يتجه ملف التعليم الرسمي في لبنان إلى مزيد من التصعيد، مع إعلان رابطة الأساتذة المتعاقدين تنفيذ اعتصام صباح الإثنين في قضاء حاصبيا، احتجاجًا على قرار وزيرة التربية ريما كرامي دمج الصفوف في المدارس الرسمية، محذّرة من تداعيات تربوية واجتماعية قد تهدد استمرارية عدد من المدارس في القرى. وأعلنت الرابطة، في بيان، تنظيم الوقفة الاحتجاجية بالتعاون مع لجان الأهل واتحاد بلديات الحاصباني والفعاليات المحلية، عند الساعة 9 صباحًا عند جسر الحاصباني، مدخل حاصبيا، دفاعًا عن المدرسة الرسمية ورفضًا للقرارات التي تعتبر أنها تضرّ بالطلاب والأساتذة على حد سواء. وأوضحت الرابطة أن وزيرة التربية، مع انطلاقة العام الدراسي، أصدرت قرارًا بوقف 3500 أستاذ مستعان به ومتعاقد على الصندوق عن التعليم، ما أدى، بحسب البيان، إلى تعطيل مدارس رسمية وتقليص الدوام حتى الساعة 10:30 صباحًا، وبقاء عدد من الصفوف من دون أساتذة. وبعد شهر من التحركات الاحتجاجية، قالت الرابطة إن الوزيرة تراجعت عن القرار، لكنها اعتمدت آلية لدمج الصفوف التي يقل عدد تلاميذها عن 15 تلميذًا مع صفوف أخرى، مع إمكان وصول العدد إلى 36 تلميذًا في الصف الواحد. وحذّرت من أن جمع تلاميذ من مستويات وأعمار مختلفة في غرفة واحدة، وتقسيم الحصة التعليمية البالغة 45 دقيقة بين صفّين، قد يقلّص وقت التعليم الفعلي لكل مجموعة إلى نحو 22 دقيقة. كما لفتت إلى أن بعض المدارس، ولا سيما في القرى، تقع في مبانٍ سكنية ضيقة لا تتناسب مساحاتها مع أعداد التلاميذ. واعتبرت الرابطة أن هذه الإجراءات لا تراعي الفوارق بين المدارس في المدن والقرى، وقد تزيد الفاقد التعليمي الذي يعاني منه الطلاب منذ أزمة 2019 وجائحة كورونا، فضلًا عن رفع مخاطر التسرّب المدرسي. وأشارت إلى أن بعض الأهالي بدأوا بسحب أولادهم من المدارس الرسمية ونقلهم إلى المدارس الخاصة، ما يهدد بإقفال صفوف ومدارس، خصوصًا في قرى قضاء حاصبيا، ويضع فرص عمل الأساتذة المتعاقدين الذين أمضى بعضهم عقودًا في التعليم الرسمي أمام مخاطر إضافية. واعتبرت الرابطة أن التعليم الخاص قد يكون المستفيد من هذا الواقع، في وقت تواجه فيه المدارس الرسمية خطر تقلّص أعداد طلابها وإقفال مزيد من الصفوف. كما انتقدت قرار وقف عدد من المتعاقدين من دون إنذار مسبق أو تعويض، داعيةً إلى تحرك مشترك بين النقابة والأهالي والبلديات لحماية التعليم الرسمي وضمان استمراريته. ويأتي هذا التصعيد في ظل تحديات متراكمة تواجه المدارس الرسمية في لبنان، من نقص الكادر التعليمي وتراجع الموارد إلى الفاقد التعليمي وتزايد الأعباء المعيشية على الأسر. ويضع الخلاف حول دمج الصفوف وزارة التربية أمام اختبار الموازنة بين تنظيم توزيع الأساتذة والطلاب من جهة، وضمان جودة التعليم واستمرارية المدارس في المناطق الريفية من جهة أخرى.