ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة عمليات شق الطرقات التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف المنطقة التي يحتلها في جنوب لبنان في القطاعين الأوسط والشرقي، وتحديداً في منطقتي يحمر الشقيف وشبعا. فإلى جانب استمراره بتنفيذ تفجيرات تطول بنى تحتية ومبان وأنفاق، لوحظ أن الجيش الإسرائيلي يعمد منذ فترة إلى شق طرقات واستحداث ممرات جبلية تربط بين بلدات يحتلها وأخرى يسيطر عليها نارياً، وهي بطبيعة الحال تربط بين أقضية وقطاعات متجاورة او متداخلة، لكن طبيعتها ومسالكها الجبلية الوعرة تحد من قدرته على إحكام السيطرة على هذه المناطق، وتحريك قواته وآلياته فيها، وتحصينها من أي هجوم محتمل من قبل حزب الله. في القطاع الأوسط، عمد جيش الاحتلال إلى شق طريق يربط بين وادي زوطر انطلاقاً من النهر، وبلدة يحمر الشقيف، بطول يزيد على 3 كيلومترات، كما استحدث مهبطاً للمروحيات في يحمر. وترافقت هذه الأعمال مع أعمال تفجير لصخور وأنفاق تقع في هذه المنطقة. وفي منطقة العرقوب، استحدث الجيش الإسرائيلي طريقاً عسكرية توصل بين بركة النقار عند الأطراف الجنوبية لشبعا وبين هذه البلدة بطول يزيد على كيلومترين. وبحسب مصادر محلية، فإن ما يلفت في مسار هذا الطريق هو أنه لا يمر في وسط البلدة، وإنما يسلك مساراً خارجها باتجاه وادي شبعا، وتشير المصادر إلى أن هذا المسار قد يتيح الوصول أيضاً إلى بلدة الهبارية، الواقعة إلى الجنوب الغربي من شبعا، على مسافة يُقال إنها تبلغ نحو 8 كيلومترات من بركة النقار. ماذا يعني ذلك بالمفهوم العسكري؟ يشير مصدر خبير الى أن شق الطرقات وإقامة مهبط للمروحيات في منطقة محتلة أو منطقة عمليات يمكن النظر إليهما كجزء من تعزيز البنية التحتية العسكرية والسيطرة الميدانية، مع اختلاف الأهداف وفق طبيعة المنطقة وأهميتها الاستراتيجية بالنسبة للجيش الإسرائيلي. ويضيف هذا المصدر أنه قد يكون من أهداف هذه الأشغال، تسهيل حركة انتقال الآليات العسكرية والدبابات والشاحنات اللوجستية، وتأمين طرق وخطوط إمداد سريعة وآمنة للقوات المنتشرة في الميدان واختصار المسافات بين المركز والأطراف، وربط المواقع العسكرية ببعضها البعض. ويعتبر المصدر نفسه أنه قد يكون الهدف أيضاً، تعزيز الانتشار والسيطرة عبر تسريع وصول القوات إلى المناطق المرتفعة أو النائية أو تجنب المسالك الوعرة، وتأمين جسور برية وجوية للنقل والإخلاء في حالات التعرض لهجوم ودعم عمليات الإنزال الجوي أو القوات الخاصة، باعتبار أنه كلما ازدادت شبكات الطرق ومنصات الهبوط، ازدادت قدرة الجيش على المناورة السريعة. ويرجح مراقبون أن يكون الجيش الإسرائيلي يريد من خلال هذه الأشغال الميدانية، تكريس السيطرة على الأرض عبر إنشاء بنى تحتية عسكرية دائمة، ما يشير الى نيته الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية على المنطقة وتثبيت وجوده فيها لفترة ممتدة. وغالباً ما يُنظر إلى هذه الأعمال كإجراءات تمهيدية تسمح بتنفيذ عمليات هجومية أو دفاعية أكبر عند الحاجة، ما يشير أيضاً الى أن الإسرائيلي قد يكون يستعد لعمليات عسكرية أوسع شمال هذه المناطق.