عاد شبح الحرب ليخيّم على الحياة اليومية في إيران، مع تصاعد المخاوف من احتمال استئناف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وسط استعدادات احترازية شملت تخزين المواد الغذائية وسحب الأموال النقدية وملء خزانات الوقود، فيما تواجه العائلات قرارات صعبة بشأن إرسال أبنائها إلى المدارس. وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، أعادت الأنباء عن خطط عسكرية محتملة أجواء التوتر إلى الشوارع الإيرانية، رغم عدم صدور قرار نهائي باستئناف الضربات. وفي طهران، باتت المخاوف تنعكس على تفاصيل الحياة اليومية، من الذهاب إلى العمل والمدرسة إلى التخطيط للسفر، وسط خشية من تعطل الخدمات والإمدادات في حال تجدد القصف. وسارع بعض السكان إلى محطات الوقود لملء خزانات سياراتهم، فيما سحب آخرون أموالًا نقدية من المصارف واشتروا مواد غذائية أساسية تحسبًا لأي تطورات. كما فضّل رجال أعمال إلغاء رحلاتهم خشية إغلاق المطارات أو تعطل الطرق، بينما انشغل أهالي الطلاب بتقدير المخاطر المرتبطة باستمرار الدراسة. وقال مجيد، وهو رجل أعمال يبلغ 42 عامًا، إنه طلب من زوجته إبقاء ابنهما في المنزل، موضحًا أن الأسرة ستتخذ قراراتها يومًا بيوم. وتعمل زوجته في وزارة تخشى أن تصبح هدفًا للهجمات، ما دفعها إلى التفكير في التغيب عن العمل. كذلك، دعا مؤثرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الحد من التنقل غير الضروري خلال الأيام المقبلة. وبعد جولات من القتال العنيف منذ حزيران 2025، يقول بعض الإيرانيين إن الاستعداد لاحتمال الحرب أصبح جزءًا من حياتهم، لكن الاعتياد على التوتر لم يبدّد الغموض بشأن ما قد يحدث، خصوصًا مع تذبذب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التلويح بالعمل العسكري وترك الباب مفتوحًا أمام اتفاق مع طهران. ووفق التقرير، أعدّت واشنطن وتل أبيب خيارات لاستئناف الضربات، لكن القرار النهائي لم يُحسم، ما يضع الإيرانيين أمام معادلة صعبة: مواصلة أعمالهم ودراستهم بصورة طبيعية، أو تعطيلها تحسبًا لهجوم لا يعرفون ما إذا كان سيقع أو متى. وفي المدارس، يتداخل القلق على سلامة الطلاب مع محاولة الحفاظ على انتظام التعليم. وقالت شادي، وهي معلمة في طهران، إنها ستواصل عملها ما لم تصدر الحكومة قرارًا بإغلاق المؤسسات التعليمية، إلا أن هاجسها الأساسي يتمثل في كيفية حماية الأطفال وطمأنتهم إذا سُمع دوي انفجارات أثناء الحصص. وتزيد ذكريات الهجمات السابقة من مخاوف الأسر، ولا سيما بعد الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب في 28 شباط الماضي، والذي نسبه التقرير إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى سقوط 156 طفلًا ومعلمًا. سياسيًا، زادت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إسقاط النظام الإيراني من المخاوف حيال احتمال تنفيذ ضربات جديدة، فيما تعثرت المفاوضات بين طهران وواشنطن رغم جهود وساطة قادتها باكستان وقطر وروسيا، وسط خلافات بشأن المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وترافق ذلك مع تهديدات إيرانية بالرد على أي هجوم، وتحذيرات أميركية من معلومات استخباراتية تتعلق بمخططات إيرانية لاستهداف أميركيين في المنطقة. في المقابل، دعت أصوات سياسية إيرانية إلى تجنب التصعيد، محذرة من أن جولة جديدة من الحرب ستفاقم الخسائر والمعاناة. وبين التهديدات ومساعي التهدئة، يحاول الإيرانيون مواصلة حياتهم اليومية، مع إبقاء خططهم مفتوحة على احتمال تغيّر الظروف من يوم إلى آخر، في ظل غياب قرار نهائي بشأن استئناف العمليات العسكرية واستمرار الغموض حول مستقبل المفاوضات.