارتفاع نسبة الكربون فيه، فيما يميل الآخر إلى اللون الأبيض وتنخفض فيه هذه النسبة. فياض سيوفي صانع السيف الدمشقي في سوريا (النهار) وبحسب سيوفي، فقد اكتسب هذا الفولاذ شهرته من خصائصه التي منحته قدرة على تحمل الصدمات والانحناء بدرجات دقيقة قبل الكسر، الأمر الذي أسهم في زيادة الإقبال على السيوف المصنوعة منه. ومع اتساع شهرتها، اقتنى القادة والأمراء هذه السيوف لتصبح جزءاً من مكانتها التاريخية. كما أسهم وجود دمشق على طرق التجارة العالمية، ومنها طريق الحرير، في انتقال السيوف إلى بلدان أخرى وانتشار اسم الفولاذ الدمشقي الذي لا يزال يحمل اسم المدينة حتى اليوم. صناعة السيف الدمشقي في سوريا (النهار) طراز السيف الدمشقي.. تصميم له خصوصيته لا تقتصر خصوصية السيف الدمشقي على الفولاذ المستخدم في صناعته، بل تمتد إلى تصميم النصل وتفاصيله. ويوضح سيوفي أن الطراز الذي يتحدث عنه يتميز بثلث أمامي ذي حدين مخصص للطعن، فيما يشكل الثلثان الآخران الجزء القاطع من النصل مع ظهر سميك مخصص للفصل. ويكتمل السيف بمقبض استخدم الحرفيون في صناعته خامات طبيعية مثل عظم الجمل وقرن الجاموس والعاج في بعض القطع التاريخية. كما يضم واقياً لليد يؤدي وظيفة حماية يد المقاتل من ضربات السيوف المقابلة. المشاريع الصغيرة في سوريا... هل يفتح التمويل طريق التعافي؟ تعمل جهات رسمية ومصارف متخصصة بالتمويل الأصغر لتطوير خدمات رقمية وائتمانية تدعم المشاريع السورية، فيما يواجه أصحابها تحديات تتعلق بتوافر السيولة وتكاليف التشغيل والوصول إلى الأسواق. أما الغمد الذي يحفظ النصل فقد اختلفت خاماته وزخارفه بحسب إمكانات صاحبه. فمنه ما صُنع من الخشب والجلد ومنه ما زُيّن بالفضة أو الذهب والأحجار الكريمة ليعكس مكانة صاحبه ويضيف إلى السيف قيمة فنية. فياض سيوفي شيخ كار صناعة السيف الدمشقي في سوريا (النهار) تتجلى مهارة الحرفي الدمشقي في الزخارف التي تزين السيف وتمنحه ملامحه الفنية الخاصة. ويعمل سيوفي على تطعيم المعادن بالذهب والفضة عبر تقنية تعتمد على الدق وتثبيت الخيوط المعدنية ورسم النقوش والتفاصيل على سطح السيف. وتتطلب هذه العملية دقة كبيرة في رسم الزخارف وتثبيت الخيوط بما ينسجم مع شكل القطعة وتفاصيلها. وهكذا يتحول سطح المعدن إلى مساحة فنية تتداخل عليها الخطوط والنقوش ويجتمع فيها بريق الذهب والفضة مع لون الفولاذ. ويُعرف هذا الفن باسم التكفيت أو الدمشقة، ويشكل جزءاً من المهارة الحرفية التي تميز السيوف المزخرفة في دمشق. فالقيمة لا تكمن في المعدن وحده بل في الرسوم التي تنفذها يد الحرفي وما تتطلبه من خبرة وصبر ودقة. يرى سيوفي أن السيف الدمشقي لم يعد يرتبط بوظيفته القتالية التاريخية وحدها بل أصبح رمزاً ثقافياً يحمل اسم دمشق وتراثها. ولهذا تحضر السيوف في مناسبات رسمية بوصفها هدايا ذات دلالة تراثية تعبر عن هوية المدينة وما ارتبط بها من صناعات يدوية عريقة. فالسيف بالنسبة إليه ليس مجرد قطعة تتحدد قيمتها بسعرها أو بالخامات المستخدمة فيها، بل يحمل رمزية خاصة تجعل منه جزءاً من الثقافة الدمشقية وذاكرتها الحرفية. يستعيد سيوفي مرحلة كان فيها نحو 22 شخصاً من عائلة واحدة يعملون في صناعة السيوف الدمشقية وتطعيمها بالذهب والفضة. لكن الظروف الاقتصادية والهجرة وتداعيات جائحة كورونا دفعت عدداً من العاملين إلى ترك المهنة أو مغادرة البلاد حتى انخفض عدد ممارسيها ضمن العائلة إلى ثلاثة هم سيوفي وأخوه وابن عمه. تحضر السيوف في مناسبات رسمية بوصفها هدايا ذات دلالة تراثية ويأمل أن تحمل المرحلة المقبلة ظروفاً أفضل تسمح بتعلم المهنة وتجديد حضورها واستمرارها بين الأجيال الجديدة. فالحفاظ على السيف الدمشقي لا يرتبط ببقاء القطع القديمة وحدها، بل باستمرار الأيدي التي تعرف كيف تصنعها وتزينها وتحافظ على تقنياتها. ويختصر سيوفي علاقته بهذه الحرفة باعتزازه بممارسة مهنة تحمل اسم دمشق ويعمل بها في مدينته. وهو اعتزاز يعكس ارتباط الحرفي بتراثه وإصراره على إبقاء هذه الصناعة حاضرة رغم التحديات. وهكذا تستمر حكاية السيف الدمشقي بين صلابة الفولاذ ودقة خيوط الذهب وا