عرفه اللبنانيون من خلال صوته الغاضب ومواقفه الجريئة في المطالبة بالحقيقة والعدالة لضحايا انفجار مرفأ بيروت. ظهر ويليام نون أمام الكاميرات شاباً لا يخشى المواجهة، يحمل وجع خسارة شقيقه جو، ويصرّ على إبقاء القضية حيّة. لكن من هو ويليام بعيداً عن الأضواء؟ وكيف تبدو حياته مع زوجته ماريا وطفليهما؟ في حلقة جديدة من برنامج “بقلب البيت”، يفتح ويليام وماريا نون أبواب حياتهما الخاصة، حيث تتداخل الذكريات المؤلمة مع تفاصيل الحياة اليومية، وتنكشف جوانب مختلفة من شخصيتيهما، بعيداً عن الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيتها. قبل أن يرتبط اسمه بقضية انفجار المرفأ، عاش ويليام طفولة يصفها بالجميلة رغم الظروف الصعبة التي مرّت بها عائلته. يستعيد مرحلة مرض والده وتدهور أوضاع الأسرة المادية، حين أصبح حلمه الوحيد أن يتعافى والده وتتحسّن أحوالهم. يتذكّر كيف ضحّى والداه بالكثير كي لا يشعر أبناؤهما بالحرمان، وكيف تعلّم منذ الصغر أنّ الحياة لا تسير دائماً كما نريد. ويختصر تجربته قائلاً: «هي الحياة مش كلّها حلوة، فيها حلو وفيها بشع". أما ماريا، فتستعيد طفولتها بين شقيقتيها، والذكريات البسيطة التي صنعت فرحهنّ، من اللعب في المنزل إلى تضحيات الأهل لتأمين احتياجات بناتهم. غيّر انفجار مرفأ بيروت حياة ويليام وماريا إلى الأبد. فقد ويليام شقيقه جو، فيما خسرت ماريا شقيقتها سحر، لتبدأ رحلة طويلة من الحزن والبحث عن الحقيقة. يتحدّث ويليام عن الألم الذي عاشته عائلته، خصوصاً والديه اللذين لم تعد حياتهما كما كانت. أما ماريا، فتستعيد حضور سحر التي تصفها بأنّها كانت “دينامو البيت”، معترفةً بأنّها تتمنّى لو احتفظت بصور ومقاطع فيديو أكثر تجمعهما. ورغم مرور السنوات، لا تعتبر ماريا أنّ الجرح قد التأم، بل إنّ الإنسان يتعلّم العيش معه. من جلسات الدعم النفسي إلى الزواج لم يكن ويليام وماريا يبحثان عن قصة حبّ حين التقيا. جمعتهما جلسات دعم نفسي لأهالي ضحايا فوج إطفاء بيروت، في محاولة للتعامل مع الصدمة التي خلّفها الانفجار. هناك، لفتت شخصية ماريا الجدية انتباه ويليام. أما هي، فلم يكن انطباعها الأول عنه رومانسياً على الإطلاق. فعلى الرغم من تقديرها لنضاله، كانت ترى أنّ أسلوبه حادّ، حتى أنّ شقيقتها علّقت على بداية تقاربهما بعبارة: «شو بدّك بهالأزعر؟". لكنّ اللقاءات المتكرّرة كشفت جوانب مختلفة في شخصية كلّ منهما، وتطوّرت العلاقة سريعاً. والمفارقة أنّ قرار الخطوبة جاء بعد خلاف بسيط، حين جلسا وتحدّثا عن مستقبلهما وحدّدا موعدَي الخطوبة والزفاف. إذا كان الجمهور يعرف ويليام بشخصيته الحادّة، فإنّ ماريا تكشف جانباً آخر منه. تقول إنّ أكثر ما جذبها إليه قوّة شخصيته، لكنها اكتشفت مع الوقت أنّ خلف تلك الصورة شخصاً حنوناً وحساساً، واصفةً إياه بأنّ «بقلبه بيبي". أما ويليام، فلا يخفي أنّ هدوء ماريا يستفزّه أحياناً، معترفاً: «عندها برودة بتوتّرني". وخلال لعبة تكشف تفاصيل حياتهما الزوجية، يعترف الاثنان بأنّ ويليام أكثر عصبية وعناداً، فيما تظهر اختلافاتهما اليومية في مواقف طريفة، من ترتيب المنزل إلى التعبير عن الرومانسية. جو وسحر... حين تعود الأسماء إلى البيت بعد خسارة جو وسحر في انفجار المرفأ، عاد الاسمان إلى حياة العائلتين مع ولادة طفلَي ويليام وماريا. لكنّ تسمية الطفلين لم تكن سهلة عاطفياً. يعترف ويليام بأنّه احتاج إلى نحو ستة أو سبعة أشهر ليتمكّن من مناداة ابنه جو باسمه، فيما تقول ماريا إنّها لا تزال تجد صعوبة أحياناً في مناداة ابنتها سحر باسمها مباشرة. ومع الأبوّة، ظهرت مخاوف جديدة لدى ويليام، أبرزها أن يحدث له مكروه ويترك طفليه. كما تكشف ماريا غيرته المبكرة على ابنته، ومواقفه العفوية في التعامل مع الأطفال. هكذا، تكشف الحلقة وجهاً مختلفاً لويليام نون. فخلف صورة الثائر الذي يعرفه اللبنانيون، أب وزوج يعيش تفاصيل الحياة اليومية، بين العصبية والضحك والمسؤولية، في بيت لا يغيب عنه وجع الماضي، لكنّه اختار أن يفسح مكاناً للفرح من جديد.